
فم مفتوح .. فم مغلق
متى نطرد العجوز الذي بداخلنا؟ – زيد الحلّي
زميل العمر رضا الاعرجي ، الحاضر الغائب ، كتب في منصته الفيسبوكية ، عن ظاهرة الممثل والمخرج والمؤلف الموسيقي والمنتج السينمائي الحائز على جائزة الأوسكار 4 مرات من بين عشر ترشيحات (كلِينت إيستُوود ) الذي دخل الأربعاء المنصرم عامه الثالث والتسعين وهو ما يزال يعمل دون أن يشعر بالشيخوخة..
وقد رد على الصحفي الذي سأله عن سر نشاطه ومثابرته رغم بلوغه هذا العمر بالقول :عندما أستيقظ كل يوم ، لا أسمح للرجل العجوز بالدخول. وقد ظلت هذه مسيرتي منذ عام 1959 وشعاري : ابق مشغولاً. لا تدع الرجل العجوز يدخل إلى المنزل. اسحبه للخارج. وعليك أن تظل حياً، نشطاً، سعيداً، قوياً، قادراً..
شكرا لك زميلي ابو ميزر ، على هذا النشر الذي يعزز الامل في عمرنا المتسارع نحو نهايته .
ان ظاهرة هذا الفنان الكبير ، هي رؤية استقرائية حياتية ، تعيش داخله ، وهو يعيش فيها أيضاً خلال سني حياته في علاقة تبادلية لا انفصام بينهما، في ربيع دائم الإشراق وحقوله ممتلئة بالإزهار والورد ، تنبت على مدى سنوات عمره ، أوراقاً جديدة خضراء وطرية قادرة على الثبات .
لم ، ولن احسد هذا الانسان الذي طرد ( العجوز ) من ذاته ، فعاش بعينيه ، وبصيرته ، وتشابكت عنده ألوان وخطوط حياته ، ورؤاه تتبرعم دوما ، ودائرة معارفه تتوسع ، فذهب بخياله الاستقرائي الى تجسيد ما يشعر به عقله الباطن ، وقد جسد هذا الفنان ، الانسان ، مقولة بيكاسو: ( يجب ألا نبحث, بل يجب أن نكتشف) حيث اكتشف فعلا رؤية الربيع الدائم في حياته ،فكانت سلطته الذاتية ، على نفسه ، غير محدودة، ومطلقة. سيطر فيها على نظام حياته بطريقة استبدادية فلم يتأثر بواقعية تدرج مسيرة الانسان ، بل بواقع تخيله (كلِينت إيستُوود) وتحقق !
صديقاتي ، اصدقائي .. اتفق تماماً مع رؤية هذا الفنان .. هي رؤية بيضاء ، تتجول في حدائق الحياة ، فالحزن يأكل النفس ، كما الأيام تأكل الروح .. واليأس يلتهم الإرادة ، كما الأرض تبتلع الأجساد .. وبين الحزن واليأس ، يضيع العمر وتتلاشى الآمال ، غير ان الحب وحده يبقى في خلود دائم!
























