
الجندر .. والقانون – محسن القزويني
الجندر(gender) كلمة انجليزية أصلها لاتيني وتعني العلاقات والادوار الاجتماعية، والقيم التي يحددها المجتمع لكل من الذكر و الانثى وهي في حالة تغيّر مستمر تبعاً لتغيير هذه الادوار الاجتماعية، والعلاقات مع تغيّر الزمان والمكان.
وجاء ذكر الجندر في الموسوعة البريطانية بمعنى شعور الانسان بنفسه كذكر او انثى، ويعني عند المفكرين الجندرية.
فهو إذاً صناعة اجتماعية تؤثر فيه عوامل الدين، والطبقة الاجتماعية والعادات والتقاليد والبيئة والثقافة والاعلام.
وايضاً الجندر يُشير الى الفروقات الاجتماعية الجنسية بين مجموعة عديدة من افراد المجتمع تسمى بالنوع الاجتماعي ، فهناك مَن عدد هذه الانواع الى ما ياتي:
1- المتحول جنسياً
ranseged
2- ثننائي الجنس الجنس
interest
3- محبوا ارتداء ملابس الجنس الاخر
cross-dresser
4- المنحرف جنسياً(الشاذ) transsexual والبعض عدد أنواع الجندر الى أكثر من ثلاثين نوعا، وقد عالج القاون الوضعي هذه الانواع في ثلاثة جمل قانونية هي:
1- افعال مخلة بالحياء: (كما في قانون العقوبات اليمني) وقانون العقوبات في العراق وحسب المادة 401.
2- افعال خلاف الطبيعة وهو اكثر العبارات وروداً في قانون العقوبات للدول العربية.
ففي المادة 80 مِن قانون عقوبات ابوظبي” يُعاقب الأفعال الجنسية المخالفة للطبيعة بالسجن لمدة تصل الى 14 سنة.
ومِن الأعمال المخالفة للطبيعة حسب المادة 359 مِن قانون الامارات (كل رجل تنكر بزي امرأة ودخل مكاناً خاصاً للنساء يُعاقب سنة سجن أو غرامة قيمتها 10 الاف درهم او كلا العقوبتين معاً).
وفي القانون السوداني يعتبر ارتداء الملابس النسائية (وهو شكل من اشكال الجندر) جريمة يعاقب عليها حسب المادة 152 بالجلد 40 مرة او غرامة مالية أو كليهما.
وفي القانون السوري وحسب المادة 520 مِن قانون العقوبات لسنة 1949 أعتبر كل مجامعة على خلاف الطبيعة جريمة عقوباتها السجن لمدة سنة.
وفي القانون الفلسطيني (قطاع غزة) وحسب المادة 152 يُعاقب بالسجن الى عشرة سنوات كل مَن واقع شخصاً اخر خلاف النواميس الطبيعية.
وأيضاً وردت عبارة الأعمال المخالفة للطبيعة في القانون اللبناني، والقطري. والظاهر مِن لفظ الاعمال المخالفة للطبيعة كل عمل يأتي به الرجل أو المرأة خلافاً لهويته الجنسية وهو موقف قانوني واضح مِن كل الأنواع الاجتماعية التي طرحتها نظرية الجندرة والتي تم ذكرها سلفاً والتي تعدادها أكثر من ثلاثين نوعاً الا الحالات الاستثنائية التي يولد فيها الطفل وهو يحمل الأعضاء التناسلية الذكرية والانثوية معا.
اعمال مخالفة
3- الافعال المثلية أو اللواط، وقد وردت أيضاً هذه العبارات صراحة في لوائح القوانين العربية ، وحدد لها عقوبة اما السجن أو الغرامة أو الاثنين، وبعض هذه القوانين فرقت بين صنف الاعمال المخالفة للطبيعة او الاعمال المخلة بالحياء وأعمال اللواط والمثلية فجعلت لهذا القسم عقوبة أشد واقسى، كالقانون السوداني فقد حدد 100 جلدة وسجن 5 سنوات لجريمة اللواط بينما عقوبة الافعال المخلة بالحياء 40 جلدة وقد قسم القانون عقوبة اللواط الى قسمين لواط يتم بالتراضي بين بالغين، لم يحدد له عقوبة في القانون العراقي وهو يشمل جميع العلاقات المثلية التي تقع بين طرفين بالغين. بينما ذهب قانون العقوبات العماني الى تجريم العلاقة المثلية حتى لو كانت عن تراضي ، فحسب المادة 261 تتراوح العقوبة مِن ستة أشهر وثلاث سنوات.
وهنا لابد أن أسجل تحفظي على قانون العقوبات العراقي حيث لم يفصح عن تجريمه للعلاقة المثلية اذا كانت عن تراضي بالرغم من انه لا يوفر للمثليين الحماية، كما وان هناك حظر على دخولهم للجيش حيث حظر قانون العقوبات العسكري رقم 19 لعام 2007 المنتسبين للجيش العراقي من ممارسة المثلية الجنسية.
أما المنتسبين لسلك الشرطة فيعاقب ضباط الشرطة الذين ينخرطون في المثلية بالسجن لمدة تصل الى 15 سنة.
أما الاعمال المخلة بالحياء فقد حدد قانون العقوبات العراقي في المادة 401 عقوبتها سجن ستة اشهر او غرامة50 دينار عراقي أو باحدى العقوبتين وهي عقوبة خفيفة. لذا ارى من الضروري تشريع قانون يحرم المثلية عن التراضي ويزيد في عقوبة الاعمال المخلة بالحياء سيما ونحن ذاهبون الى مستقبل مجهول في مجال الجندرة حيث توجد مساعي كبيرة لسحب المجتمع العراقي الى هذا الهدف.
مشروع قانون الهيأة العليا لتمكين المراة :
تم ارسال مشروع قانون الهيأة العليا لتمكين المرأة من قبل رئاسة الجمهورية لمناقشته في اروقة مجلس النواب ثم التصويت عليه، ولأهمية هذا القانون وارتباطه بأهداف الجندرة، كان لابد مِن مناقشته مناقشة مستفيضة.
يهدف هذا القانون في مواده الثلاثين الى ما يأتي:
1- في المادة الخامسة: ضمان تطبيق الاتفاقيات الدولية والعربية والاقليمية بشأن حماية المراة المصادق عليها من قبل العراق.
2- العمل على ضمان عدم التمييز ضد المراة في الحقوق والمسؤوليات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والادارية.
3- كما ورد في المادة (4) أولاً: تحسين الاوضاع الصحية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للمرأة من أجل تحقيق المساواة والعدالة القائمة على النوع الاجتماعي وزيادة مشاركتها في مواقع صنع القرار.
4- تمكين المرأة بالاختصاصات كافة ومتابعة شؤونها وحمايتها.
5- تمثيل المرأة وطنياً وعربياً واقليمياً ودولياً والسعي لأخذ مكانتها في الداخل والخارج والتنسيق والتعاون مع الهيئات و المنظمات الدولية ذات العلاقة لرسم استراتيجية شاملة لشؤون المرأة .
ويؤخذ على مشروع القانون في المادة 25 حيث تتحدث المادة عن ايرادات الهيأة منها الحفلات المدرة بالاموال ، وهي حفلات مشكوك في عروضها طالما تنسجم مع خطط الجندرة.
وهناك اشارة في الفقرة الرابعة مِن المادة بامكانية الاستعانة بالاموال الخارجية في تغطية نفقات انشطة الهيأة.
ولمناقشة اهداف الهيأة كان لابد مِن اطلالة على الدستور العراقي لسنة 2005. الدستور العراقي…. والجندرة
اولاً: جاء في المادة (2) مِن الدستور العراقي، الاسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر اساس للتشريع.
1- لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام.
2- لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
3- لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذ الدستور.
هوية اسلامية
ثانياً: يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والايزديين والصابئة المندائيين.
المادة(7): لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لا يتنافى مع جقوق الاخرين والاداب العامة.
المادة 13: لايجوز سن قانون يتعارض مع هذ الدستور ويعد باطلا كل نص يرد في دساتير الاقاليم او اي نص قانوني اخر يتعارض معه.
وفي المادة 29 يعالج الدستور العراقي واقع الاسرة ومكانتها المرموقة في النظاام السياسي الجديد. تنص المادة (29) ان الاسرة اساس المجتمع وتحافظ الدولة على كيانها وقيمتها الدينية والاخلاقية والوطنية.
2- تكفل الدولة حماية الامومة والطفولة و الشيخوخة و تربي النشئ و الشباب , و توفر لهم الظروف المناسبة لتنمية مهاراتهم و قدراتهم .
ثانيا : للأولاد حق على والديهم في التربية و الرعاية و التعليم و للوالدين حق على أولادهم .
و أكد الدستور على منع كل أشكال العنف و التعسف في الأسرة والمدرسة و المجتمع .
أما عن البيئة السليمة الصالحة للتربية فنصت المادة( 33) لكل فرد حق العيش في ظروف بيئية سليمة .
و في المادة( 38) تتكفل الدولة انشاء الجمعيات و الهيئات و المنظمات بما لا يخل بالنظام العام و الآداب .
و عند المقارنة بين مواد الدستور العراقي و مشروع قانون تمكين المراة يتبين لنا :
1- ان مشروع القانون يتعارض والدستور العراقي بالكامل لان الدستور العراقي يحافظ و يرعى شؤون الاسرة، بينما مشروع القانون ينتهي الى هدم الاسرة , لانه يقر بإتفاقية سيداو التي تعطي للمرأة الحق في اجراء العقود و منها عقد الزواج و منحها الحق في فسخ عقد الزواج و تعطي للمراة حق القوامة في البيت كما تعطيها للرجل و هذا سبب كافي لفقد الاسرة توازنها .
2- تمنح اتفاقية سيداو الحق للمرأة بالاجهاض تحت مظلة الصحة الإنجابية , و لما كانت الماده (4)قد أشارت الى التعهد بتطبيق الاتفاقيات الدولية فإن من نتائج هذا التطبيق القبول بجميع مخرجات اتفاقة سيداو و جميع توصيات مؤتمرات الامم المتحدة.
3- يعلن مشروع قانون الهيأة عن مخالفته الصريحة للثوابت الاسلامية في المادة 4 عندما طالب بمساواة المرأة على النوع الاجتماعي .
و الاسلام لا يرى اي مشكلة في مساواة المرأة مع الرجل في الكثير من الأمور لكن ليس بصورة مطلقة، وهذا القانون يخالف المادة 2 من الدستور العراقي من عدة جوانب :
فمن جانب يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام الذي ميز المراة عن الرجل في بعض المواضع كالارث و حق الانفصال عن الزوج، و من جانب آخر يتعارض القانون مع مبادئ الديمقراطية، لأن أكثرية الشعب العرافي ضد مثل هذه القوانين ,و لما كان الدستور هو الضمان الرئيسي لحقوق غالبية الشعب العراقي فهو يرفض هذا القانون و القوانين المشابهة له قد تسن في الفترات اللاحقة .
4- تقرّ الاتفاقيات الدولية و قرارات المؤتمرات التي عقدت في مكسيكوسيتي و نايروبي و القاهرة و بكين الحق في التحول الجنسي و العمل في ميادين الدعارة و التعري باعتبارها اعمال اقتصادي مباحة للمراة مما يخل بالآداب العامة و انه تجاوز على حقوق الاخرين لان حرية كل فرد إنما تنتهي عند حق الاخرين ايضا في الحرية .
5- أساس هذا القانون يفترض أن لا يسنّ لأنه يتعارض مع روح الدستور العراقي ومع عشرات المواد التي وردت فيه و حسب المادة 13 من الدستور لا يجوز سنّ اي قانون يتعارض مع الدستور , اما استناده على المادة 29 فجاء مناقضا لروح المادة 29 و 30 التي تدعو الى بناء الأسرة و تربية الابناء التربية الصالحة بينما ذهبت الاتفاقيات الدولية التي يستند اليها مشروع القانون الى هدم الأسرة و عدم الاعتراف بالأبناء وبالعلاقات السوية في الأسرة .
من هنا نستطيع القول بأن مشروع قانون هيأة تمكين المرأة يتعارض مع مستنده القانوني فضلا عن تعارضه مع الدستور العراقي فهو باطل، ندعو اعضاء مجلس النواب الى رفضه و رفض اي قانون مشابه له . و سن قانون جديد يجرم جميع انواع النوع الاجتماعي و يلغي جميع الادارات و الشعب و اللجان التي تأسست في هذا النطاق.
























