الفشل في تجربة لا يسوّغ الإغراق في التشاؤم  – حسين الصدر

الفشل في تجربة لا يسوّغ الإغراق في التشاؤم  – حسين الصدر

-1-

هناك من يمر بتجارب مؤلمة مع مَنْ يدعي الأخوّة والصداقة ، وحين يكتشف الزيف والخداع عند بعض اولئك الأدعياء ، ينقلب الى رجلٍ سيء النظر في العلاقات الاجتماعية كلها بحيث يحلو له أنْ يدعو الى الاعتزال – اعتزال الناس – والعيش المنفرد بعيداً عنهم جميعا وهذا ما صنعه محمد بن ولاّد حيث قال :

اذا ما طلبتَ أخاً مُخْلِصَاً

فهيهاتَ منكَ الذي تَطلبُ

فَكُنْ بانفرادِكَ ذا غبطةٍ

فما في زمانِك مَنْ يُصحبُ

-2-

وليس صحيحاً على الاطلاق أنْ يكون السواد هو اللون الوحيد من بين كل الألوان .

-3-

ان المرء كثيرٌ باخوانه ، والانسان كائن اجتماعي من العسير عليه أنْ يعيش منعزلاً منفردا .

واذا كان هناك من لايفي بحدود الأخوة والصداقة فان ذلك لا يعني انعدام الأوفياء حيث يحظى الكثيرون باخوانٍ أطياب يُولون الصداقة حقها وينهضون بكل ما تتطلبه مِنْ تعاون وتعاضد ومواساة ومشاركة ساعة الشدة .

-4-

انّ الإغراق في التشاؤم مسلك مذموم .

وان الفشل في تجربة معيّنة لا يعني الحكم المسبق بالفشل على جميع التجارب .

-5-

ويحلو لأصحاب التشاؤم اشاعة الأخبار المُرعبة في الاوساط العامة، وكأنهم يأنسون ويفرحون حين يُدخلون القلق والخوف الى نفوس الآخرين .

ومن الواضح أنّ انتهاج هذا الطريق ليس بخيار سليم ، ذلك أنَّ الانسان المؤمن له من ثِقَتِهِ بربه ، ما يملأ نفسه سكينةً وطمأنينة .

-6-

ان عمليات الانتحار تكثر في مجتمعات لا تشكو من الفقر والفاقة ولا تعاني من هذه المشكلات وانما تعاني مِنَ الخواءِ الروحي والمشكلات النفسية .

فالقلق والخوف من المستقبل يقتل الحياة، ويدّمر الآمال ، ويسدل الستار على كل الاحتـــــمالات الوضيئة .