
ما وراء الأكمة – حيدر صبي
لقي تعيين مدير ادارة مكافحة الارهاب ستيفن هيتشن سفيرا للمملكة المتحدة في العراق اهتماما واسعا من قبل الاوساط العراقية مع ان تعيينه خلفا لمارك برايسون لم يمض عليه سوى ايام معدودات ، وفي هذا السياق يقول برايسون ” سأفتقد العراق والصداقات التي كونتها، لكنني أتطلع إلى رؤية الشراكة الحديثة بين المملكة المتحدة والعراق تستمر في الازدهار خلال فترة عمل السيد السفير هيتشن ” .
يأتي تعيين هيتشن سفيرا في العراق في مرحلة يقود البلاد فيها قادة عراقيون مقربون جدا من ايران ، والتعيين سيشكل نقطة فارقة بمستقبل ما ستؤول اليه طبيعة العلاقة بينهما ، اذ من الواضح ان هاجسا لدى زعماء الاطار التنسيقي ( رحم الحكومة العراقية الحالية ) سيتسرب الى قناعاتهم فبريطانيا هي الكارتل الثاني الذي يأتي خلف الولايات المتحدة في تأثيرها على السياسة الخارجية العراقية والداخلية معا .
ولكون السفير البريطاني كان يقف على اعلى منصة لادارة مكافحة الارهاب في بريطانيا ، هذا يحتم على القادة العراقيين التعامل بحذر وقلق شديدين ، على انهم سيحاولون جل امكانهم تكرار ذات السلوك الذي سلكوه مع سفيرة الولايات المتحدة الامريكية الينا روموناسكي ” سياسة السباحة في بِركة الإسفنج ” ، مع فارق احلال سقف معين من مستوى القبول والرفض بين الاثنين وبحسب طبيعة الفاعل السياسي الحاكم بينهما .
وبشأن تعيين السفير البريطاني الجديد ، قال مسؤول في الخارجية العراقية في تصريح لصحيفة “العربي الجديد”، إن بلاده لا علم مسبقا لها بالخطوة البريطانية، مشيراً إلى أن “تسمية السفراء شأن يخص الدول، وبغض النظر عن عمل أو صفة السفير الذي تتم تسميته”.
تعيين سري
من قراءة لما بين السطور يبدو ان المملكة المتحدة ليس لها ذاك المستوى العالي من التنسيق بينها وبين الحكومة العراقية ، ويبدو الخارجية ممتعضة نوعا ما سياقات التعيين السرية وايضا كون السفير جاء من خلفية امنية على انها ليست المرة الاولى التي تعين فيها المملكة او الولايات المتحدة وحتى ايران سفراء ذوو خلفيات امنية وعسكرية كزلماي خليل زاد سفير امريكا الاسبق و اريك مسجدي السفير الايراني السابق وغيرهم .
ايضا السفير ستيفن كان قد تسنم منصب مسؤول الأمن القومي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية منذ عام 2019? وعمل في دول عدة بالشرق الأوسط وادار ملفات مختلفة من بينها ملفات ( إيران، والأردن، ومصر، والكويت ) ، ما يعني ان الرجل متسلح بالتجربة والمعلومة والخبرة البالغة في التعاطي مع الدول التي فيها بيئات امنية قلقة وتوتر امني مستدام . ما يميز سفراء المملكة المتحدة وحال مباشرتهم بمهام اعمالهم هو محاولتهم التودد الى شرائح المجتمع العراقي بشتى قومياتهم واثنياتهم خصوصا مجتمعات ( الوسط والجنوب الشيعي ومجتمعات المناطق الغربية السنية ) لماذا ؟ ، ودأب اغلبهم الى نشر مقاطع فيديو يوجهون خطابهم من خلالها باللغة العربية ” يتقن السفير الجديد في العراق اللغة العربية، حيث اكتسبها ضمن دورة استغرقت عامين في لندن، كان قد اجرتها وزارة الخارجية البريطانية لموظفيها العاملين في المنطقة ” ليقوموا بالتعريف بانفسهم ابتداء ثم ليؤكدوا حرص التواصل معهم وزيارة مناطقهم وتناول وجبات الطعام المشهورة لدى العراقيين ( السمك المسگوف ، القيمر ، الدولمة .. وغيرها ). بغض النظر عن علة ما يقف خلف تعيين السفير البريطاني (كونها معلومات سرية لايمكن التكهن بها الان وان توافرت لدى البعض فمن غير الممكن البت بها قطعا ) لذا يبقى الطابع الدبلوماسي سمة ظاهرة تحدد وتقيم سلوكيات ونشاط السفير ، على ان يبقى تحركه بذات السياقات مالم يظهر حدث باهض في اهميته كانتفاضة شبيهة بانتفاضة تشرين التي حدثت في اكتوبر 2019 ? او حدوث خرق امني كبير كما وحصل ابان احتلال داعش لثلث مساحة العراق ، او توجيه ضربة لهدف كبير يطال احد قيادات مؤسسة الحشد ، او تصفية زعامة سياسية كانت ام دينية هجينة وبغض النظر عمن يقف وراء تلك الاحداث ، هنا ربما سيتوضح السبب الحقيقي الذي يقف خلف تعيينه في هذه المرحلة وفيما وجدنا سلوكاً مغايراً ونشاط غير مألوف يقوم به في حينها .























