

قيس الدباغ
مما لاريب فيه أن معاودة ظهور الأعراض المرضية وبصورة مستمرة ومداومة ولادة أجيال من العنف والتطرف والمغالاة الدينية مع ملاحظة أن الموجة اللاحقة اسوأ بكثير من سابقتها وأشد ضراوة وفتكا يستوجب مراجعة ووقفة عميقة لدراسة الأسباب والموجبات لهذا الداء المستوطن في بقاعنا عامة ولابد من مراجعة ومواجهة صريحة وجريئة تتخطى كل الموانع مهما كانت قدسيتها البشرية، مشكلة واقعنا الرئيسية هي الهالات المقدسة التي أطلقها الدعاة والمبشرون والخطباء والمفكرون الاسلامويون على انفسهم وعلى نتاجهم الفكري البشري حتى وصل بهم الحال إلى أن يظهروا بمظهر الناقل والمترجم بين الله وبين عباده إضافة إلى الحظر الفكري الذي فرضوه على عقول العامة والخاصة.
هذا الحظر الذي يصل في أقل مداه إلى التكفير والزندقة والإلحاد واستصدار رخص القتل ومنح ترخيص القتل لكل فرد وهنا نقصد استباحة الدم فلا يجد الجاهل أي حرج في قتل أو اغتيال أي إنسان بحجة أنه قد سمع فتوى واجازة القتل والمصيبة الكبرى كثرة عدد المتأولين لفتاوى القتل ومن شتى الصنوف والاتجاهات وقد نهلوا فكرهم القاتل من مناهل ظنية بحته كل براهينهم ودلالاتهم حدثني فلان عن فلان عن فلان ثم عمدوا إلى ربط نتاجهم بأسس افترضوها ثم صبغوها بصبغة لايأتيها الباطل لامن بين ايديها ولا من خلفها .
وهذه المقولة لاتنطبق سوى على كلام البارئ عز وجل واي نتاج بشري يخضع بطبيعة البشر إلى الحب والميل والكره من جهة وإلى سطوة عشرات القرون من سيطرة حكام ودويلات وأنظمة حكم لو حاكمناهم إلى ما انزل الله لوجدنا افتراقهم عنه افتراقا عظيما ولكن أخطاء المرويات وجعلها نجاحات ربانية للحكام سحبت هالة القدسية إلى أفعال الحكام والسلاطين والملوك وأي مدقق ومتتبع لتاريخ الحكام سيجد مآسي وبحار دم مروعة وظلم عظيم جدا ارتكبه جل هؤلاء الحكام الذين نعتبرهم الآن من الأبطال الفاتحين وناشري لواء الإسلام ولم يكن ظلمهم على رعيتهم حسب بل تجاوز ذلك حتى على أبنائهم فكم من سلطان وملك وخليفة أراد أن يبعد أولاده الكثر عن ولاية العهد فعمد إلى قتل بعضهم أو إصابة البعض الآخر بالعوق الجسدي لكي لايتولوا كرسي الحكم بأعتبار أن الحاكم يجب ان يكون سليما معافى.
نحن هنا أمام أطنان من الكتب التراثية ألتي ضربت أصول الدين وهنا لابد من الإشارة أن الكثير من المقولات والتأشيرات قد يكون أصحابها لم ينطقوا بها وإنما نسبت إليهم زورا وبهتانا، ظهر التكفير والقتل واستباحة دماء الناس قديما وقبل ظهور حركة الحشاشين والقرامطة وثورة الزنج وغيرها واستمرت إلى حركات التكفير والهجرة ثم القاعدة وأخيرا مايسمى بالدولة الإسلامية وكل أولئك يقولون قولة واحدة هذا هو مراد الله وهكذا أراد أن يقول الله ورسوله وحاشا ثم حاشا أن يأمر الله بالقتل والذبح والظلم والاستباحة والاستعباد إنما كل من أراد التسلط والبغي والعدوان رفع شعار دولة الإسلام وأخذ يقتل ويذبح ويسرق ويظلم بسيف كتب على نصله لااله إلا الله.
إذا لم نقف بجرأة أمام هذا الداء العضال ونفسح المجال للمفكرين والفلاسفة وعلماء الإجتماع المتسلحين بنور الإنسانية المستمد من نور الله فسوف نبقى نماطل امواج التكفير الواحدة تلو الأخرى ولسان حالنا يقول( مات كلب في المحلة…….) . والله من وراء القصد انه بصير بالعباد.























