انقلاب الموازين – قاسم حسن

قاسم حسن

زمان غريب وعجيب يكون فيه المجرم صاحب حق، ويكون فيه السارق شريف، ويكون فيه الهارب من وجه العدالة مغدور، ويكون فيه من مات وهو سارق اموال الناس شهيد، ويكون فيه الباطل حق والحق باطل، ولا ندري ماذا يخبئ لنا هذا الزمان من مفاجآت لم تكن في الحسبان ..
كان الانسان يخجل من السرقة وكانت توصف بأنها وصمة عار في الجبين، وكان الموظف لا يقبل ان يقدم له المراجع ولو سيكارة ليست لها قيمة تذكر ، فكيف اليوم والموظف يسرق المليارات من اموال العامة ؟
في حكم الله السارق تقطع يده ، وان تمادى ربما تؤول الى احكام قاسية اخرى ، لكن في حكم البعض ودين البعض ان السارق شهيد ولا ادري كلمة الشهيد هذه اصبحت تطلق على اية حالة وفاة غير مستوفية لكلمة الشهادة ..
الشهادة ايها الاخوة لاتكون الا في سبيل الله، وسبيل الله هو الدين الحنيف، واي دين هذا عندما تطلق كلمة الشهادة على سارق اموال الناس العامة وحتى الخاصة ..
نحن في زمن انقلبت فيه الموازين، ولم يعد في مقدور الانسان العاقل وصاحب الدين الا ان ينعزل عن هكذا مجتمع وهكذا امور مخلة في الدين والشرف..
يهتفون ان صاحبهم شهيد وهو سارق ، لعن الله هذا الزمن الذي اصبحت فيه المفاهيم الجميلة قبيحة ، والقيم العالية بالية ، والاخلاق ضرب من الماضي المتخلف ، والعادات الحسنة سيئة ، والمجاملات مصلحة ورياء ، والعلاقات تحايل وغلب ، والقرابة بعد وجفاء ..
عندما تضرب جنازة الشهيد الحقيقي الذي ضحى من اجل الوطن والدين ، وتشيع جنازة السارق ، فاعلم اننا في زمان مختل الزمن ..