مقتل ضابطين في اختراق قرب كركوك..وأبو رغيف لـ(الزمان):فوضى التنسيق الأمني وراء الحادث

كركوك‭- ‬لندن‭ – ‬الزمان‭ ‬

قتل‭ ‬ثلاثة‭ ‬عسكريين‭ ‬عراقيين‭ ‬بينهم‭ ‬ضابطان‭ ‬وأصيب‭ ‬أربعة‭ ‬آخرون‭ ‬بجروح‭ ‬الأحد‭ ‬إثر‭ ‬هجوم‭ ‬استهدف‭ ‬ثكنة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭ ‬ليل‭ ‬السبت‭ ‬الأحد،‭ ‬كما‭ ‬أفاد‭ ‬مصدر‭ ‬أمني‭ ‬نسبه‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭  ‬داعش‭ -‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭.‬

وقال‭ ‬المسؤول‭ ‬طالبا‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬هويته‭ ‬إن‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬نفّذه‭ ‬‮«‬عناصر‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‮»‬‭ ‬بأسلحة‭ ‬آلية،‭ ‬وقع‭ ‬حوالى‭ ‬الساعة‭ ‬الرابعة‭ (‬01‭,‬00‭ ‬ت‭ ‬غ‭).‬

لم‭ ‬يتم‭ ‬تبني‭ ‬الهجوم‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬‮ ‬

وقال‭ ‬المسؤول‭ ‬نفسه‭ ‬إن‭ ‬‮«‬ضابطين‭ (‬برتبتي‭) ‬مقدم‭ ‬ونقيب،‭ ‬وجندي‭ ‬قتلوا،‭ ‬وأصيب‭ ‬أربعة‭ ‬جنود‭ ‬بجروح‭ ‬في‭ ‬هجوم‭ ‬مسلح‭ ‬استهدف‭ ‬ثكنة‭ ‬عسكرية‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬وادي‭ ‬النفط‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تبعد‭ ‬حوالى‭ ‬25‭ ‬كلم‭ ‬غرب‭ ‬مدينة‭ ‬كركوك‭.‬

‮ ‬خبير‭ ‬أمني‭: ‬هجوم‭ ‬كركوك‭ ‬متوقّع‭ ‬بسبب‭ ‬فوضى‭ ‬المعلومات‭ ‬والأنانية‭ ‬في‭ ‬تداولها‮   ‬‭ ‬‮ ‬فيما‭ ‬قال‭ ‬الخبير‭ ‬الأمني‭ ‬المقرّب‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والاستخبارية‭ ‬العراقية،‭ ‬فاضل‭ ‬أبو‭ ‬رغيف‭ ‬لـ‭ (‬الزمان‭) ‬في‭ ‬طبعتها‭ ‬اللندنية‭ ‬،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬كركوك‮ ‬

كانت‭ ‬منذ‭ ‬البدء‭ ‬مقرا ومقاما‭ ‬للتنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬منذ‭ ‬العام‮ ‬2003‮ ‬،‭ ‬وابرزها‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬وكشف‭ ‬أبو‭ ‬غريف‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬يتواجد‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬كركوك‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬خالد،‭ ‬والرشاد،‭ ‬وناحية‭ ‬الرياض،‭ ‬وكلها‭ ‬تعتبر‭ ‬معقلا‭ ‬رئيسا‭ ‬له‮»‬‭.‬‮ ‬

وحدّد‭ ‬أبو‭ ‬رغيف‭ ‬موقع‭ ‬وقوع‭ ‬الحادث‭ ‬بالضبط‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬المكان‭ ‬الذي‮ ‬يقع‭ ‬خلف‭ ‬جبال‭ ‬محكور‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬وادي‭ ‬الرغاي‭ ‬وهي‭ ‬منطقة‭ ‬وعرة‭ ‬ذات‭ ‬تضاريس‭ ‬صعبة‭ ‬وهو‭ ‬مؤشر‭ ‬سابقاً‭ ‬كخط‭ ‬سير‭ ‬للعدو‭ ‬ويقع‭ ‬ضمن‭ ‬قاطع‭ ‬الفرقة‭ ‬الثامنة‭ (‬جيش‭ ‬عراقي‭ ‬ل‮٣٠‬‭) ‬في‭ ‬ناحية‭ ‬الملتقى‭ ‬بقضاء‭ ‬الدبس،‭ ‬ويبعد‭ ‬عن‭ ‬قاطع‭ ‬مسؤولية‭ (‬فق‮٣‬‭ ‬ش‭ ‬ا‭ ) ‬بحدود‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬كيلو‭ ‬متر‮»‬‭.‬‮ ‬

‮ ‬وكشف‭ ‬أبو‭ ‬رغيف‭ ‬عن‭ ‬‮«‬منظومة‭ ‬استخبارات‭ ‬الشرطة‭ ‬الاتحادية‭ ‬حذرت‭ ‬مسبقا‭ ‬من‭ ‬وقوع‭ ‬الحادث،‭ ‬لكن‭ ‬الإهمال‭ ‬والتقاعس‮ ‬

من‭ ‬القطعات‭ ‬المتواجدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬وقوعه‮» ‬‭ ‬‮ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬ينطلق‭ ‬وينشط‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بين‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬وكركوك،‭ ‬حيث‭ ‬التضاريس‭ ‬الصعبة‭ ‬مثل‭ ‬جيال‭ ‬ماما،‭ ‬و‭ ‬وادي‭ ‬الشاي،‭ ‬ووادي‭ ‬زغيتون‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬وداي‭ ‬الخنجر‮»‬‭.‬‮ ‬

واستطرد‭: ‬‮«‬تشكل‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الدبس‭ ‬وداقوق‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬جنوب‭ ‬كركوك،‭ ‬المثلث‭ ‬الأخطر‭ ‬الذي‭ ‬يتواجد‭ ‬فيه‭ ‬داعش،‭ ‬حيث‮ ‬

تتواجد‭ ‬مقراته‭ ‬هناك‭ ‬لأجل‭ ‬التخطيط‭ ‬والتعبئة‭ ‬والانطلاق،‭ ‬ومن‭ ‬هناك‭ ‬يخطط‭ ‬لعملياته‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الطارمية،‭ ‬شمال‭ ‬العاصمة‭ ‬بغداد‮»‬‭.‬‮ ‬

‮ ‬وقال‭ ‬أبو‭ ‬رغيف،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬التنظيم‭ ‬يشعر‭ ‬بالحرية‭ ‬والأمان‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬ودليل‭ ‬ذلك‭ ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬قادة‭ ‬داعش‭ ‬وهو‭ ‬رمضان‭ ‬المنقذي‭ ‬صوّر‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬وهو‭ ‬يتناول‭ ‬الإفطار‮»‬‭.‬‮ ‬

ويدعو‭ ‬أبو‭ ‬رغيف‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬اعادة‭ ‬النظر‭ ‬بمصادر‭ ‬البيانات‭ ‬والمعلومات‭ ‬وتعزيز‭ ‬عمل‭ ‬الكاميرات‭ ‬الحرارية‭ ‬والليزية،‭ ‬ودعم‭ ‬المصادر‭ ‬الميدانية‭ ‬ماليا‭ ‬بشكل‭ ‬كاف‮»‬‭ ‬،‭ ‬كاشفا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬احد‭ ‬أسباب‭ ‬الفشل‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬كركوك،‭ ‬هو‭ ‬تشطي‭ ‬الجهد‭ ‬الاستخباري،‭ ‬وسيادة‭ ‬روح‭ ‬الانانية‭ ‬بين‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬تداول‭ ‬المعلومة،‭ ‬حيث‭ ‬تعمل‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بها‭ ‬لنفسها‮»‬‭.‬‮ ‬

‮ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬كركوك‭ ‬متوقع‭ ‬جدا،‭ ‬وسوف‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬نوعه‮»‬‭. ‬‮ ‬

‮ ‬وتعد‭ ‬محافظة‭ ‬كركوك‭ ‬ومركزها‭ ‬التابعة‭ ‬للحكومة‭ ‬الاتحادية،‭ ‬منطقة‭ ‬متنازعاً‭ ‬عليها‭ ‬بين‭ ‬حكومة‭ ‬بغداد‭ ‬وإقليم‭ ‬كردستان‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭ ‬ويتمتع‭ ‬بحكم‭ ‬ذاتي‭.‬

وبعد‭ ‬صعوده‭ ‬في‭ ‬2014‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬المجاورة،‭ ‬مني‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬بهزيمة‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬ضده‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬تحالف‭ ‬دولي‭ ‬تقوده‭ ‬واشنطن‭.‬‮ ‬

وأعلن‭ ‬العراق‭ ‬‮«‬الانتصار‮»‬‭ ‬على‭ ‬الارهابيين‭ ‬في‭ ‬2017،‭ ‬فيما‭ ‬خسر‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬آخر‭ ‬معاقله‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2019‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬عناصره‭ ‬ينشطون‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬ريفية‭ ‬ونائية‭ ‬ويشنون‭ ‬هجمات‭ ‬متفرقة‭. ‬‮ ‬‭ ‬وأواخر‭ ‬نيسان‭/‬ابريل،‮ ‬أفاد‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجهاديين‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬هجمات‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬المجاورة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2023‭.‬

وحينذاك،‭ ‬قال‭ ‬الجنرال‭ ‬ماثيو‭ ‬ماكفارلين‭ ‬قائد‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬إن‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬‮«‬كان‭ ‬من‭ ‬الأكثر‭ ‬هدوءاً‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬‮«‬بنسبة‭ ‬80‭%‬‮»‬‭ ‬للهجمات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالعام‭ ‬الماضي،‭ ‬وبنسبة‭ ‬‮«‬37‭%‬‮»‬‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬‮ ‬‭ ‬وفي‭ ‬آذار‭/‬مارس،‭ ‬قال‭ ‬مسؤول‭ ‬عسكري‭ ‬عراقي‭ ‬إن‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬لديه‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬400‭ ‬إلى‭ ‬500‭ ‬مقاتل‭ ‬نشط‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬‮ ‬