قبح التعامل السياسي – كفاح حيدر فليح

قبح التعامل السياسي – كفاح حيدر فليح

  التعامل السياسي في العراق ينطبق عليه المثل الشعبي القائل ” بالوجه مراية وبالظهر سلايه ” بل بالظهر خنجر مسموم وأكثر، نراهم يتضاحكون ويتصافحون ويأكلون ما لذّ وّطاب على موائد عزائمهم ولا يأبهون بالفقراء من أبناء شعبهم، ويختلفون ويصل بهم الأمر إلى القذف والسب في لقاءاتهم التلفزيونية، وبمجرد انتهاء البرنامج  تبدأ الصفقات التجارية والمساومات بينهم.

ما أقبح التعامل السياسي الذي يصل فيه النفاق لأعلى مستوياته، والذي يعمل فيه السياسي من أجل أقناع قاعدته الجماهيرية ومؤيديه بأنه يعمل لمصلحتهم و لا يهمه سوى استحصال حقوقهم وانتزاعها من الطرف الأخر.

تباً لهذه السياسة التي يبيع فيها السياسي كل قيمه الأخلاقية ومبادئه وإنسانيته بمنصب زائل أو حفنه من الدنانير، لقد تلاعب هؤلاء بالرأي العام وبناء عالم مزيف كان له تأثير على عالم أفكار الجمهور البسيط الذي أتبع شعاراتهم الزائفة، في وقت أصبح فيه السيطرة على العقول شائعة وبشكل مخيف، تتراوح من الاستخدام الواسع للحيل في وسائل الإعلام وبنحوٍ خاص في إعلانات التسوق التجاري والسياسي والإعلامي، إلى أن عُدت واحدة من أكثر أدوات الدعاية السوداء التي تعتمدها النخب الشريرة، التي جمعت بين السلطة والثروة فأصبح بمقدورها بث أفكارها بين أوساط المجتمع عن طريق وسائل الإعلام والاتصال( مواقع التواصل الاجتماعي)، لأجل تغير اتجاهات الجمهور وجذبها لأفكارها الأيديولوجية( سياسية أو دينية)، ليتبناها من استطاعت هذه الوسائل تغير أفكارهم وغسل عقولهم سواء كانوا أفراداً أو جماعات.

  برهان غليون في كتابة اغتيال العقل يذكر” أن استمرار الأزمة هو أكبر دليل على انعدام البديل وضعفه، ولا نقصد بالبديل السياسي منه وإنما المشروع الاجتماعي والثقافي والسياسي “،  ولكن بعد حين قد يفيق الجمهور ويتفاجأ بقبح تعاملهم السياسي، ويتبين زيفهم وأن السياسة لم تَعد فن الممكن أو فن الإقناع والتأثير، بل أصبحت فن التعامل القبيح للذين تمكنوا من التسلل عبر التسلق إلى السلطة، ولِنَكون أكثر واقعية ولا ننخدع بالوقائع والعلاقات وبالغاية تبرر الوسيلة، وهنا لا أشيطن السياسة بل يوجد شيطان في داخل كل سياسي يعمل بالخفاء عكس ما يظهر وسينكشف وجه القبيح حتى لو وضع كل مساحيق الدنيا أو عمل مكياج سياسي لأفعاله، أقول أن حب الدنيا هو رأس كل خطيئة.