
العراق بين الأنقاض وحكومة الإقتراض – ضياء واجد المهندس
كتب الروائي التركي « عزيز نيسين » : قصة قصيرة عن عائلة تعيش في بيت كبير . . . لم تجد مانعا ” من أن تؤجر حجرة منه . . ثم حجرة أخرى . . ثم حجرة ثالثة . . وهكذا . . جرى المال في يد الأسرة . . وراحت تنفقه على أشياء لا لزوم لها . . لكن المستأجرين سرعان ما ضجوا بالشكوى من قلة المياه . . فوافقت الأسرة على أن تقترض منهم لإصلاح المياه . . ثم اقترضت منهم لإصلاح شبكة الصرف . . ثم اقترضت منهم لإصلاح طرقات الحديقة . . ولأنها عجزت عن السداد . . فقد سمحت بمزيد من الغرباء يدخلون البيت ليسكنوا فيه . . ثم سمحت لهم بالسيطرة على الحديقة . . ثم تركت لهم كل البيت وسكنت فوق السطح . . ثم لم تجد مفرا من أن يعمل أفرادها في خدمة هؤلاء الغرباء . . حتى أصبحوا خدما لهم . . وهنا صرخ الابن الكبير : ( إن هذا البيت لم يعد بيتنا . . نحن أصبحنا فيه غرباء ) . . لكن . . الأب غضب بعنف على ما سمعه من ابنه . . وسارع بفتح خزانته السرية وأخرج منها ورقة قديمة تثبت أنه ورث البيت أبا عن جد . أدخل عزيز نيسين السجن بعد نشر هذه القصة . . وقال المدعي العام العسكري الذي كان يحاكمه إنه كان يقصد الوطن بهذا البيت . . وابتسم عزيز نيسين ابتسامة ساخرة وقال : ( مادمتم بهذه الفطنة . . فلماذا فتحتم أبواب وحجرات الوطن للغرباء حتى احتلونا بالديون ؛ وأصبحنا نحن الغرباء رغم سندات الملكية التي نحملها ونحن . . سعداء ؟ ؟ ! ! ) . . أن هذه القصة هي صورة مطابقة تماما عن حكومة اختارها مقاولو التهديم والتدمير ليجعلوا العراق بقايا خريبات وأنقاض . . لقد بلغت موازناتنا لسبع عشرة سنة خلت أكثر من ترليون و 800 مليار دولار وانتهت بنا الأمور بالاقتراض لتسديد رواتب العاملين في الدولة العراقية جاعلين مديونية العراق متفاقمة على أبواب 2024 . ومع ضرورة إجراء الانتخابات التي تحتاج إلى نفقات كبيرة . . وازدياد عدد السكان بمعدل نمو 3 % ? وكذلك زيادة دفع فوائد القروض والديون السيادية مما يتحتم على العراق أن يقترض من جديد حتى يبيع أرضه ليسدد ديونه . . وكما قلنا سابقا بالمثل العراقي المأثور ( ذهب القرض بالأرض ) . . متى يفكر طغاة العراق بأن يتركوا دفة القيادة لأهل الخبرة والحكمة والعلم والمخلصين من أهل العراق ؟ ؟ ؟ متى ينتفض العراق على لصوص السلطة بلا تظاهرات ولا اعتصامات ولا احتجاجات لأن الزمن لم يعد معنا ؟ ؟ ؟ هل يبقى العراقيون يتفرجون وينتظرون الفرج ؟ ؟ ؟ إلى متى يبقى البعير على التل ؟ ؟ ! ! ! وإلى متى يبقى العراق بلا حل ؟ ؟ ؟ ! ! ! ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا























