

دمشق – كاظم بهيّـة
عمل مصمم غرافيك اعلاني ورسام اطفال وكارتون متحركة، فهو خريج كلية الفنون الجميلة العام 1996 وحصل على دبلوم تصوير زيتي، واستطاع ان يثبت مكانته في عالم الالوان فكانت له فرصة جيدة بعد تخرجه، في عرض أعماله في النمسا بالمعهد الأفرو أسيوي و معرض في فرنسا بالمركز الثقافي في باريس وفي لبنان و غيرها.
يقول كائد حيدر تشكيلي أن الفن لا يتجزأ فالإعلان أتى من رحم التصوير و اللوحة المتحفية و الرسوم المتحركة تطور لمفهوم الصورة فعملي بأكثر من مجال أضاف معرفة إيجابية و غنى وإطلاع على خبايا فنية من الصعب معرفتها إلا بالعمل ضمن مضمارها فلا يوجد تشتت طالما كل جزء يستكمل متطلباته بكل معرفة و جدية .

كيف اكتشفت موهبتك في الرسم ؟
– من الصعب تحديد الزمن في نشوء و تطور موهبة فنية ما ، لأننا جميعاً نولد فنانين، وهناك عاملان رئيسيان يتدخلان في نمو واستقرار الموهبة أو إحباطها، فهناك عامل موضوعي وآخر ذاتي فالموضوعي، المحيط وما نسميه الجغرافيا المكانية والنفسية الاجتماعية اي بيئة فنية ثقافية ضمنية، أما الذاتي فيتمثل بالتركيبة النفسية والميل الروحي للخلق والإبداع والاكتشاف إضافة للمهارات الفيزيائية الحسية المنسجمة مع التجريب والعبث و اللعب، وربما اكتملت هذه الشروط لديّ و تحقق نمو الموهبة و استمرت حتى اكتملت بالجانب الأكاديمي، إلا أني أطمح الآن بعد هذه التجربة و المعرفة الأكاديمية أن أرسم بعفوية الأطفال لأكون فنانا حقيقياً .
ماذا يعنى لك الفن التشكيلي؟
– مضمار الفن التشكيلي عبر تاريخ الفن كان تناقل خبرات و احتكاك و تطور جماعي لحركة تشكيلية ما في مكان ما ، مرتبطة بالبيئة و الإنسان و المعارف و التاريخ و الآمال و الطموحات لتكون أحد شرايين الثقافة كالأدب و الفلسفة و الموسيقى ، مشكّلة حجر في بناء هيكل ثقافي متميز ينعكس سسلوجياً على الأنسان ليضيف له أنسنة و تحضر و الاقتراب من القيم الإنسانية و الجمالية و الاجتماعية البناءة، لذلك بكل مسؤولية أجد نفسي واحدا من الفنانين المحليين الراغبين بارتقاء الفن التشكيلي السوري ليؤدي دوره بشكل سليم ضمن حراك الفن التشكيلي العربي و العالمي .

فنان تشكيلي يستوقفك؟
– اذا كان السؤال يحتمل شقين ، محلياً أعجبت جداً بأساتذتي من نذير نبعة و الياس زيات و فاتح المدرس و الدكتور نزار صابور و تأثرت كثيرا بفاتح المدرس خلال دراستي و ما بعد . أما عالميا فبداياتي كنت مغرما بديلاكروا و ريبينز و نسخت الكثير من أعمالهما .
المعروف عنك انك خريج التصوير الزيتي هل تحدثنا عن هذا الفن ؟
– قبل الدراسة الأكاديمية كانت هناك ضبابية بالتمييز بين أنواع الفنون و تقنياتها لكن من خلال الاختصاص بالتصوير الزيتي تعمقت بالتقنيات المختلفة و أسرارها ، فيعتبر التصوير الزيتي و الفريسك الجداري التقنية الأساس لعصر النهضة الأوربية من بلاد الشمال الفلامينك حتى الجنوب في ايطاليا ، فتطور هذه التقنية وخصوصيتها جامعة للتقنيات المائية و الفحم و الغواش و التمبرا و غيرها فتحاكي السطح الشفاف للمائي إلى الكتيم للغواش و التمبرا و السماكات اللونية للباستيل والسطوح النحتية فهي تقنية غنية تلبي حاجات الفنان للتجريب و اللعب على السطح القماشي.

الى أي مدرسة تشكيلية تميل ؟
– أطمح أن يكون لي اسلوب خاص و هذا شأن متروك للنقاد و العارفين بهذا المجال، لكن أحاول دوما أن أكرس نمط شكلي و تقنية خاصة بي بدون تكلّف أو قسر , فكل ما هو ناتج في العمل يأتي هكذا بكل انسيابية . تقنيا و مفردات و دلالات خاصة مسقاة من محيطي الثقافي و الحياتي . في النهاية لا توجد مدرسة انما مزيج من تجارب مدارس متداخلة يصعب البت بالانتماء لإحداها , أما ميلي للمدارس فتستهويني اتجاهات ما بعد الحداثة .

كيف تختار مواضيعك ؟
– علينا أن نميز بين الموضوع و المضمون للعمل الفني و هذه الإشكالية تواجهني عندما أحاول مساعدة طلابي بانتقاء موضوع و عنوان للافابروجية لمشروع تخرجهم نهاية الدراسة بكل وضوح. الموضوع ليس مهما فهو تحصيل حاصل لمعالجة مضمون ما ، فهو ليس أكثر من مدخل و عنوان و يشبه كثيراً العمل الأدبي أو القصيدة فمضمون القصيدة يدفع لظهور عنوانها. لذلك فالاهتمام الأساسي بمعالجة المضمون و الدلالات و غيرها من الشروط ، فمثلا عملت لسنوات بمواضيع مختلفة، موضوع الشرق القديم وذلك من خلال معالجة المضمون الاسطوري و الميتافيزيقي و التاريخي من رموز و دلالات استقرائية لحضارات كالسومرية و البابلية و الاشورية والفينيقية و الفرعونية. كما عملت على موضوع مستوحى من قصة ألف ليلة و ليلة فكانت المعالجة لمضمون ثنائية الحب والقتل بإخراج تشكيلي خاص ضمن البحث والتجريب .
























