الصين تسعى إلى تنظيم جمع المعلومات من الملامح

بكين – سان فرانسيسكو -(أ ف ب) – طلبت الصين من الشركات التي تستخدم تقنية التعرف على الوجه الحصول على موافقة أو تفويض قانوني قبل جمع معلومات شخصية، وفقًا لمسودة القواعد التنظيمية التي نُشرت الثلاثاء في البلد الذي سجل تقدمًا في هذه التكنولوجيا.
وتعد الصين من الدول التي تستخدم العدد الأكبر من كاميرات المراقبة على أراضيها الشاسعة حيث تعمل النماذج الأكثر كفاءة منها بتقنية التعرف على الوجه لتسهيل عمل أجهزة الحفاظ على النظام.
فيما يثير استخدام تقنية التعرف على الوجه من جانب الشرطة الجدل مجدداً في الولايات المتحدة بعد شكوى من امرأة سوداء قُبض عليها في شباط/فبراير، وأُطلق سراحها بعد عشر ساعات، على خلفية جريمة لم ترتكبها.
وقدّمت بورتشا وودروف، وهي من سكان ولاية ميشيغن في شمال الولايات المتحدة، شكوى بتهمة الاعتقال الاعتباطي الأسبوع الماضي ضد سلطات مدينة ديترويت والشرطة المسؤولة عن التحقيق في قضية سرقة سيارة باستخدام العنف.
هذه المرأة التي اشتبهت بها السلطات بعد عملية بحث باستخدام برنامج للتعرف على الوجوه، أمضت “حوالى 11 ساعة واقفة أو جالسة على مقعد خرساني” في مركز الشرطة، عندما كانت حاملاً في شهرها الثامن، وفق الشكوى.
بعد خمسة عشر يوماً، في آذار/مارس، أسقطت المحكمة التهم الموجهة إليها لعدم كفاية الأدلة.
وقال محامو وودروف في نص الدعوى “بالنظر إلى العيوب المعروفة في تقنيات التعرف على الوجه، والتي تميل إلى الخطأ، انتهكت شرطة ديترويت حقوق المدعية من خلال الفشل في حمايتها من الأخطاء المتوقعة وعواقبها”.
وتثير هذه التقنية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي انتقادات منذ سنوات من جانب المدافعين عن حقوق الإنسان. ويندد هؤلاء خصوصاً بارتكاب الخوارزميات، المدرّبة من مجموعات يغلب عليها أشخاص من ذوي البشرة البيضاء، أخطاء متزايدة بحق السود.
في حالة بورتشا وودروف، استخدمت الشرطة لقطات مسجلة بكاميرا مراقبة في محطة وقود.
وقالت وودروف للشرطة التي حضر عناصرها إلى منزلها يوم 16 شباط/فبراير مع مذكرة توقيف “سرقة سيارة بقوة السلاح؟ هل تمزحون؟ ألا ترون أنني حامل في الشهر الثامن؟”
ولكن على الرغم من احتجاجات طفليها وخطيبها ووالدتها التي جرى الاتصال بها عبر الهاتف، “جرى اقتيادها وتفتيشها وتقييد يديها أمام عائلتها وجيرانها”، وفق الشكوى.
بعد تمضية يوم في مركز الشرطة، ذهبت إلى المستشفى وتبيّن أنها تعاني “انخفاضاً في معدل ضربات القلب بسبب الجفاف”. و”علمت (هناك) أنها تعاني من تقلصات بسبب الإجهاد الذي تعرضت له”.
وتلقي الشكوى باللوم على الشرطة لعدم “وضع القواعد المناسبة لاستخدام هذه التكنولوجيا” وعدم وجود “تدريب مناسب لموظفيها”، ما “يكشف عن عدم اكتراث متعمد تجاه الضرر المحتمل الذي يتعرض له الأشخاص الذين يتم +التعرف عليهم+ (كمشتبه بهم) عن طريق الخطأ “.
في الولايات المتحدة، وفي مواجهة ضغوط الجمعيات الحقوقية، أوقفت مجموعات كبيرة مثل أمازون ومايكروسوفت وآي بي إم وغوغل، مؤقتاً على الأقل، بيع برامج التعرف على الوجه للشرطة.
كما ينتشر في الصين استخدام هذه التقنية للتعرف على الهوية الشخصية بشكل متزايد في بعض الأماكن الخاصة، ولا سيما على مداخل المباني السكنية أو الشركات أو الفنادق. كما يزداد اللجوء إلى تقنية الدفع عن طريق التعرف على الوجه. لكن مشروع القواعد التنظيمية الجديدة ينص على أنه لا ينبغي استخدام تقنية التعرف على الوجه إلا “عند الضرورة القصوى” وينبغي كأولوية استخدام وسائل أخرى للتحقق من الهوية.
ويضيف النص أن استخدام هذه التكنولوجيا من أجل “معالجة المعلومات المتعلقة بالوجه يجب أن يتم بعد الموافقة الفردية أو الخطية، وفقًا للقانون”.
ويرى أنه “لا يجوز لأي منظمة أو فرد استخدام التعرف على الوجه لغرض تحليل الانتماء العرقي أو الديني (…) باستثناء عندما يستدعي الأمر الحفاظ على الأمن القومي”. والمشروع مطروح للنقاش العام حتى 7 أيلول/سبتمبر.
وتدرج وزارة الخزانة الأميركية العديد من الشركات الصينية على القائمة السوداء وتتهمها بتطوير تقنيات للتعرف تحديدًا على أعضاء مجموعة الأويغور. والصين متهمة باضطهاد هذه الاتنية في شينجيانغ، شمال غرب البلاد.
ومن بين هذه الشركات شركة SenseTime التي تصمم تطبيقات التعرف على الوجه والصور المستخدمة بشكل خاص لمراقبة الحشود والتحقق من الهوية. وفي الصين العديد من الشركات الناشئة في هذا المجال.
في معرض في بكين في حزيران/يونيو، عرض عدد من الشركات على وكالة فرانس برس منتجات قادرة على تحديد السلوك “غير المرغوب فيه” ومسح الوجوه من على بعد أكثر من 100 متر.























