مباحثات‭ ‬عراقية‭ ‬سورية‭ ‬لتعزيز‭ ‬إطار‭ ‬التعاون‭ ‬الخماسي

المقداد‭ ‬وحسين‭ ‬يتناولان‭ ‬أمن‭ ‬الحدود‭ ‬والمخدرات‭ ‬والمساعدات‭ ‬

بغداد‭ – ‬عبد‭ ‬الحسين‭ ‬غزال‭ ‬

التقى‭ ‬المقداد‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬ليل‭ ‬السبت‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭ ‬كما‭ ‬أفادت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬العراقية‭ ‬الرسمية،‭ ‬الأحد‭ ‬نظيره‭ ‬العراقي‭ ‬فؤاد‭ ‬حسين‭. ‬ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يلتقي‭ ‬كذلك‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬محمد‭ ‬شياع‭ ‬السوداني‭ ‬ورئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬رشيد،‭ ‬وفق‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬أحمد‭ ‬الصحاف‭.‬‮ ‬

وخلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬مشترك‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬السوري،‭ ‬وصف‭ ‬حسين‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬‮«‬سوريا‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬علاقات‭ ‬عميقة‮»‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬كان‭ ‬‮«‬من‭ ‬المبادرين‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬وطلب‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬مقعدها‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬تمّ‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أيار‭/‬مايو‭.‬‮ ‬

وتحدّث‭ ‬الوزير‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬مباحثات‭ ‬خماسية‭ ‬في‭ ‬تجمع‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬العراق‭ ‬والأردن‭ ‬ومصر‭ ‬والسعودية‭ ‬ولبنان،‭ ‬استكمالاً‭ ‬للقاءات‭ ‬أطلقت‭ ‬في‭ ‬عمان‭ ‬مطلع‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬‮«‬لكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬سوريا‮»‬‭.‬

واعتبر‭ ‬أن‭ ‬‮«‬قضية‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬أيضا‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬‮«‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬خاصة‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المحيطة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وفي‭ ‬الأردن‭ ‬وفي‭ ‬العراق‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬استقبل‭ ‬العراق‭ ‬حوالى‭ ‬250‭ ‬ألف‭ ‬لاجئ‭ ‬أكثرهم‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬كردستان‭ ‬العراق،‭ ‬وفق‭ ‬الوزير‭.‬‮ ‬

وشدّد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التحرك‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬سيكون‭ ‬حول‭ ‬المسألة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والمساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬وكيفية‭ ‬إيصال‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬سوريا‮»‬‭.‬‮ ‬

وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬جرى‭ ‬التباحث‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬‮«‬كيفية‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬لمحاربة‭ ‬تجارة‭ ‬وحركة‭ ‬المخدرات‮»‬‭.‬‮ ‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬شكر‭ ‬المقداد‭ ‬العراق‭ ‬‮«‬لتضامنه‮»‬‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭ ‬بعد‭ ‬الزلزال‭ ‬المدمر‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬دمشق‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أفضل‭ ‬العلاقات‮»‬‭ ‬مع‭ ‬بغداد‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬المقداد‭ ‬إنه‭ ‬ناقش‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬العراقي‭ ‬‮«‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬ووجدنا‭ ‬أنها‭ ‬تتقدم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬وأن‭ ‬السعي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬مستمراً‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬المزيد‮»‬‭ ‬على‭ ‬‮«‬الأصعدة‭ ‬الثقافية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬المقداد‭ ‬‮«‬يبقى‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نعمل‭ ‬سويا‭ ‬كما‭ ‬نعمل‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬محاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتصفية‭ ‬الإرهاب‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬خطر‭ ‬المخدرات‭ ‬بالتعاون‭ ‬فيما‭ ‬بيننا‭ ‬وبين‭ ‬الآخرين‮»‬‭ ‬و»إنهاء‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‮»‬‭.‬‮ ‬

علّقت‭ ‬عضوية‭ ‬دمشق‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬2011‭ ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬قمعها‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬حينها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬نزاع‭ ‬دام‭.‬‮ ‬

وأعلنت‭ ‬حينها‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية،‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬ودمشق‭ ‬منذ‭ ‬إسقاط‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003،‭ ‬معارضتها‭ ‬لتعليق‭ ‬عضوية‭ ‬حليفتها‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭.‬‮ ‬

ويتشارك‭ ‬البلدان‭ ‬حدوداً‭ ‬بطول‭ ‬600‭ ‬كلم‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غالبيتها‭ ‬صحراوية،‭ ‬يشكّل‭ ‬ملف‭ ‬أمنها‭ ‬قضية‭ ‬أساسية‭ ‬بينهما،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بنشاط‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية،‭ ‬وتهريب‭ ‬المخدرات‭.‬‮ ‬

في‭ ‬2014،‭ ‬سيطر‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬على‭ ‬أراض‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬قبل‭ ‬هزيمته‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2017‭ ‬وفي‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2019‭.‬‮ ‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬التنظيم‭ ‬نشطاً‭ ‬ولو‭ ‬بدرجة‭ ‬أقلّ‭ ‬في‭ ‬البلدين‭. ‬وبحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬نشرت‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير،‭ ‬لدى‭ ‬التنظيم‭ ‬‮«‬ما‭ ‬بين‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬وسبعة‭ ‬آلاف‭ ‬عضو‭ ‬ومؤيد‭ ‬ينتشرون‭ ‬بين‭ ‬العراق‮»‬‭ ‬وسوريا،‭ ‬‮«‬نصفهم‭ ‬تقريبا‭ ‬من‭ ‬المقاتلين‮»‬‭.‬‮ ‬

وأضاف‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬التنظيم‭ ‬نشط‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬‮«‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬الريفية‮»‬،‭ ‬مستفيداً‭ ‬‮«‬من‭ ‬الحدود‭ ‬العراقية‭ ‬السورية‭ ‬التي‭ ‬يسهل‭ ‬اختراقها‮»‬‭.‬‮ ‬

كذلك،‭ ‬تعلن‭ ‬السلطات‭ ‬العراقية‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭ ‬عن‭ ‬مصادرة‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬مخدّر‭ ‬الكبتاغون‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬سوريا،‭ ‬بعدما‭ ‬انتشرت‭ ‬تجارته‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وفي‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬ضبطت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬حبة‭ ‬من‭ ‬الكبتاغون‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭.‬‮ ‬

وتجمع‭ ‬البلدين‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ملف‭ ‬أمن‭ ‬الحدود،‭ ‬ملفات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬المياه،‭ ‬حيث‭ ‬يتشاركان‭ ‬مجرى‭ ‬نهر‭ ‬الفرات‭ ‬الذي‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬تركيا‭. ‬وتشكو‭ ‬السلطات‭ ‬العراقية‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬تركيا‭ ‬لسدود‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬منسوب‭ ‬المياه‭ ‬عند‭ ‬جيرانها‭.‬

أعيد‭ ‬السبت‭ ‬50‭ ‬سجيناً‭ ‬عراقياً‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬و168‭ ‬عائلة‭ ‬من‭ ‬عائلات‭ ‬التنظيم،‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬كما‭ ‬أفاد‭ ‬مصدر‭ ‬حكومي‭ ‬عراقي‭ ‬،‭ ‬كانوا‭ ‬محتجزين‭ ‬لدى‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الحسكة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا‭.‬‮ ‬

‭.‬‮ ‬وأفاد‭ ‬المصدر‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬السلطات‭ ‬العراقية‭ ‬تسلمت‭ ‬50‭ ‬عنصراً‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية،‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‮»‬‭.‬

وأعيدت‭ ‬كذلك‭ ‬وفق‭ ‬المصدر‭ ‬الحكومي‭ ‬العراقي‭ ‬‮«‬168‭ ‬عائلة‭ ‬سيتم‭ ‬إيداعها‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الجدعة‮»‬‭ ‬الواقع‭ ‬جنوب‭ ‬الموصل،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تخضع‭ ‬‮«‬لمرحلة‭ ‬تأهيل‭ ‬نفسي‭. ‬وبعد‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬حالات‭ ‬انتقامية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شيوخ‭ ‬العشائر‭ ‬في‭ ‬مناطقهم،‭ ‬سيتم‭ ‬إعادتهم‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬سكنهم‮»‬

وتصادر‭ ‬السلطات‭ ‬العراقية‭ ‬مراراً‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬مخدّر‭ ‬الكبتاغون‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬سوريا،‭ ‬بعدما‭ ‬انتشرت‭ ‬تجارته‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وفي‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬ضبطت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬حبة‭ ‬من‭ ‬الكبتاغون‭ ‬المخدّرة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭.‬‮ ‬

وتجمع‭ ‬البلدين‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ملف‭ ‬أمن‭ ‬الحدود،‭ ‬ملفات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬المياه،‭ ‬حيث‭ ‬يتشاركان‭ ‬مجرى‭ ‬نهر‭ ‬الفرات‭ ‬الذي‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬تركيا‭. ‬وتشكو‭ ‬السلطات‭ ‬العراقية‭ ‬مراراً‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬تركيا‭ ‬لسدود‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬منسوب‭ ‬المياه‭ ‬عند‭ ‬جيرانها‭.‬