ورُبَّ فتى يفوق الكبار – حسين الصدر

ورُبَّ فتى يفوق الكبار – حسين الصدر

-1-

اذا كانت الشهرة لأصحاب القامات الشامخة في العلم والأدب والمعرفة والثقافة قد ملأت الاسماع ، فانّ ذلك لا يعني بالضرورة الاستهانة بالفتيان ، فَرُبَّ فتىً يُذهل الكبار بايمانه وبلاغته وحسن تصرفه .

-2-

ومن روائع ماجاء في التاريخ قصة احد الفتيان مع الرسول (ص) والحوار الذي جرى بينهما .

واليك القصة :

سلّم احد الفتيان على الرسول (ص) – وكان لم يبلغ الحلم – وكان في غاية النشوة والابتهاج ،

فقال له النبي (ص) :

” أَتُحبنِي يا فتى ؟ “

قال :

اي واللهِ يا رسول الله .

فقال له :

” مثل عينيكَ ؟ “

قال :

أكثر

فقال له :

” مِثل أبيكَ ” ؟

قال :

أكثر

فقال :

( مثل أمّكَ ) ؟

قال :

أكثر

فقال :

” مثل نَفْسِك ، ؟ “

قال :

أكثر والله يا رسول الله

فقال :

” مثل ربك ؟ “

قال :

الله الله الله يا رسول الله ،

ليس هذا لك ، ولا لا لأحد ،

فانما أحبَبْتُك لحُبّ اللهِ .

فالتفتَ النبيُّ (ص) الى مَنْ كان معه وقال :

” هكذا كونوا

أحبوا الله لاحسانِه اليكم وانعامه عليكم ،

وأحبوني لحبي لله

ولحب الله لي “

-3-

أقول :

اذا أردتَ أن تعرف مالك عند الرسول (ص) من حُبّ ومكانة ، فانظرْ ما للرسول (ص) عندك من حُبّ ومكانة، والرسول (ص) عند المؤمن الصادق أحبّ اليه من نفسه وأهله .

ان حبّ الرسول (ص) ذخيرتُنا الكبرى، وشفاعتهُ المرتجاة أملُنا المنشود، والحمد لله أولاً وآخراً .