القطاع الصحي في ضوء خطط التنمية الوطنية – سيران قاسم محمود

القطاع الصحي في ضوء خطط التنمية الوطنية – سيران قاسم محمود

أن علاقة القطاع الصحي مع التنمية الاجتماعية والاقتصادية تكمن في عائدات التنمية الاخيرة والتي بدورها تساهم في تحسين المستوى الصحي لان عملية التنمية مرتبطة بالخدمات الصحية ورفع مستواها عبر التمويل وبالتالي ارتباطه بالعامل البشري والذي يعد العنصر الاهم في تحقيق الاهداف التنموية ، وللجانب الصحي أهمية كبيرة في عملية خطط التنمية المستدامة ، اذ عملت الامم المتحدة على وضع خطط التنمية المستدامة  لغاية عام 2030 وتأسيسها الشراكة على المستوى العالمي ودمج القطاع الصحي مع جميع السياسات الوطنية لدول العالم وتعزيزها بمواثيق ومؤتمرات وبيانات دولية، في العراق تواجه التنمية المستدامة بصورة عامة والتنمية الصحية بصورة خاصة تحديات كبيرة نتيجة التغييرات والازمات التي مرت بها الدولة العراقية على مدى العقود السابقة ، ولتطبيق تنمية صحية وطنية تنسجم مع أهداف خطة التنمية الوطنية يستوجب أن تكون عبر رعاية صحية اساسية وفقا لنهج صحة الاسرة وتقديم الخدمات الخاضعة لمعايير الصحة العالمية والدولية وخدمات طب الطوارئ والازمات ودعم وتعزيز القطاع الصحي على كافة المستويات، وضعت الحكومة العراقية الجانب الصحي ضمن اهداف التنمية الوطنية لتحقيق تنمية القطاع الصحي عدد من الاستراتيجيات لاستكمال الخطط والاجراءات ومن هذه الخطط :

1- في خطة التنمية الوطنية (2010-2014): عملت الحكومة على اعتماد نظام صحي يقوم بتوفير رعاية صحية أولية وخدمات صحية لتلبية احتياجات الافراد والمجتمع وفقاً لمعايير الصحة العالمية ، لكن واجه القطاع الصحي تحديات ومنها : نقص في عدد المؤسسات الصحية واعداد الملاكات الطبية والصحية ومحدودية الموارد فضلا عن تدمير البنى التحتية وانعدام التوزيع العادل للخدمات الصحية وبالتالي ضعف اداء الجانب الصحي .

2- وفي خطة التنمية الوطنية (2013-2017): كان الجانب الصحي يمثل اهم مؤشرات الخطة وذلك تقيمهم للمؤشرات الصحية وتعزيز مفهوم الصحة والوقاية من الامراض والعمل على تطوير خدمات الرعاية الصحية وتقديم تغطية صحية شاملة من كل الجوانب من البنى التحتية والموارد البشرية الصحية .

3- أما في خطة التنمية الوطنية لعام (2019-2022): واجه القطاع الصحي مشكلات في نسب عدد الاطباء وزيادة النمو السكاني فتم وضع خطط في ظل الازمات الامنية والاجتماعية والمالية لمواجهة التحديات عبر تحديد مسارات رسم السياسة الصحية وخطط الطوارئ والاستجابة لتحقيق عملية التنمية الشاملة .

 وللحكومة العراقية رؤية حول اهداف التنمية المستدامة الانمائية وفقاً لأهداف التنمية المستدامة (2015-2030) والتي تضمنت عدة اهداف ومن ضمنها الهدف الثالث (الصحة الجيدة) بناء الانسان : أي بناء الروح والعقل لإيجاد اجيال قادرة في المستقبل على الابتكار والابداع والانجاز، ولتطوير القطاع الصحي بشكل دائم ومستمر ضمن أهداف التنمية المستدامة الوطنية ضرورة العمل على مواكبة التطورات التي تحدث في العالم والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية عبر تحديد أهداف النظام الصحي وتوفير رعاية صحية شاملة ومتكاملة والالتزام بمحددات الصحة العامة والعمل بنظام اللامركزية الادارية في ادارة الخدمات الصحية وتنويع مصادر تمويل تلك الخدمات وتطوير السياسة الصحية عبر ادارة رشيدة وصب الاهتمام بالقطاع الصحي .

دور منظمة الصحة العالمية في مكافحة الجوائح العالمية (جائحة كورونا نموذجا).

خطر الجائحة

تتعرض دول العالم بين الحين والاخر الى انتشار جائحة مرضية او فيروسات او اوبئة وتنشأ في دولة معينة ومن ثم تتوسع وتنتشر في دول العالم وتمثل انتشارها تهديداً وتعقيداً كبيراً على العالم وبمستويات كافه ، فانتشرت جائحة كورونا في الصين (بسوق ووهان) لأول مرة ومن ثم انتشرت في كل دول العالم تقريبا ، واعتمدت منظمة الصحة العالمية تسمية (covID-19) رسمياً في 11/2/2020 ودعت دول العالم الى اتخاذ التدابير والاجراءات الوقائية واتباع استراتيجيات التأهب والحد من انتقالها على الرغم من عدم خروج المنظمة من دائرة الاتهام ولاسيما من قبل الدول المتضررة وانتقادهم لتوقع المنظمة بانحسار الجائحة في القارة الاسيوية ، اذ ادى انتشارها الى اجبار الناس على البقاء في المنازل وفرض حظر التجوال فضلاً عن ذلك ولدت مشكلات وتحديات وازمات وخسائر لها اثار سلبية على كل القطاعات العامة والخاصة على حدا السواء سواء كانت سياسية-اقتصادية -امنية -اجتماعية -ثقافية وفرضت حجرا صحيا على غالبية القارات وعجزت الدول المتطورة والنامية عن اثارها وتداعياتها.

دور مهم

وكانت (لمنظمة الصحة العالمية) دور مهم وفعال في مكافحة الجائحة عبر عملها بنشر البيانات حول الجائحة على موقعها الرسمي من نماذج مفحوصة واصابات مسجلة وحالات الشفاء والوفيات واعتمادها اساليب الوقاية والتصدي والحد من انتشارها والتعزيزات للأنظمة الصحية العالمية والتوجه نحو نظام الحجر الصحي ومحاولات للوصول الى المصل المضاد وللتخفيف من أعبائها فضلاً عن تقديم المنظمة التوصيات والمقترحات والاجراءات لمواجهة تداعياتها ومنها :

1- دعوتها للمحافظة على التباعد الاجتماعي بين الاشخاص وتجنب الاماكن المزدحمة والحد من مخالطة المصابين وغسل اليدين جيداً والتأكيد على العزل الصحي والالتزام برعاية صحية وطيبة متكاملة .

2- اعتماد المنظمة بعض الاجراءات عبر الاشتراك مع العديد من دول العالم بدعمها للقطاعات المتضررة ودعم الانفاق على الصحة العامة ولاسيما الحالات الطارئة وتعزيز البنى التحتية للرعاية الصحية .

3- دعمها للأنشطة والبرامج وذلك عبر دورها بتنسيق الجهود العالمية ضد الجائحة بالتنسيق شبكات من الخبراء العالميين في مجالات اللقاحات والمختبرات والوقاية من العدوى وسد النقص في الادوية والمنتجات الصحية ودعمها برامج عمل الابحاث.

4- اعتمادها استراتيجية عالمية لاستحداث الادوية واللقاحات بمقتضى اللوائح الصحية العالمية وعقدها اجتماعات في كل التخصصات الطبية والصحية مع علماء الاوبئة والفيروسات من ندوات واجتماعات فضلاً عن عقدها منتديات للبحث والتطوير وتقديم المساعدات لبلدان العالم في بناء قدراتهم واستعدادهم لمواجهة الجائحة عبر مكاتبها الاقليمية الست و(150) مكتب لها في ارجاء العالم .

نستنتج مما تقدم بأنه على الرغم من الانتقادات الموجهة الى منظمة الصحة العالمية خلال مدة انتشار جائحة كورونا الا انها بذلت كل الجهود في سبيل تحقيق التضامن الجماعي العالمي وتعزيزها للتعاون الدولي عبر آليات تعاون المنظمة مع المؤسسات والمنظمات المحلية والاقليمية و العالمية وتأكيدها على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية والتعليمات الصادرة من الجهات العليا في كل دولة من دول العالم .

{ مركز وزارة التعليم العالي والبحث العلمي / الدائرة الإدارية والمالية

دكتوراه في العلوم السياسية / قسم النظم السياسية والسياسات العامة