تشخيص الفساد لا يعني إجتثاثه – جمال الشرقي

تشخيص الفساد لا يعني إجتثاثه – جمال الشرقي

في زيارة له الى أمانة بغداد اشر السيد رئيس الوزراء الأستاذ محمد شياع السوداني العديد من حالات الفساد التي يمارسها  ضعاف النفوس في بعض دوائر الدولة ممن لهم مساس مباشر مع المواطنين , وأكد سيادته أنها حالات بالإمكان ان تضعف الدولة وتجعل المواطن في حالة من التشكيك المباشر بعمل تلك الدوائر ولعل أبرزها منح إجازات البناء للدور المنشطرة التي تقل مساحتها عن مائتي متر مربع مقابل اخذ رشوة مالية يبرمها بعض المتعهدين مع صاحب الدار  تصل في نسبتها الى 99 بالمئة

من جدير بالذكر ان تأشير السلبيات ووضع اليد عليها وفضح المتلاعبين حالة جيدة وايجابية لكن جميع هذه الحالات تتطلب متابعة جدية من قبل الدوائر الرقابية خاصة الدوائر المعنية .

لم يعد تشخيص حالات الخلل في أي مفصل جديدا على المواطن وعلى الدوائر المعنية فلدينا فضائيات ولدينا وسائل اعلام متعددة تشخص يوميا حالات الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة لهذا يبقى كل تشخيص حبيسا مشلولا ما دام الحساب ضعيفا وما دامت المتابعة مرهونة بأشخاص يعملون وفق معايير شخصية ونفعية بعضها الخشية من التشخيص والمتابعة وبعضها يعمل وفق مبدأ الاتفاقات السرية التي شخصها رئيس الوزراء , وسكوت الجهات الرقابية عنها يجعل القناعات راسخة لدى ضعاف النفوس بانها حقوق شرعية .

من هنا نقول ان الفساد يعتبر تحديًا كبيرًا يواجه العراق، ويؤثر بشكل كبير على التنمية واستقرار البلاد.

 وفي الواقع، لا توجد حلول سحرية لمشكلة الفساد، ولكن هناك عددا من الإجراءات التي يمكن اتخاذها لمكافحته:

منها تعزيز دور الرقابة ومحاسبة المقصرين وفق مبدأ العدالة وتعزيز قدرات الحكومة  في القطاعين العام والخاص، وضمان وجود إطار قانوني قوي ونظام رقابة فعال لمكافحة الفساد, كما يجب أن يتم تنفيذ القوانين بشكل صارم وعادل عند ارتكاب أعمال فساد.

إضافة لهذا  يمكن للمجتمع المدني أن يلعب دورًا مهمًا في مكافحة الفساد من خلال المراقبة والإبلاغ عن الفساد وضغط الحكومة لاتخاذ إجراءات فعالة  كما يجب تشجيع المشاركة المجتمعية وتعزيز التوعية بأضرار الفساد.

ونظرا لأهمية الرقابة  يجب تعزيز دور الهيئات الرقابية المستقلة وتعزيز نظام المساءلة لمكافحة الفساد  كما يجب أن يتم محاسبة المسئولين عن الفساد ومحاكمتهم بشكل عادل وسريع.

من جانب اخر يجب تعزيز الوعي والتثقيف اذ ينبغي تعزيز الوعي بأضرار الفساد وتثقيف الجمهور حول القيم الأخلاقية والمبادئ السليمة. ولربما يمكن تحقيق ذلك من خلال التربية والتعليم ووسائل الإعلام.

ومن حق الحكومة ان تعمل على تعزيز التعاون الدولي اي  يجب أن يعمل العراق على تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد، بما في ذلك تبادل المعلومات والخبرات والتعاون في التحقيقات الدولية وخاصة الدول التي تتستر عليهم , وبهذا يمكن أن تسهم الجهود المشتركة في الحد من الفساد على المستوى الوطني والدولي ورغم أن هذه الحلول قد تستغرق وقتًا لتحقيق تأثير فعال، إلا أنها خطوات هامة لمكافحة الفساد واستعادة النزاهة والشفافية في العراق والسعي نحو مستقبل أكثر نزاهة واستقرارًا .