أوكرانيا تحصي قتلاها في بوكروفسك وموسكو تقصف مركز قيادة

لندن- موسكو -كييف – الزمان
فرضت المملكة المتحدة الثلاثاء عقوبات جديدة على 25 من الشركات والأفراد ل»تضييق الخناق» على نيل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمدادات عسكرية أجنبية. ومن بين المستهدفين بالعقوبات أفراد وشركات في تركيا ودبي وسلوفاكيا وسويسرا، قالت وزارة الخارجية إنهم «يدعمون الحرب غير المشروعة في أوكرانيا».
وفُرضت عقوبات أيضا على إيرانيين ضالعين في إنتاج مسيرات للحرس الثوري الإيراني ومنظمات دفاع بيلاروسية مرتبطة بتصنيع تكنولوجيا عسكرية للنظام البيلاروسي.
وقال وزير الدفاع البريطاني جيمس كليفرلي إن «العقوبات المهمة اليوم ستقلص بدرجة أكبر الترسانة الروسية وستضّيق الخناق على سلاسل الإمداد التي تدعم صناعة الدفاع المتعثرة لبوتين».
وتابع «لا مكان يختبئ فيه الداعمون للآلة العسكرية الروسية». ومن بين المشمولين بالعقوبات ثلاث شركات روسية تعمل في مجال الالكترونيات، فيما الأفراد والكيانات الأخرى البالغ عددها 22 خارج البلاد.
ومن بينهم شركتان مقرهما تركيا تقول التقارير إنهما تعملان في مجال تصدير الالكترونيات الدقيقة للجيش الروسي، وشركة مقرها في دبي تقوم بتزويد مكونات للمسيرات.
ويأتي القرار في إطار حزمة عقوبات أوسع نطاقا تستهدف الذين تعتبرهم المملكة المتحدة «أساسيين لتزويد وتمويل آلة حرب بوتين»، وهي أكبر إجراءات بريطانية من نوعها بحق مزودين عسكريين في دول ثالثة.
وأكّد الجيش الروسي الثلاثاء أنه قصف مركز قيادة عسكريًا أوكرانيًا في بوكروفسك بشرق أوكرانيا، حيث قُتل سبعة أشخاص على الأقل في اليوم السابق بحسب كييف، في ضربة مزدوجة لمبانٍ سكنية.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف «في منطقة بلدة كراسنوارميسك (الاسم السوفياتي لبوكروفسك)… تعرّض مركز قيادة متقدم لفوج خورتيتسيا الأوكراني للقصف».
من جهتها، اتهمت أوكرانيا على الفور الروس بالكذب. وقال الناطق باسم مركز القيادة في شرق أوكرانيا سيرغي تشيريفاتي لوكالة فرانس برس «إنها كذبة» مضيفا «للتذكير فقط، إنها المرة الرابعة التي يدّعون فيها شيئا مماثلا».
ومساء الاثنين، سقط صاروخان روسيان على مبان في وسط بوكروفسك، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 81 آخرين وفقا لأحدث تقرير أدلى به بافلو كيريلنكو رئيس الإدارة العسكرية في دونيتسك. وتضررت عشرات المباني التي تضم فندقا ومقاهيَ وأعمالا تجارية أخرى وشققا ومكاتب وفق ما أضاف المصدر نفسه. لكنّ مبنى سكنيا من خمسة طوابق كان الأكثر تضررا جراء الضربة الأولى فيما كان فندق دروجبا المجاور الأكثر تضررا في الثانية. واستؤنفت عمليات الإغاثة فجر الثلاثاء في هذه المنطقة الواقعة على مسافة نحو 40 كيلومترا من الجبهة الشرقية والتي كان يبلغ عدد سكانها قبل الحرب 60 ألف نسمة.
وشاهد صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية موجودون في بوكروفسك عمال إنقاذ يعملون في محيط المبنى الأكثر تضررا وكانوا يُجلون جرحى وسط الأنقاض ويعملون على إنزال سكان عالقين في شققهم باستخدام سلالم كبيرة. يضم الطابق الأرضي من المبنى مطعم كورليوني الذي يقدّم البيتزا وهو مكان يقصده خصوصا الصحافيون. وفي نهاية حزيران/يونيو في كراماتورسك، وهي مدينة تقع في الشمال أيضا قرب خط المواجهة، سقط صاروخ روسي أيضا على مطعم شعبي مسفرا عن مقتل 13 شخصا.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال في وقت سابق إن روسيا ضربت «مبنى سكنيا عاديا». وأضاف عبر منصة «إكس» (تويتر سابقا) «لقد أُطلِق صاروخان. أصيب مبنى سكني عادي. للأسف ثمة ضحايا. المسعفون (…) في الموقع. إنقاذ الناس مستمر».
وأشار كيريلنكو إلى أن من بين الجرحى 31 شرطيا وسبعة موظفين في هيئة الطوارئ الحكومية وأربعة جنود. ووقعت الضربة الثانية فيما كان عمال الإنقاذ يعملون في مكان الضربة الأولى.
وقال المسؤول في خدمات الإنقاذ أولكسندر خورونجي للصحافة أنه «منذ بدء الغزو، قتل 78 من عناصر هيئة الطوارئ الحكومية وأصيب 280 في ضربات روسية متكررة» على المواقع التي كان قد انتشر فيها عمال الإغاثة.
وأضاف «الإرهابيون الروس يتجاهلون كل أعراف الحرب وقواعدها».
أكدت روسيا الاثنين أنها تقدّمت نحو مدينة كوبيانسك في شرق أوكرانيا على بُعد 150 كيلومترا شمال بوكروفسك، في منطقة استعادتها القوات الأوكرانية في أيلول/سبتمبر الماضي وتواجه هجوما روسيا منذ أسابيع عدة.
وقالت وزارة الدفاع في نشرتها اليومية «خلال الأيام الثلاثة الأخيرة أحرز الجنود الروس تقدما بهذا الاتجاه بعمق أكثر من ثلاثة كيلومترات على جزء من الجبهة يمتد على 11 كيلومترا».
وأفاد المصدر نفسه أن التقدم سجل في منطقة تقع بين بلدتي فيلشانا وبيركوترافنينفي شمال شرق مدينة كوبيانسك التي كان عدد سكانها يراوح بين 26 و28 ألفا قبل النزاع.
وأقرت أوكرانيا في منتصف تموز/يوليو بأنها في «موقع دفاعي» في منطقة كوبيانسك بعدما شن الجيش الروسي هجوما. ومنذ ذلك الحين تؤكد روسيا أنها تحرز تقدما في المنطقة.
وباشر الجيش الأوكراني هجوما مضادا واسع النطاق في حزيران/يونيو في محاولة لاستعادة مناطق في شرق أوكرانيا وجنوبها احتلها الجيش الروسي.
إلا ان التقدم لا يزال بطيئا إذ ان روسيا حصنت خطوط دفاعها مع خنادق وافخاخ مضادة للمدرعات وحقول ألغام.
وكان هجوم مفاجئ للقوات الأوكرانية سمح باستعادة كوبيانسك ومحيطها والقسم الأكبر من منطقة خاركيف في أيلول/سبتمبر الماضي.
وهي المنطقة الوحيدة على الجبهة التي تعتمد فيها روسيا وضعا هجوميا.
وتؤكّد موسكو أن الهجوم المضاد لأوكرانيا فشل، فيما تشدد كييف وحلفاؤها الغربيون على الحاجة الى مزيد من الوقت.























