الجديد في مضمار الصواريخ فرط الصوتية – غزاي درع الطائي

الجديد في مضمار الصواريخ فرط الصوتية – غزاي درع الطائي

تتمتع الصواريخ فرط الصوتية، التي تعدُّ آخر صيحة في مجال التسليح العالمي الإستراتيجي، بمزايا لم تكن معروفة سابقا في أي نوع من أنواع الأسلحة المتوافرة حتى اليوم، وتتمثل تلك المزايا بالسرعة الهائلة لهذه الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت بـ (5 ــ 20) مرة، أي التي تتراوح سرعتها ما بين (6175 ــ 24700) كم/ ساعة، وبسبب هذه السرعة العالية فإن من الصعب للغاية اكتشافها وتعقبها بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي والرادارات المقابلة، فضلا عن ذلك، فإن مسار طيرانها الذي يمكن أن يكون على إرتفاع منخفض، وقدرتها العالية على المناورة داخل الغلاف الجوي وخارجه، يسمحان لها بالتملص من أنظمة الدفاع الجوي وأنظمة الصواريخ المضادة، ويشير تقرير نشرته وكالة الأنباء الأمريكية (يونايتد بريس) عن قلق واشنطن من عدم قدرتها على مواجهة الصواريخ فرط الصوتية، وقد (حذر مسؤولو الدفاع الأمريكيون من أن الأسلحة الفرط صوتية لا يمكن اكتشافها وتعقبها بواسطة الأنظمة الأرضية والفضائية الحالية)، وتعدُّ روسيا ــ وهي المتقدمة في مجال صناعة الصواريخ فرط الصوتية ــ أول دولة استخدمت هذا النوع من الصواريخ فعليا في حربها ضد أوكرانيا، فقد استخدمت الصاروخ (كينجال) في الأسابيع الأولى من تلك الحرب التي  بدأت في 24  شباط 2022.

وفي قفزة نوعية غير مسبوقة في مجال الصناعات الصاروخية الإيرانية، أعلنت إيران رسميا في السادس من الشهر الحالي عن إنتاج أول صاروخ فرط صوتي إيراني، محليِّ الصُّنع، وأطلقت على هذا الصاروخ اسم (فتّاح)، وأوضح الرئيس الإيراني أن هذا الصاروخ (سيجعل إيران أقوى)، وبيَّنت المصادر الإيرانية أن هذا الصاروخ (يمكنه تجاوز أنظمة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية الأكثر تقدماً للولايات المتحدة وإسرائيل)، أي منظومات صواريخ الباتريوت الأمريكية ومنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، وقال قائد القوة (الجو فضائية) التابعة للحرس الثوري الإيراني (إن بلاده أصبحت واحدة من أربع دول في العالم لديها هذه التكنولوجيا)، والدول الثلاث الأخرى المقصودة هنا هي روسيا والصين اللذين لديهما أسلحة فرط صوتية هي في الخدمة اليوم، فضلا عن الولايات المتحدة التي مازالت تعمل حثيثا من أجل إنتاج أول سلاح لها يعمل بكامل طاقته، وعموما تتقدَّم هذه الدول الثلاث قائمة الدول التي تمتلك الصواريخ فرط الصوتية، وتفيد المعلومات التي نُشرت عن صاروخ (فاتح) فرط الصوتي الإيراني أنه يمكنه من الطيران بسرعة تفوق سرعة الصوت بـ (15)  مرة.

وهو قادر على حمل رؤوس حربية نووية أو كيميائية أو تقليدية، ويُعَد صاروخاً موجهاً بدقة على مرحلتين، ويمكنه إجراء مناورات متعددة داخل الغلاف الجوي وخارجه، وأنه لا يمكن تدميره بأي صاروخ بسبب قدرته على الحركة في مختلف الإتجاهات والإرتفاعات، وأن مداه يبلغ (1400) كيلومترا، ويحتوي رأسه الحربي على محرك كروي يعمل بالوقود الصلب، وله فوهة متحركة يمكنها المناورة في جميع الإتجاهات، وهو قادر على أن يتخطى كافة منظومات الدروع الصاروخية، ويستهدف منظومات الدفاع الصاروخي للعدو.

ويبدو من مراقبة الساحة الدولية، أن مضمار الصواريخ فرط الصوتية ذات الأهمية الإستراتيجية الكبرى، يمكن أن يأخذ اليوم ثلاثة مسارات رئيسة ، الأول: أن الدول التي لديها دراسات وتجارب حالية في هذا المضمار، ستقوم بالتعجيل في خطواتها وتركيز العمل على إتمام التجارب، من أجل كسب الوقت لامتلاك هذا السلاح الحيوي الخطير، مثل كوريا الشمالية وتركيا وفرنسا، على سبيل المثال لا الحصر، الثاني، أن العديد من الدول التي لها تجارب ناجحة في صناعة الصواريخ البالستية، ولم تدخل في مضمار الصواريخ فرط الصوتية حتى الآن، ستسعى إلى الإنتقال إلى إنتاج الصواريخ فرط الصوتية والحصول على التكنولوجيات الخاصة بها، أما الإتجاه الثالث، والذي تعطيه أمريكا أهمية خاصة فهو الإتجاه الذي يعمل على تصنيع وامتلاك منظومات الدفاع الجوي المضادة للصواريخ فرط الصوتية، وهذا الإتجاه معقد وتكتنفه صعوبات جمة بسبب الإمكانيات غير الإعتيادية للصواريخ فرط الصوتية.

ولا بد من التنويه إلى أنه لا يمكن الحديث عن الدول العربية وما تفكر به في مضمار الصواريخ فرط الصوتية، بسبب عدم توفر المعلومات، ولكن في كل الأحوال لا يمكن التغاضي عن هذا المضمار الخطير، أولا وأخيرا، ولا بد من التفكير الجدي على مختلف الأصعدة، ولا يجوز السكوت والوقوف مكتوفي الأيدي، وبعيدين من التطور التسليحي العالمي، ولا سيما أن المنطقة العربية من المناطق ذات الحيوية الإستثنائية في العالم، من حيث الموقع والثروات والتهديدات والمخاطر.