
جوزيف تالما الممثل الساحر
جمال الشاطي
ولد (فرانسوا جوزيف تالما ) في العاصمة الفرنسية باريس في العام 1763 كان ابوه يعمل في احد الفنادق الباريسية ثم صار طبيبا للأسنان واراد من ابنه تالما ان يمتهن ذات المهنة لكن تالما كان يجد نفسه في المسرح وان عمل طبيبا للأسنان فهو قد ولع في المسرح و التمثيل منذ ان كان عمره ثمان سنوات حين بدأت مشاركاته مع مجموعة من الشبان الفرنسيين في العاصمة البريطانية لندن وفيها اتقن اللغة الانكليزية وقرا لشكسبير و كان يتردد على الحانات الادبية وعند عودته الى مدينته باريس تخلى عن مهنته التي زاولها لمدة لا تزيد عن السنة ليتلقى علومه في المدرسة الملكية المسرحية في العام 1786 الى جانب قبوله في فرقة الكوميدي فرانـــــسيز التي قدم معها عددا من الاعمال المسرحية المهمة.
اتجه تالما نحو الواقعية في تمثيل شخصياته بعد لقاءه مع الفنان التشكيلي جاك لويس ديفيد ومشاهدته لأحدى اللوحات التي التزم بتحقيق الدقة التاريخية للزي الروماني وكان في حينها يقدم على مسرح الكوميدي فرانسيز مسرحية (بروتس) لفولتير التي ادى فيها تالما شخصية (بروكولوس) فاراد ان ينقل ماراه في تلك اللوحة الى زي شخصيته الرومانية التي يؤديها و فعل ما اراده فظهر على المسرح وهو يرتدي الزي الروماني كاملا مما اثار دهشة الجمهور الذي اعتاد على مشاهدة الممثلين يظهرون على المسرح بأزيائهم العصرية فصار هو وديفيد صديقين و لان ديفيد ثوريا انتمى تالما الى الحزب الليبرالي وايد الثورة فراى في المسرح اداة للتواصل و تعليم الناس كما اعده المنبر الصوتي للأحداث السياسية في عصره حتى انه في عرض مسرحية (تشارل التاسع) فقدم في احد العروض شيئا من الثورية في المشاهد المعارضة للملكية فكان عرض تلك الليلة صادما للجمهور وبعض من الممثلين الموالين للملك لويس السادس عشر كون الفرقة ذات امتياز ملكي وعلى اثر ذلك العرض حدث انشقاق داخل الفــرقة فقد انسحب تالما وعدد من الممثلين المؤيدين للثورة فيما بقي البعض الاخر الموالين للملك.
وجد تالما و المجموعة المنشقة عن الكوميدي فرانسيز في مسرح (دي لا ريبابليك) الصغير مكانا مناسبا لتحقيق الاصلاحات التي فكر بها تالما في الاتجاه نحو الواقعية فعمل على تخليص الممثلين من المبالغة الى البساطة والابتعاد عن اظهار النغمة الماساوية ليحل محلها النغمة الصحيحة التي يجب ان تتوافق مع كل جملة اضافة الى عرض المشاعر والافكار كما اكد على الالتزام بالدقة التاريخية للزي فضلا عن انه ادخل استخدام الماكياج لكل شخصية من شخصيات المسرحية فقدم في هذا المسرح عددا من مسرحيات مولير بعد حذف اجزاء منها.
كان لحدث الثورة اثرا كبيرا على تالما ففي الايام الاولى للثورة حول المسرح الصغير الى منتدى للأفكار الثورية حتى اتخذه الجمهور الفرنسي الناطق باسم الثورة وصار صديقا لنابليون الذي قربه وجعله واحد من الحاشية وصرف له مرتبا شهريا اجزل عليه العطايا وكان لتلك العلاقة اثر على نابليون في ان يكون قريبا من المسرح و الممثلين ويذكران نابليون قام ب (682) زيارة الى المسرح على مدى (15) عاما بمعدل زيارة واحدة في كل اسبوع اضافة انه بنى مسارح في عدد من قصوره وشكل (فرقة بوربون ) لتقدم عروضها الخاصة في مسارح تلك القصور الى جانب اصطحابه للفرق المسرحية خلال حملاته العسكرية التي قام بها، ومن تأثيرات تالما على نابليون تمرير مشروع قانون جعل المسرح عاما بعد ان كان محمية ملكية ومختصرا على النخبة فمنح الحق لكل مواطن ان يملك مسرحا اراد ان يكون في ل شارع من شوارع باريس مسرحا.
تزوج تالما من راقصة الاوبرا الفرنسية (جولي كارو) التي جمعت ثروة كبيرة من خلال مضارباتها في العقارات وانجبت منه تؤامين وخلال حياتهما الزوجية ارتبط بعلاقة حب مع ممثلة تدعى (شارلوت فالهوف) فانفصل عن زوجته الاولى وتزوج من فالهوف وكان غارقا في الديون على الرغم من ثروة فالهوف و عطايا بونابرت لكن فالهوف طلبت منه الطلاق بعد ان اكتشفت علاقاته بعدد من النساء بينهن (بولين بونابرت ) اخت نابليون التي هجرته واحبت ضابطا في الجيش الفرنسي، كان تالما محطما على هجر بولين له في ايامه الاخيرة عانى من النسيان حتى انه نسي اسماء الشخوص ، مات تالما في العام (1826) في باريس وكان جمع غفير من الناس خلف جنازته.
























