العراق‭ ‬يقرّ‭ ‬موازنة‭ ‬لثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬وخبراء‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ :‬ التنفيذ‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬الفساد‭ ‬واللجان‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للأحزاب‮ ‬

بغداد‭- ‬عبد‭ ‬الحسين‭ ‬غزال‭ – ‬الزمان‭ ‬

أقرّ‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي‭ ‬فجر‭ ‬الاثنين‭ ‬قانون‭ ‬الموازنة‭ ‬المالية‭ ‬لثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬بنفقات‭ ‬واستثمارات‭ ‬مرتفعة‭ ‬مدفوعة‭ ‬بالزيادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬ويمنح‭ ‬بغداد‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬ملف‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭.‬‮ ‬

وصادق‭ ‬البرلمان‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يغطّي‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬2023‭ ‬و2024‭ ‬و2025،‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬الحكومة‭ ‬لمشروع‭ ‬الموازنة‭. ‬وتبلغ‭ ‬قيمة‭ ‬النفقات‭ ‬المقترحة‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬الجديدة‭ ‬198‭ ‬تريليون‭ ‬و910‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ (‬153‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭) ‬لكلّ‭ ‬عام‭. ‬أما‭ ‬حصة‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬المتمتع‭ ‬بحكم‭ ‬ذاتي،‭ ‬فتبلغ‭ ‬12،67‭ ‬بالمئة‭.‬‮ ‬

تتضمن‭ ‬الموازنة‭ ‬كذلك‭ ‬تغييرات‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬بين‭ ‬بغداد‭ ‬وأربيل‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬ابريل‭ ‬لفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬استئناف‭ ‬تصدير‭ ‬نفط‭ ‬الإقليم‭ ‬عبر‭ ‬تركيا‭. ‬وقد‭ ‬توقفت‭ ‬الصادرات‭ ‬منذ‭ ‬آذار‭/‬مارس،‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬هيئة‭ ‬تحكيم‭ ‬دولية‭ ‬أعطت‭ ‬الحق‭ ‬لبغداد‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬ملف‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭.‬

‮  ‬وأحدث‭ ‬إقرار‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي،‭ ‬فجر‭ ‬الاثنين‭ ‬مواقف‭ ‬مختلفة،‭ ‬وجدلا‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تطبيق‭ ‬بنود‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عراقيل‭. ‬‮ ‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬محمد‭ ‬السوداني‭ ‬بعد‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬إقرار‭ ‬الموازنة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الحكومة‭ ‬ستعمل‭ ‬على‭ ‬مراجعة‭ ‬البنود‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬تعديلها‭ ‬في‭ ‬الموازنة،‭ ‬ودراسة‭ ‬مدى‭ ‬تطابقها‭ ‬مع‭ ‬رؤية‭ ‬الحكومة‭ ‬وأهدافها‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬المنهاج‭ ‬الوزاري‭ ‬المقر‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‮»‬،‭ ‬اعتبر‭ ‬رئيس‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الكردستاني‭ ‬مسعود‭ ‬بارزاني،‭ ‬الاثنين،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬اقرار‭ ‬الموازنة‭ ‬الاتحادية‭ ‬أزال‭ ‬الاقنعة‭ ‬وكشف‭ ‬الوجه‭ ‬الحقيقي‭ ‬للأطراف‭ ‬المساومة‮»‬،‭ ‬واصفا‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬خط‭ ‬الموت‮»‬‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬بارزاني‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحكومة‭ ‬الاتحادية‭ ‬وحكومة‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬قد‭ ‬توصلتا‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬جيد‭ ‬وايجابي‭ ‬لحل‭ ‬المعضلات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توطيد‭ ‬دعائم‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬وخدمة‭ ‬الناس،‭ ‬الإ‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬وللأسف‭ ‬من‭ ‬جحود‭ ‬وإنكار‭ ‬وبطريقة‭ ‬غير‭ ‬مسؤولة‭ ‬بهدف‭ ‬تقويض‭ ‬كيان‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬محاولاتهم‭ ‬باءت‭ ‬بالفشل‭ ‬وأُهملت‮»‬‭.‬‮ ‬

وشدد‭ ‬بالقول،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الاقليم‭ ‬يعارض‭ ‬وبشدة‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬متهورة‭ ‬تسعى‭ ‬للتجاوز‭ ‬و‭ ‬تقويض‭ ‬كيان‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬فبالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬ليس‭ ‬خطاً‭ ‬أحمر‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬الموت،‭ ‬أيضاً،‭ ‬فإما‭ ‬كردستان‭ ‬أو‭ ‬الفناء‮»‬‭ .‬‮ ‬

‮ ‬وأثنى‭ ‬وكيل‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬الاتحادي‭ ‬القيادي،‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الكردستاني،‭ ‬مسعود‭ ‬حيدر‭ ‬على‭ ‬بيان‭ ‬السوداني‭ ‬بالقول‮    ‬‏‮»‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الاجراء‭ ‬الصحيح،‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬يتطابق‭ ‬مع‭ ‬البرنامج‭ ‬الحكومي‭ ‬الذي‭ ‬صوت‭ ‬عليه‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬يستوجب‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬دستوري‭ ‬وقانوني‭ ‬مناسب‭ ‬بشأنه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومة‮»‬‭.‬‮ ‬

‮  ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬يتحدث‭ ‬المستشار‭ ‬المالي‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬الدكتور‭ ‬مظهر‭ ‬صالح‮  ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن إن‭ ‬‮«‬تشريع‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة‭ ‬الاتحادية،‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬عام‭ ‬ونصف‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬خلوا‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬اي‭ ‬خطة‭ ‬مالية‭ ‬او‭ ‬انمائية،‭ ‬بارقة‭ ‬امل‭ ‬في‭ ‬التأسيس‭ ‬لنوع‭ ‬من‭ ‬الاستدامة‭ ‬المالية‭ ‬التشريعية‭ ‬ويمنح‭ ‬متخذي‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬والسوق‭ ‬على‭ ‬السواء،‭ ‬الوقت‭ ‬والمرونة‭ ‬الكافية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وبلوغ‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬المرسومة‭ ‬لتقدم‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬الاجل‭ ‬المتوسط‭ ‬شريطة‭ ‬ضمان‭ ‬كفاءة‭ ‬تنفيذ‭ ‬السياسة‭ ‬المالية‭ ‬وسياسة‭ ‬التنمية‭ ‬بشكل‭ ‬متسق‭ ‬ومتوازن‭ ‬طوال‭ ‬السنتين‭ ‬ونيف‭ ‬القادمتين‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬‮ ‬لكن‭ ‬آمال‭ ‬صالح‭ ‬تصطدم‭ ‬بإمكانية‭ ‬التطبيق‭ ‬بنود‭ ‬الموازنة،‭ ‬وتجاوز‭ ‬الخلافات‭ ‬العميقة‭ ‬مع‭ ‬الإقليم،‭ ‬اذ‭ ‬يرى‭ ‬رئيس‭ ‬مركز‭ ‬التفكير‭ ‬السياسي،‭ ‬احسان‭ ‬الشمري،‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الموازنة‭ ‬رغم‭ ‬كونها الاضخم‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الموازنات‭ ‬السابقة،‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬العام‮ ‬2003،‭ ‬لكنها‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬خطيرة،‭ ‬ابرزها‭ ‬العجز‭ ‬الكبير،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يفاقم‭ ‬ازمة‭ ‬التطبيق‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبعص‭ ‬البنود‮»‬‭. ‬‮ ‬

ويضيف‭: ‬‮«‬التحدي‭ ‬الآخر‭ ‬هو‭ ‬انخفاض‭ ‬اسعار‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬لو‭ ‬حدث‭ ‬فسيكون‭ ‬مهددا‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬امكانية‭ ‬توفير‭ ‬الغطاء‭ ‬المالي‭ ‬الذي‭ ‬على‭ ‬اساسه‭ ‬اقرت‭ ‬الموازنة‮»‬‭.‬‮ ‬

واعتبر‭ ‬الشمري‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬سوف‭ ‬يعوق‭ ‬تطبيق‭ ‬الموازنة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬نفوذ‭ ‬اللجان‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للأحزاب‭ ‬للظفر‭ ‬بعقود‭ ‬استثمارية‭ ‬وتجارية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬كنا‭ ‬إن‭ ‬الحكومة‭ ‬ستواجه‭ ‬اعاقة‭ ‬التنفيذ‭ ‬لان‭ ‬الصراع‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬اعلى‭ ‬مستوياته،‭ ‬ولان‭ ‬الاحزاب‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬لاية‭ ‬حكومة‭ ‬إن‭ ‬تحدث‭ ‬فارقا‭ ‬في‭ ‬الإنجاز،‭ ‬يحسب‭ ‬لها‮»‬‭.‬‮ ‬

فضلا‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬يرى‭ ‬الشمري‭ ‬إن‭ ‬‮«‬امكانية‭ ‬الطعن‭ ‬يبقى‭ ‬امرا‭ ‬واردا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بنود‭ ‬لها‭ ‬ارتدادات‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‮»‬،‭ ‬متوقعا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الصدمة‭ ‬ستكون‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬اي‭ ‬لحظة‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬تأخذ‭ ‬تحذيرات‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬للعراق‭ ‬على‭ ‬محمل‭ ‬الجد‭ ‬في‭ ‬احداث‭ ‬تحسين‭ ‬للهياكل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬العراقية‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬قد‭ ‬حذّر‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬‮«‬الاعتماد‮»‬‭ ‬على‭ ‬‮«‬الإيرادات‭ ‬النفطية‮»‬‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬داعياً‭ ‬بغداد‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وضع‭ ‬سياسة‭ ‬للمالية‭ ‬العامة‭ ‬أكثر‭ ‬تشديدًا‮»‬‭.‬‮  ‬

ووفقا‭ ‬لقانون‭ ‬الموازنة،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تمر‭ ‬صادرات‭ ‬نفط‭ ‬الإقليم‭ ‬حالياً‭ ‬عبر‭ ‬شركة‭ ‬تسويق‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬العراقية‭ (‬سومو‭). ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬‮«‬شحن‭ ‬النفط‭ ‬الخام‮»‬‭ ‬على‭ ‬أدارة‭ ‬حكومة‭ ‬الإقليم‭.‬

إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬حكومة‭ ‬أربيل‭ ‬تسليم‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬400‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يوميا‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬إيداع‭ ‬الإيرادات‭ ‬المتأتية‭ ‬من‭ ‬تصدير‭ ‬نفط‭ ‬الإقليم‭ ‬في‭ ‬حساب‭ ‬مصرفي‭ ‬تفتحه‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬الاتحادية‭ ‬لدى‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬العراقي‭.‬‮ ‬

ويبلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬ايرادات‭ ‬الموازنة‭ ‬134‭ ‬تريليون‭ ‬و5‭ ‬مليارات‭ ‬دينار‭ (‬103،4‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬نفط‭ ‬70‭ ‬دولاراً،‭ ‬حيث‭ ‬تشكّل‭ ‬العائدات‭ ‬النفطية‭ ‬نسبة‭ ‬90‭%‬‭ ‬من‭ ‬ايرادات‭ ‬البلاد‭.‬

ويقدر‭ ‬العجز‭ ‬بـ49،5‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬الرقم‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬قياسياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالموازنة‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬التصويت‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭ (‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬العجز‭ ‬حينها‭ ‬19،8‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬نمواً‭ ‬كبيراً‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬ضغطاً‭ ‬على‭ ‬الميزانية،‭ ‬وفقا‭ ‬لمحللين‭.‬

وتوقع‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أحمد‭ ‬الطبقجلي‭ ‬بأن‭ ‬يشهد‭ ‬العراق‭ ‬موجة‭ ‬توظيف‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬بينما‭ ‬قدّر‭ ‬قوائم‭ ‬أجور‭ ‬ومعاشات‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬58‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

وقال‭ ‬الطبقجلي‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬ضعيف‭ ‬لأنه‭ ‬أذا‭ ‬انخفضت‭ ‬اسعار‭ ‬النفط‭ ‬سيتعين‭ ‬عليه‭ ‬تخفيض‭ ‬الميزانية‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬وبما‭ ‬‮«‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬تقليل‭ ‬النفقات‭ ‬الثابتة،‭ ‬سيتعين‭ ‬علينا‭ ‬تقليل‭ ‬نفقات‭ ‬الاستثمار‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬قد‭ ‬حذّر‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬‮«‬الاعتماد‮»‬‭ ‬على‭ ‬‮«‬الإيرادات‭ ‬النفطية‮»‬‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬داعياً‭ ‬بغداد‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وضع‭ ‬سياسة‭ ‬للمالية‭ ‬العامة‭ ‬أكثر‭ ‬تشديدًا‮»‬‭.‬‮ ‬

وتشمل‭ ‬النفقات‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬استثمارات‭ ‬بقيمة‭ ‬49‭ ‬تريليون‭ ‬و350‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ (‬37،9‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬ستذهب‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الطرقات‭ ‬والمشاريع‭ ‬السكنية‭ ‬والمدارس‭ ‬والمستشفيات،‭ ‬التي‭ ‬تشكّل‭ ‬‮«‬أولوية‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬محمد‭ ‬شياع‭ ‬السوداني‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬تعاني‭ ‬بنيته‭ ‬التحتية‭ ‬من‭ ‬التهالك‭ ‬بفعل‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الحروب‭.‬