ضربة الشمس..ارتفاع خطر لدرجة حرارة الجسم قد يكون قاتلا

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬في‭ ‬ظل‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬المرتفعة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬البلدان‭ ‬كافة،‭ ‬تُعدّ‭ “‬ضربة‭ ‬الشمس‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬الجسم‭ ‬لمستوى‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬قاتلاً،‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬المشاكل‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬يُحتمل‭ ‬أن‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬الأشخاص‭.‬

وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬الحرّ‭ ‬الذي‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬عمله‭ ‬بمجرّد‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬25‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬يطلق‭ ‬جسم‭ ‬الإنسان‭ ‬آليات‭ ‬عدة‭ ‬لتبريد‭ ‬نفسه‭ ‬حتى‭ ‬تبقى‭ ‬حرارته‭ ‬عند‭ ‬37‭ ‬درجة‭ (‬التعرق،‭ ‬زيادة‭ ‬تدفق‭ ‬الدم‭ ‬في‭ ‬الشرايين القريبة‭ ‬من‭ ‬الجلد‭).‬

لكن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬ردات‭ ‬فعل‭ ‬الجسم‭ ‬هذه،‭ ‬ويتحول‭ ‬منظم‭ ‬الحرارة‭ ‬الداخلي‭ ‬إلى‭ ‬اللون‭ ‬الأحمر‭. ‬فيكون‭ ‬الشخص‭ ‬تالياً‭ ‬امام‭ ‬ضربة‭ ‬شمس‭.‬

وتحت‭ ‬تأثير‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة،‭ ‬يصبح‭ ‬معدل‭ ‬نبضات‭ ‬القلب‭ ‬غير‭ ‬منتظم‭ ‬مع‭ ‬تسارعها‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬كما‭ ‬وتصبح‭ ‬عمليتا‭ ‬التنفس‭ ‬والتهوية‭ ‬الرئوية‭ ‬متسارعتين‭ ‬أيضاً‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬يحتبس‭ ‬الجسم‭ ‬المياه‭ ‬قدر‭ ‬إمكانه،‭ ‬فيما‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬التعرق‭ ‬ويصبح‭ ‬لون‭ ‬البول‭ ‬داكناً،‭ ‬وقد‭ ‬يتوقف‭ ‬الشخص‭ ‬عن‭ ‬التبوّل‭ ‬لساعات‭ ‬عدة‭. ‬وثمة‭ ‬علامات‭ ‬تحذيرية‭ ‬عدّة‭ ‬على‭ ‬الشخص‭ ‬التنبّه‭ ‬لها،‭ ‬وهي‭ ‬الحمى‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬ونبضات‭ ‬قلب‭ ‬سريعة‭ ‬جداً،‭ ‬وسخونة‭ ‬واحمرار‭ ‬وجفاف‭ ‬في‭ ‬البشرة،‭ ‬وصداع،‭ ‬وغثيان،‭ ‬وقيء،‭ ‬واضطرابات‭ ‬في‭ ‬الإدراك‭ (‬نعاس‭ ‬أو‭ ‬التابس‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬أو‭ ‬انفعال‭ ‬أو‭ ‬عدوانية‭).‬

وتُعدّ‭ ‬ضربة‭ ‬الشمس‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬أخرى‭ ‬يتسبب‭ ‬بها‭ ‬الحرّ‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬حمى‭ ‬‮ ‬‭(‬تشنجات‭ ‬بسبب‭ ‬الحرارة‭) ‬أو‭ ‬مع‭ ‬حمى‭ ‬معتدلة‭ (‬ضربة‭ ‬شمس‭ ‬خفيفة‭…).‬

وقد‭ ‬تتسبب‭ ‬ضربة‭ ‬الشمس‭ ‬بتخثر‭ ‬الدم‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬بدوره‭ ‬إلى‭ ‬تلف‭ ‬في‭ ‬الدماغ‭ ‬أو‭ ‬غيبوبة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يتلق‭ ‬المريض‭ ‬معالجة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭. ‬ويُعدّ‭ ‬الأطفال‭ ‬الصغار،‭ ‬أي‭ ‬دون‭ ‬الخامسة،‭ ‬وكبار‭ ‬السنّ‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬آليات‭ ‬دفاع‭ ‬أقل‭ ‬فعالية،‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لخطر‭ ‬التعرض‭ ‬لضربة‭ ‬شمس‭.‬‭ ‬وقد‭ ‬يرتفع‭ ‬خطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بضربة‭ ‬شمس‭ ‬لدى‭ ‬مَن‭ ‬يعاني‭ ‬وضعاً‭ ‬صحياً‭ ‬سيئاً‭ ‬أو‭ ‬إسهالاً‭ ‬أو‭ ‬حمى،‭ ‬أو‭ ‬مَن‭ ‬يتناول‭ ‬بعض‭ ‬الأدوية‭ ‬كالمهدئات‭ ‬ومدرات‭ ‬البول،‭ ‬أو‭ ‬يستهلك‭ ‬الكحول‭ ‬الذي‭ ‬يتسبب‭ ‬بجفاف‭ ‬الجسم‭. ‬لكنّ‭ ‬البالغين‭ ‬الأصحاء‭ ‬ليسوا‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬ضربة‭ ‬الشمس،‭ ‬خصوصاً‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬أو‭ ‬يمارسون‭ ‬الرياضة‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭ ‬بظل‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭ ‬شديدة‭.‬‮ ‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬الجهد‭ ‬العضلي‭ ‬الكبير‭ ‬أو‭ ‬الطويل‭ ‬أن‭ ‬يعرّض‭ ‬الشخص‭ ‬لخطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بـ‭”‬ضربة‭ ‬شمس‭ ‬إجهادية‭” (‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬مجهود‭) ‬أو‭ ‬بـ‭”‬ارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬بسبب‭ ‬الجهد‭”‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيزه‭ ‬خطر‭ ‬تخطّي‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬الجسم‭ ‬الحدود‭ ‬التي‭ ‬يحتملها‭.‬

كذلك،‭ ‬تظهر‭ ‬انحرافات‭ ‬في‭ ‬السلوك،‭ ‬إذ‭ ‬تصبح‭ ‬طريقة‭ ‬مشي‭ ‬الشخص‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنه‭ ‬مخمور،‭ ‬وتتزايد‭ ‬سرعة‭ ‬غضبه،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إصابته‭ ‬باهتزاز‭ ‬مع‭ ‬تلفّظه‭ ‬بعبارات‭ ‬غير‭ ‬مفهومة‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬شعر‭ ‬الشخص‭ ‬أنه‭ ‬يتعرض‭ ‬لضربة‭ ‬الشمس‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬مؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬عليه‭ ‬الاتصال‭ ‬بخدمات‭ ‬الطوارئ‭.‬

وتقول‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ “‬إذا‭ ‬عانى‭ ‬الشخص‭ ‬من‭ ‬بشرة‭ ‬ساخنة‭ ‬وجافة،‭ ‬وكان‭ ‬مصاباً‭ ‬بالهذيان‭ ‬أو‭ ‬يشعر‭ ‬بتشنجات‭ ‬أو‭ ‬فقد‭ ‬الوعي،‭ ‬فعليه‭ ‬الاتصال‭ ‬بطبيب‭ ‬أو‭ ‬بخدمات‭ ‬الطوارئ‭ ‬فوراً‭”.‬

وخلال‭ ‬الانتظار،‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تبريد‭ ‬جسمه‭.‬

ويوصى‭ ‬بانتقال‭ ‬الشخص‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬مُنعش‭ ‬وجعله‭ ‬يخلع‭ ‬ملابسه‭ ‬الزائدة‭ ‬عن‭ ‬الحاجة،‭ ‬ورش‭ ‬مياه‭ ‬باردة‭ ‬عليه،‭ ‬وتوفير‭ ‬كميات‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬عليه‭ ‬علامات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الوعي‭. ‬وقد‭ ‬تساعد‭ ‬مكعبات‭ ‬الثلج‭ ‬أو‭ ‬قطعة‭ ‬قماش‭ ‬باردة‭ ‬توضَع‭ ‬على‭ ‬الفخذ‭ ‬أو‭ ‬العنق،‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬الجسم‭.‬

ولتجنب‭ ‬ضربة‭ ‬الشمس‭ ‬أو‭ ‬الجفاف،‭ ‬تشير‭ ‬السلطات‭ ‬الصحية‭ ‬إلى‭ ‬توصيات‭ ‬مماثلة‭ ‬لتلك‭ ‬المُتَّبعة‭ ‬خلال‭ ‬موجات‭ ‬الحرّ،‭ ‬وهي‭ ‬شرب‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المياه،‭ ‬وتجنّب‭ ‬الكحول‭ ‬والمشروبات‭ ‬التي‭ ‬تحوي‭ ‬الكافيين،‭ ‬والبقاء‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬منعشة،‭ ‬وتجنب‭ ‬الخروج‭ ‬إلى‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭ ‬أو‭ ‬القيام‭ ‬بأي‭ ‬مجهود‭ ‬جسدي‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬الأكثر‭ ‬حراً‭ ‬في‭ ‬اليوم‭.‬