مصر:اكتشاف ورشتَي تحنيط للبشر والحيوانات المقدسة

سقارة‭ (‬مصر‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أعلنت‭ ‬مصر‭ ‬السبت‭ ‬عن‭ ‬اكتشافها‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬آثار‭ ‬سقارة‭ ‬ضمن‭ ‬جبانة‭ ‬منف،‭ ‬عاصمة‭ ‬دولة‭ ‬الفراعنة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة،‭ ‬ورشتين‭ ‬للتحنيط،‭ ‬إحداهما‭ ‬للبشر‭ ‬والأخرى‭ ‬للحيوانات،‭ ‬وصفتا‭ ‬بأنهما‭ “‬الأكبر‭ ‬والأكثر‭ ‬اكتمالاً‭” ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

ويبعد‭ ‬موقع‭ ‬آثار‭ ‬سقارة‭ ‬15‭ ‬كيلومتراً‭ ‬إلى‭ ‬الجنوب‭ ‬من‭ ‬القاهرة‭ ‬ومن‭ ‬أهرامات‭ ‬هضبة‭ ‬الجيزة‭ ‬الشهيرة،‭ ‬وهو‭ ‬أُدرج‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭ ‬لليونسكو،‭ ‬ويشتهر‭ ‬بهرم‭ ‬الفرعون‭ ‬زوسر‭ ‬المدرّج‭.‬‮ ‬

وأوضح‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للآثار‭ ‬مصطفى‭ ‬وزيري‭ ‬أن‭ ‬الورشتين،‭ ‬وبينهما‭ ‬واحدة‭ “‬لتحنيط‭ ‬الأدميين‭” ‬وأخرى‭ “‬لتحنيط‭ ‬الحيوانات‭ ‬المقدسة‭”‬،‭ ‬تعودان‭ ‬إلى‭ “‬أوآخر‭ ‬عصر‭ ‬الأسرة‭ ‬الـ‭ ‬30‭ ‬وبداية‭ ‬العصر‭ ‬البطلمي‭”‬،‭ ‬أي‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2400‭ ‬و2000‭ ‬عام‭.‬‮ ‬

وشرح‭ ‬أن‭ ‬ورشة‭ ‬تحنيط‭ ‬البشر‭ “‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مبنى‭ ‬مستطيل‭ ‬الشكل‭ ‬من‭ ‬الطوب‭ ‬اللبن‭ ‬مقسم‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحجرات‭ ‬تحتوى‭ ‬على‭ ‬سريرين‭ ‬للتحنيط‭ ‬الآدمي‭” ‬كانت‭ ‬توضع‭ ‬عليها‭ ‬الجثامين،‭ ‬ويبلغ‭ ‬طول‭ ‬السرير‭ ‬نحو‭ ‬مترين‭ ‬وعرضه‭ ‬متراً‭ ‬وارتفاعه‭ ‬50‭ ‬سنتيمتراً،‭ ‬وهو‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬كتل‭ ‬حجرية،‭ ‬مغطى‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬بطبقة‭ ‬من‭ ‬الملاط‭ ‬بها‭ ‬ميول‭ ‬وينتهي‭ ‬بميزاب‭”.‬‮ ‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬علماء‭ ‬الآثار‭ ‬المصرين‭ ‬عثروا‭ ‬داخل‭ ‬الورشة‭ “‬على‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأواني‭ ‬ألفخارية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬أوانٍ‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬إناء‭ ‬الحس‭ (…) ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬استخدامها‭ ‬فى‭ ‬عملية‭ ‬التحنيط‭”‬،‭ ‬وعلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ “‬الأدوات‭ ‬والأواني‭ ‬الطقسية‭”‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المخصصة‭ ‬للحيوانات‭.‬

وكان‭ ‬المصريون‭ ‬القدماء‭ ‬يحنطون‭ ‬خصوصاً‭ ‬القطط‭ ‬والتماسيح‭. ‬وفي‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬الفائت،‭ ‬أعلنت‭ ‬القاهرة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألفين‭ ‬من‭ ‬رؤوس‭ ‬الكباش‭ ‬المحنطة‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬العصر‭ ‬البطلمي‭. ‬كذلك‭ ‬عثر‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الحيوانات‭ ‬الأخرى‭ ‬المحنطة،‭ ‬ومنها‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النعاج‭ ‬والكلاب‭ ‬والماعز‭ ‬البري‭ ‬والأبقار‭ ‬والغزلان‭.‬

وأُعلن‭ ‬أيضاً‭ ‬السبت‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬مقبرتين،‭ ‬إحداهما‭ ‬‮ ‬لشخص‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭ ‬الخامسة‭ (‬حوالى‭ ‬2400‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭) ‬كان‭ ‬مديراً‭ ‬للكتبة،‭ ‬والثانية‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ( ‬1400قبل‭ ‬الميلاد‭) ‬وكان‭ ‬يحمل‭ ‬لقب‭ ‬كاهن‭ ‬الإلهة‭ ‬قادش‭.‬

وأوضحت‭ ‬وزارة‭ ‬الآثار‭ ‬أن‭ ‬المقبرتين‭ ‬تحملان‭ ‬نصوصاً‭ ‬هيروغليفية‭ ‬ومزينتان‭ ‬بمناظر‭ ‬للحياة‭ ‬اليومية‭.‬

وتعلن‭ ‬السلطات‭ ‬المصرية‭ ‬بانتظام‭ ‬عن‭ ‬اكتشافات‭ ‬أثرية‭ ‬خلال‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لكنّ‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬سياسي‭ ‬واقتصادي‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬علمي‭.‬

فالبلد‭ ‬العربي‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ (‬105‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭) ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حادة،‭ ‬ويعول‭ ‬على‭ ‬السياحة‭ ‬التي‭ ‬تدر‭ ‬عائدات‭ ‬بالعملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬تشكل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الناتح‭ ‬القومي‭ ‬وتساهم‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬شخص‭.‬