
دبي- طهران – واشنطن -(أ ف ب) – الزمان
وصل أكثر من ثلاثة آلاف جندي بحرية أميركي إلى الشرق الاوسط في إطار خطة لتعزيز الوجود العسكري في الخليج على نحو خاص، أكدت واشنطن أنها تهدف الى ردع إيران عن احتجاز السفن وناقلات النفط، حسبما أفاد الأسطول الخامس الإثنين.
فيما تقتنرب سفن الانزال والقتال الامريكية من سواحل الخليج، ولا تزال الانباء غير واضحة حول توجه حاملة الطائرات العملاقة ابراهم لينكون الى الخليج عبر قناة السويس.
وتعزز هذه الخطوة من الحشود العسكرية الأميركية في ممرات مائية استراتيجية وحيوية لتجارة النفط العالمية، مما أثار حفيظة طهران التي اتهمت واشنطن بالتسبب بحال من «عدم الاستقرار» في المنطقة.
غير ان وزير الخارجية الإيراني، حسين امير عبداللهيان، قال أمس إن بلاده اجرت محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة منذ العام الماضي، من منطلق إن تبادل السجناء قضية إنسانية.
وقال عبداللهيان، بحسب وكالة أرنا الإيرانية، إن «المحادثات التي أجريت بجهود ووساطة الاتحاد الأوروبي ومنسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل تدعو جميع الأطراف إلى التزاماتهم الكاملة بخطة العمل المشترك الشاملة».
وقال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحفي في اليابان، الاثنين «نحن نعتبر الناتو (منظمة معاهدة شمال الأطلسي) واستفزازات هذه المنظمة من الاسباب الرئيسية للحرب والأزمات وسوف نواصل جهودنا لوقف الحرب والحل السياسي». لكن مصادر أمريكية قللت من أهمية تلك الاتصالات وقالت انها دون المستوى المطلوب لان المطالب الحقيقية لم تلبها ايران بشأن المفاعلات النووية وإنتاج الصواريخ والتدخل في المنطقة.
وقال الأسطول الأميركي الذي يتّخذ من البحرين مقرا في بيان «وصل أكثر من 3000 بحار (…) إلى الشرق الأوسط في 6 آب/أغسطس كجزء من خطة وزارة الدفاع المعلنة مسبقا»، مصيفا ان «السفينة الهجومية البرمائية يو أس أس باتان وسفينة الإنزال يو أس أس كارتر هول دخلتا البحر الأحمر بعد عبورهما البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس». وقال المتحدث باسم الأسطول الخامس تيم هوكينز لوكالة الصحافة الفرنسية الاثنين إنّ عملية الانتشار تؤكد «التزامنا القوي والثابت بالأمن البحري الإقليمي».
وتابع «تضيف هذه الوحدات مرونة وقدرات تشغيلية كبيرة حيث نعمل جنبًا إلى جنب مع الشركاء الدوليين لردع النشاط المزعزع للاستقرار وتخفيف التوترات الإقليمية الناجمة عن مضايقات إيران ومصادرة السفن التجارية».
ويمكن للسفينة البرمائية أن تحمل أكثر من عشرين طائرة، وفقا للبيان.
وبحسب بيان الأسطول الخامس، تؤمن هذه التعزيزات «أصولًا جوية وبحرية إضافية، بالإضافة إلى المزيد من مشاة البحرية والبحارة الأميركيين، مما يوفر قدرًا أكبر من المرونة والقدرة البحرية للأسطول الخامس الأميركي» في منطقة الشرق الأوسط.
والإثنين، اعتبرت طهران أن الانتشار الأميركي يخدم مصالح واشنطن حصرا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن «التواجد العسكري للحكومة الأميركية في المنطقة لم يخلق الأمن أبدا. مصالحهم في هذه المنطقة تجبرهم دائما على تأجيج عدم الاستقرار وانعدام الأمن».
وأضاف في مؤتمر صحافي «نحن مقتنعون بشدة بأن دول الخليج (…) قادرة على ضمان أمنها
وكانت الولايات المتحدة أعلنت عن خطة زيادة عديدها هذه الشهر الماضي.
يقول الجيش الأميركي إنّ إيران احتجزت أو حاولت السيطرة على زهاء 20 سفينة في المنطقة خلال العامين الماضيين.
وأعلنت واشنطن أن قواتها منعت محاولتين إيرانيتين لاحتجاز ناقلتي نفط في المياه الدولية قبالة عمان في الخامس من تموز/يوليو، بينما صادرت طهران سفينة تجارية في اليوم التالي.
وفي نيسان/أبريل وأوائل أيار/مايو، صادرت إيران ناقلتين في غضون أسبوع في المياه الإقليمية، كما اتُهمت بشن هجوم بطائرة مسيّرة على ناقلة مملوكة لشركة إسرائيلية في تشرين الثاني/نوفمبر 2022.
تقع حوادث مماثلة منذ عام 2018، عندما سحب الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني وأعاد فرض عقوبات شديدة على الجمهورية الإسلامية تقول واشنطن إن طهران نجحت في الالتفاف عليها.
والأسبوع الماضي، أفاد مسؤول أميركي فرانس برس عن خطط لنشر «حراسة أمنية» مكونة من عناصر من البحرية على متن ناقلات تجارية تمر من مضيق هرمز وبالقرب منه «لتشكل طبقة دفاعية إضافية لهذه السفن المعرضة للخطر».
وشدد على ضرورة تلقي طلب للقيام بذلك لأن السفن خاصةٌ، مضيفا «نجري الاستعدادات للتنفيذ في حال وجود اتفاقات نهائية للقيام بذلك». وامتنع المتحدث باسم البنتاغون الجنرال بات رايدر والمتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي عن تأكيد التقارير عن الانتشار المزمع. وتأتي خطة تعزيز التواجد العسكري لواشنطن في وقت تشهد منطقة الخليج نشاطا دبلوماسيا معززا، شهد تعميق الروابط بين دوله والصين. وتوسّطت بكين في إبرام الخصمين الإقليميين السعودية وإيران في آذار/مارس، اتفاقا سمح باستئناف العلاقات بينهما بعد سبعة أعوام من القطيعة، علما أنّ علاقات طهران مع دول الخليج الأخرى تشهد نموا كذلك.
وفي أيار/مايو، أعلنت الإمارات انسحابها من قوّة بحرية مشتركة تقودها الولايات المتحدة في الخليج، تعمل قبالة إيران وفي مياه البحر الأحمر.
وقال المحلل في شركة «فيرسك ميبلكروفت» الاستشارية طوربورن سولتفيدت لفرانس برس «سيظل الأمن محورا رئيسيا في العلاقات الأميركية الخليجية حتى وإن تراجع التهديد الذي تشكله الهجمات الإيرانية ضد عمليات الشحن على المدى القصير». وتابع «التصور بأن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي لردع الهجمات الايرانية ضد (قطاع) الشحن الدولي سيستمر»، معتبرا ان هناك «حاجة لنهج جديد واضح».
وسبق وصول التعزيزات الأميركية إجراء الحرس الثوري الإيراني مناورات بحرية الأسبوع الماضي في مياه الخليج، هدفت الى «إظهار الاقتدار والاستعدادات الدفاعية والقتالية… في حماية أمن الخليج الفارسي والجزر الإيرانية».























