احتجاجات‭ ‬السويداء‭ ‬مستمرة‭ ‬والطيران‭ ‬الروسي‭ ‬يقتل‭ ‬8‭ ‬من‭ ‬هيئة‭ ‬الشام‭ ‬في‭ ‬أدلب‭ ‬

سوريون‭ ‬يحيون‭ ‬الذكرى‭ ‬العاشرة‭ ‬للهجوم‭ ‬الكيميائي‭ ‬في‭ ‬الغوطة

بيروت‭ – ‬عفرين‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)  :‬تظاهر‭ ‬مئات‭ ‬السوريين‭ ‬في‭ ‬السويداء‭ ‬الإثنين،‭ ‬لليوم‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬احتجاجاً‭ ‬على‭ ‬تردّي‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعيشية‭ ‬في‭ ‬محافظتهم‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬سوريا‭ ‬والتي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬النظام،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬وسيلة‭ ‬إعلام‭ ‬محلية‭.‬‮ ‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬النادرة‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬غداة‭ ‬تظاهرات‭ ‬وإضراب‭ ‬عام‭ ‬احتجاجاً‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬رفع‭ ‬الدعم‭ ‬عن‭ ‬الوقود‭ ‬ممّا‭ ‬أثّر‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬معيشة‭ ‬السكّان‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬جراء‭ ‬تدهور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السوري‭ ‬بعد‭ ‬12‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬النزاع‭.‬‮ ‬‭ ‬ونشرت‭ ‬منصّة‭ ‬السويداء24‭ ‬الإخبارية‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬ظهر‭ ‬فيها‭ ‬مئات‭ ‬المحتجّين‭ ‬وهم‭ ‬يردّدون‭ ‬شعارات‭ ‬مناهضة‭ ‬للحكومة،‭ ‬منها‭ ‬‮«‬الحرية‮»‬‭ ‬و‮»‬يسقط‭ ‬بشّار‭ ‬الأسد‮»‬،‭ ‬و»عاشت‭ ‬سوريا‮»‬‭.‬‮ ‬

والسويداء‭ ‬هي‭ ‬معقل‭ ‬للأقلية‭ ‬الدرزية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وقد‭ ‬بقيت‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬المعارك‭ ‬والاشتباكات‭.‬‮ ‬‭  ‬وقتل ثمانية عناصر‭ ‬من‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬ضربات‭ ‬جوية‭ ‬روسية‭ ‬فجر‭ ‬الاثنين‭ ‬استهدفت‭ ‬مقراً‭ ‬عسكرياً‭ ‬تابعاً‭ ‬للهيئة‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬سوريا،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬وقال‭ ‬المرصد‭ ‬‮«‬استهدفت‭ ‬طائرات‭ ‬حربية‭ ‬روسية‭ ‬مقراً‭ ‬عسكريا‭ ‬تابعاً‭ ‬لهيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬مدينة‭ ‬إدلب‭ ‬الغربية‭ (..) ‬وقتلت‭ ‬ثمانية‭ ‬عناصر‭ ‬منهم‮»‬‭.‬

وتسيطر‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ (‬جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬سابقاً‭) ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتنظيم‭ ‬القاعدة،‭ ‬على مناطق‭ ‬شاسعة‭ ‬في‮ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬ومناطق‭ ‬متاخمة‭ ‬في‭ ‬محافظات‭ ‬اللاذقية‭ ‬وحماة‭ ‬وحلب‭.‬

وقال‭ ‬مراسل‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إن‭ ‬القصف‭ ‬استهدف‭ ‬منطقة‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬مدينة‭ ‬إدلب‭ ‬فيها‭ ‬مسابح‭ ‬ومنتزه‭ ‬صيفي،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الهيئة‮ «‬طوّقت المنطقة‭ ‬بعد‭ ‬الغارات‮»‬‭.‬

‭ ‬وأحيا‭ ‬سوريون‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬سيطرة‭ ‬النظام‭ ‬الاثنين‭ ‬الذكرى‭ ‬العاشرة‭ ‬للهجوم‭ ‬بغاز‭ ‬السارين‭ ‬في‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬قرب‭ ‬دمشق الذي‭ ‬اتهم‮ ‬النظام‭ ‬بتنفيده‭ ‬وأودى‭ ‬بحياة‭ ‬أكثر‭ ‬من‮ ‬1400‭ ‬شخص‭. ‬‮ ‬ونظّم‭ ‬أهالي‭ ‬الضحايا وناشطون‭ ‬ومسعفون‭ ‬تجمعات‭ ‬منذ‭ ‬مساء‭ ‬الأحد‭ ‬في‮ ‬مناطق عدة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬وشمال‭ ‬غرب‭ ‬سوريا‭ ‬لإحياء‭ ‬ذكرى‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬ينفي‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬أي‭ ‬تورّط‭ ‬له‭ ‬به‭.‬‮ ‬

في‭ ‬عفرين‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا،‭ ‬شارك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الناجين‭ ‬ذكرياتهم‭ ‬الأليمة‭ ‬بينما‭ ‬جسّدت‭ ‬مسرحية‭ ‬للأطفال‭ ‬المأساة‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭.‬‮ ‬‭ ‬وقال‭ ‬محمّد‭ ‬دحلة،‭ ‬وهو أحد‭ ‬الناجين‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬نقيم‭ ‬هذه‭ ‬الفعالية‭ ‬ليس‭ ‬لنتذكّر‭ ‬نحن‭ ‬المجزرة،‭ ‬فهي‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬ذهننا‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‮»‬،‭ ‬مضيفا‮ «‬سنبقى‭ ‬مصرّين‭ ‬على‭ ‬محاسبة‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬المجرم‭ ‬المسؤول‭ ‬عن المجزرة‮»‬‭.‬

وعبّر‭ ‬عن‭ ‬أسفه لتنفيذ‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬‮«‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المجازر‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬نتيجة‭ ‬تخاذل‭ ‬العالم‮»‬‭.‬‮ ‬

في‭ ‬21‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2013،‭ ‬وقع‭ ‬هجوم‭ ‬بغاز‭ ‬السارين‭ ‬في‭ ‬الغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬ومعضمية‭ ‬الشام‭ (‬الغوطة‭ ‬الغربية‭)‬،‭ ‬أبرز‭ ‬معاقل‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬آنذاك‭ ‬قرب‭ ‬العاصمة،‮ ‬واتهم‭ ‬المعارضة النظام‭ ‬السوري‭ ‬بتنفيذه‭.‬

وتمّ‭ ‬التداول‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬والأسابيع‭ ‬اللاحقة‭ ‬بعشرات‭ ‬مقاطع‭ ‬الفيديو‭ ‬لجثث‭ ‬أطفال‭ ‬ونساء‭ ‬ورجال‭ ‬صدمت‭ ‬العالم،‭ ‬وأكدّ‭ ‬ناشطون أن‭ ‬عائلات‭ ‬بكاملها قضت‭.‬

في‭ ‬نهاية‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬العام،‭ ‬أعلنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أنها‭ ‬على‭ ‬‮«‬قناعة‭ ‬قوية‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬النظام‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬أوقع‭ ‬1429‭ ‬قتيلا‭ ‬بينهم‭ ‬426‭ ‬طفلا‭.‬‮ ‬‭ ‬وفي‭ ‬16‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر،‭ ‬نشرت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تقريرا‭ ‬لخبرائها‭ ‬الذين‭ ‬حققوا‭ ‬في‭ ‬الهجوم،‭ ‬يتضمن‭ ‬‮«‬أدلة‭ ‬واضحة‮»‬‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬غاز‭ ‬السارين‭.‬

وكان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬اعتبر‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬السورية‭ ‬أن‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكيميائية‭ ‬‮«‬خط‭ ‬أحمر‮»‬‭.‬‮ ‬وكان‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬شنّ‭ ‬ضربات‭ ‬عقابية‭ ‬ضد‭ ‬دمشق،‭ ‬لكنه‭ ‬تراجع‭. ‬وأبرمت‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬ذاته،‭ ‬اتفاقاً‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬حول‭ ‬تفكيك‭ ‬الترسانة‭ ‬الكيميائية‭ ‬السورية‭.‬‮ ‬

واستعاد‭ ‬المسعف‭ ‬محمّد‭ ‬سليمان،‭ ‬ابن‭ ‬بلدة‭ ‬زملكا‭ ‬في‭ ‬الغوطة،‭ ‬الذي‭ ‬فقد‭ ‬خمسة‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬عائلته،‭ ‬تفاصيل‭ ‬يوم الهجوم‭. ‬وقال‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‮ «‬حوالى‭ ‬الساعة‭ ‬الثانية‭ ‬والنصف‭ ‬تقريبا،‭ ‬جاءتنا‭ ‬إشارة‭ ‬عبر‭ ‬الأجهزة‭ ‬اللاسلكية‭ ‬عن‭ ‬وقوع‭ ‬قصف‭ ‬كيميائي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬زملكا،‭ ‬توجهت‭ ‬الى‭ ‬المكان‭ (…) ‬وجدت‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المصابين‭ ‬والشهداء،‭ ‬كأنه‭ ‬يوم‭ ‬القيامة،‭ ‬مشهد‭ ‬لا‭ ‬يوصف‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬‮«‬شمّمت‭ ‬رائحة‭ ‬الموت،‭ ‬قمت‭ ‬بنقل‭ ‬الجثث‮ ‬‭(…) ‬الى مركز‭ ‬طبي‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬منزلي‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أنه كان‭ ‬يلفّ‭ ‬وجهه‭ ‬بوشاح‭ ‬لحماية‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬تنشّق‭ ‬الغاز‭. ‬ويروي‭ ‬أنه‭ ‬بعدما‭ ‬توجّه‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬عائلته،‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬أحداً‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء،‮ ‬طُلب‭ ‬من جميع‭ ‬السكان إخلاء‭ ‬المنطقة‭ ‬ودخل‭ ‬المسعفون‭ ‬الذين‭ ‬يرتدون‭ ‬ألبسة‭ ‬وقائية‭ ‬فقط‭.‬‮ ‬

لكنه واصل‭ ‬مع‭ ‬شقيقه البحث‭ ‬عن‭ ‬عائلته‭. ‬في‭ ‬مركز‭ ‬طبي‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬المنزل،‮ «‬وجدت‭ ‬أبي‭ ‬وسكانا‭ ‬من الحي‮ ‬وقد‭ ‬وضعت‭ ‬على‭ ‬جثثهم أرقام‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اسماء،‭ ‬أذكر‭ ‬أن‭ ‬رقم‭ ‬أبي‭ ‬كان‭ ‬95‭.‬‮ ‬وضعت‭ ‬الأسماء‭ ‬على‭ ‬الجثث‭ ‬التي‭ ‬تعرفّت‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬الحي‮»‬‭.‬

وتبيّن‭ ‬لاحقا‭ ‬أن‭ ‬شقيقه‭ ‬وزوجة‭ ‬شقيقه‭ ‬الآخر‭ ‬مع‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬أولادها،‭ ‬قضوا‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬حفرنا‭ ‬مقبرة‭ ‬جماعية‭ ‬تتسّع‭ ‬لمئات‭ ‬الاشخاص،‭ ‬وقمنا‭ ‬بدفن الجثث‭ ‬قرب‭ ‬بعضها،‭ ‬يفصل‭ ‬بين‭ ‬الواحد‭ ‬والأخرى‭ ‬حوالى‭ ‬خمسة‭ ‬سنتيمترات‮»‬‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬سليمان‭ ‬‮«‬نتمنى‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬إنصافنا‭.. ‬فهي‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تحاسب‮»‬‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬الهجوم،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬نرجو‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬حقّ‭ ‬الناس‭ ‬الأبرياء‮»‬‭.‬

ورغم‭ ‬تأكيد‭ ‬دمشق‭ ‬تسليمها‭ ‬مخزونها‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكيميائية،‭ ‬تكرّرت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك الاتهامات‭ ‬الموجهة‭ ‬اليها بشنّ‭ ‬هجمات‭ ‬كيميائية‭.‬