كيف نقرأ التاريخ؟ – عباس فاضل الموسوي

كيف نقرأ التاريخ؟ – عباس فاضل الموسوي

(علمنا التاريخ ان لا نتعلم من التاريخ)..عبارة قرأتها منذ سنوات تحظر أمامي كلما مرت مناسبة تاريخية أو دينية ..وهذه المرة حظرت بسرعة مع ما يدور من جدل واسع وكبير حول مسلسلين تلفزيونين سيعرضان في رمضان القادم يتناول الأول سيرة معاوية بن أبي سفيان والاخر يخص شخصية أبو لولؤة.وهنا يبرز الدور الأكبر لرجالات السياسة والدين في استثمار هذا الجدل بمحاولاتهم  استرجاع جسور الثقة المفقودة بينهم وبين جمهورهم من خلال ملامسة الجانب العاطفي المذهبي في سلوكياتنا التي يحكمها المزاج الشخصي ( اعتقد ان البعض منا متعصب بلا دين وطائفي بلا مذهب ) . وحتى الاعتراضات الكثيرة المقابلة التي تقف بالضد من كلام هؤلاء السياسين ورجال الدين يفتقد الكثير منها الى أدب الحوار واحترام الرأي والرأي الاخر …ولا أدري متى نغادر مرحلة السب والشتم في مناقشتنا لمختلف الموضوعات. فقط في ثقافتنا العربية والعراقية بالذات تسجل الأوطان والمدن  بأسماء من يحكمها فنقرأ(بغداد الرشيد وقاهرة المعز ) .   مختلفون دوما في قرائتنا للتاريخ بل ان التاريخ يفتح بابا واسعا للخلاف والصراع.

تاريخ الشعوب مهمل تماما ولم يصل الينا الا صفحات من صراعات السلطة وحديث عن أجواء القصور وعدد الجواري ولا أجد سببا مقنعا لاعطاء البعض هذه القدسية للتاريخ بأحداثه وشخوصه كأن الأمر غير قابل للنقاش. اذا اردنا ان نفهم تاريخنا بموضوعية ونسقطه على حاضرنا علينا الفصل بين اداء الحاكم السياسي وبين سلوكه الديني.

ان اصل المشكلة التي يعاني منها المسلمون بمختلف مذاهبهم من اصحاب المنابر والمجالس وعامة الناس تكمن بنظرة العديد من فقهاء المسلمين وتحديدا من اهل السنة على  ان كل ما ورد في كتب الصحاح الستة(مثل صحيح مسلم وصحيح البخاري على سبيل المثال…ومعلوم ان أبرز من كتب هذه الصحاح من غير  العرب) مقدس وغير قابل للنقاش او الخطأ. اعتقد ان اعطاء القدسية المطلقة لبعض الصحابة يأتي في سياق الترويج المذهبي (جماعة عمر وجماعة علي ) . بالمقابل فان بعض الشيعة  ومنهم شيعة العراق يعتمدون في معلوماتهم وفهمهم لمذهبهم على ما يقوله الروزخون الذي يتقاضا مالا لقاء خطبته بل ان التشيع تحول الى لطمية يقولها الرادود لجر المستمع الى الجنبة البكائية في مسيرة ال البيت العظام واستدرار عواطفهم. ما يحصل ان التفكير الواعي مغيب وسلم امره الى ما يعرف بالعقل الجمعي. سيظل هذا الصراع قائما ما دمنا اسرى التاريخ بل ان التاريخ يحكمنا ويعامل على انه دين مقدس ، هناك محاولات جادة لتفنيد بعض الاساطير المنافية للعقل والواردة في كتب الموروث الاسلام. عذرا للاطالة ولكني متعود ان أقف أمام الاراء التي تناقش ما ورثناه من قيم ومبادئ نعتقد انها صحيحة هكذا أقرأ التاريخ وقد أكون مخطئا!؟