
من عجائب ملف الطفوف – حسين الصدر
-1-
ملف الطفوف حافلٌ بالروائع الخالدة من مواقف الأبطال وتضحياتهم الجسام من أجل دينهم وعقيدتهم ، ومن أجل انقاذ الانسانية المعذبة على يد الطغاة المستبدين مِنْ حكّام الجور والمروق عن الدين .
-2-
ومنهم من لم يكن مع الامام الحسين (ع) في بداية أمره بل كان من اعدائه، ولكنّ الامام الحسين (ع) – وبقدرته الاقناعية الفائقة – حوّله مِنْ خندق الاعداء الى خندق الاولياء .
زُهير بن القين – وهو من أجل اصحاب الامام الحسين (ع) – كان بعيداً عنه ولكنه قام ليلة العاشر من المحرم حين أذِنَ الحسينُ (ع) لأصحابه بالتفرق عنه وقال :
” واللهِ يا ابن رسول الله :
لوددَتُ اني قُتلتُ ثم نُشرتُ ألف مرّة ، وانّ الله يدفع بذلك القتل عنك وعن هؤلاء الفتية من اهل بيتك “
وهكذا كتب زهير بن القين لنفسه الخلود .
بينما كان ( شمر بن ذي الجوشن ) ممن حارب في صفين تحت راية المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (ع) ثم كان يوم الطف اقذر وألعن وأشرس من انتهك حرمة الامام الحسين (ع) وقد آل به الأمر الى أنّ يتنكر وينسلخ من كل القيم الدينية والاخلاقية والانسانية والاجتماعية ويكفيه خزيا وخسة انه قاتل سيد شباب أهل الجنة وريحانة الرسول المصطفى محمد (ص) في منحى واضح الدلالة على مروقه وكفره .
اين كان يوم صفين يوم قاتل مع امير المؤمنين (ع)
واين صار يوم الطف يوم قاتل وارث الانبياء والمرسلين وحجة الله على الخلق أجمعين ؟
انه الانقلاب على الاعقاب الذي لابُدَّ أنْ يحذَرَهُ بشدة أولوا الألباب
انّ النفس البشرية امارة بالسوء ، وهي معرضة للانزلاق والانحدار الى الحضيض اذا ما تُركت دون مراقبة شديدة ومحاسبة مكثفة على ما تجترحه من ممارسات
وعلى كل حال :
فان العبرة بالخاتمة
ومن هنا فان (الحر) بن يزيد الرياحي و ( زهير بن القين ) واضرابها من عظماء الرجال عرفوا كيف يصلون الى الحياة عبر بواباتها الحقيقية راكلين بأقدامهم كل الاغراءات الدنيوية والموانع التي تعيقهم عن الوصول الى النعيم المقيم .
وانهم بذلك أقاموا علينا الحجة، وأصبح كُلٌّ منهم القدوة التي تُحتذى وينسج على منوالها .
نسأله تعالى ان يكتبنا وإيّاكُم في ديوان أنصار الحسين (ع) فانّ أنصاره هم المفلحون .























