
فاتح عبد السلام
المناسبات الوطنية المثبتة في التقويم الرسمي في العراق، كانت أيام عطلة للدوام الرسمي للمدارس والجامعات والدوائر والوزارات، وكان عدد المناسبات محدودا ومعروفا للصغير والكبير، ولا يحتاج المواطن لتذكيره بيوم المناسبة او ما تعنيه.
لم تعد هناك قدسية او صيغة وجدانية للمناسبة الوطنية، وحين يقبل أي يوم عطلة يتساءل الناس عن سبب هذه المناسبة التي لم تعد مستقرة في وجدانهم.
بات هناك بدائل كثيرة للمناسبات الوطنية، بحسب الواقع التقسيمي الذي يعيشه المشهد السياسي وينعكس على الواقع ايضاً.
لتكن لدينا مناسبات وطنية جديدة تضاف لما كان للبلد قبل عقود او منذ تأسيس الدولة العراقية، لكن علينا ان نجتمع حولها من دون تشرذم كباقي الأمم.
وهناك مناسبة مهملة في كل العهود، لم تجد الاحتفالية التي تليق بها، هي مناسبة تأسيس مدينة بغداد، التي بناها أبو جعفر المنصور في سنة 145 للهجرة، واستغرق بناؤها أربع سنوات. المناسبة ستصادف في منتصف تشرين الثاني من كل عام، وتمر في احتفالية شكلية لا يسمع بها موظفو امانة العاصمة ذاتها، في حين انّ بغداد بحد ذاتها هي العنوان العالمي الكبير والشهير والعميق، تلك العاصمة التي عانت من عشرين احتلالاً عبر تاريخها الطويل، وكان الغزاة يقصدون تدميرها في كل مرة لأنها أكبر العناوين الحضارية والسياسية والرمزية بين محيطها من المدن والأمصار وان سقوطها يعني الكثير للغزاة دائماً.
الحكومات العراقية ووزارتها لا تعي أهمية هذه المناسبة ورمزيتها الكونية، فحين كانت بغداد عاصمة الخلافة العربية الإسلامية، كان العالم الحديث لا وجود له، كأنّه حطام في مجاهيل مظلمة في الكون الواسع لشدة اشعاع النور الذي كان يسطع من بغداد.
لم يبق الكثير من الوقت على هذه المناسبة، واعرف انّ الاعداد لها ليس في مضمار اهتمام الوزراء الذين تشغل اوقاتهم هموم رؤسائهم في الكتل المتصارعة على مجالس المحافظات التي ستتزامن انتخاباتها قريبا من موعد ذكرى تأسيس بغداد، وطبعا عندما يضع السياسيون اية مناسبة لهم في كفة، وبغداد وتاريخها في كفة، تكون النتيجة معروفة مسبقاً كما كانت في الماضي ايضاً.
هذه المناسبة، من المفروض منه، ان تكون أكبر المناسبات الوطنية والحضارية والسياحية في العراق لأنها قلبه النابض، برغم كل علله وأمراضه المزمنة والعابرة.
من الضروري ان يكون هناك مجلس أعلى لإحياء يوم بغداد، له صلاحيات مستقلة وجهازه الإداري الواعي المستند الى خبراء واعلام في الفكر والتاريخ والعمارة والهندسة والازياء والثقافة والادب، لأنّ وضع وزارة الثقافة مشلول ومهترىء وغير مؤهل للاضطلاع بمهمة وطنية لها سمات عالمية من هذا النوع، كما انّ بقية الهيئات والوزارات منكفئة على مشاغل ذات طابع سياسي وحزبي وشخصي غالباً.
رئيس التحرير -الطبعة الدولية
























