
حياد القضاة واستقلال القضاء – علي سلمان البيضاني
لرجال العدالة مهمتان متميزتان متلازمتان ( واحيانا متناقضتان ) الاولى حماية المجتمع والنظام السياسي القائم والثانية ضمان حقوق الفرد والجماعات ويقوم بعض رجال العدالة بالمهمة الاولى ( القضاة والمحامون ) وفي مستوى اخر يوجد القضاة الذين يساهمون في كلا المهمتين متى طلب منهم اصدار قرار في تهمة او دعوى ” ان قرار القاضي هو نهاية المطاف وعلى قراره يتوقف تحقيق العدالة ؛ هذا هو القول النظري الذي يكرره اساتذة القانون دون ملل ؛ وتردده المجلات القانونية باستمرار ويؤكد المشرع في نصوصه ؛ ولكن الواقع ان جهاز القضاء جزء من دولة وحجر في نظام والقاضي يخضع الى ضغوط ايديولوجية واجتماعية وسياسية ومادية كثيرة حيث انه اولا وبطبيعتة مهمته خاضع لاوامر المشرع وهو ايضا يخضع الى ضغوط منوعة ، فالمتقاضي يبذل جهود كثيره ليس فقط في توكيل محام متنفذ بل يلجا الى ( الوساطات ) يستغل العلاقات القبلية والعائلية والدينية والطائفية والسياسية والشخصية الخ ؛ المطلوب من القاضي يكون محايدا ازاء التاثيرات المختلفة ( عدا التشريع ) وكلما زاد فساد المجتمع وجهاز الدولة كلما تحمل القاضي ضغوطا اكبر ؛ وتوجد دائما خلف العدالة الظاهرية عدالة حقيقية لما تظهر للعيان ؛ وتوجد أيضا مفاسد حقيقية يصعب اكتشافها من قبل الناس ؛ ورجال القضاء في جميع دول العالم هم ادرى بما في دارهم؛ ان التناقض بين حياد القاضي وبين الضغوط الكثيرة التي يتعرض لها يدفع القضاة الى الانزواء عن المواطنين وهذا الانزواء محل نقد لا مبرر لان المتقاضي يريد فرض قضيته على القاضي مباشرة ولكن القاضي يتحاشى الضغوط قدر امكانه ولاسيما في المجتمعات المتخلفة ؛ ان القضاة الجيدون حساسون ازاء الضغوط المباشرة التي تؤثر على حيادهم لذا فهم يحاولون الابتعاد عن الناس ؛وبعضهم يظهر بمظهر الرجال الغامضين غير المفهومين واحيانا تحت الظروف غير محبوبين من الجمهور؛ ان اغلب القضاة يخشون الضغوط السياسية والادارية ولكن كيف تتم حمايتهم منها ؛ عادة يقدم المشرع ضمانات قانونية في مجالات الانضباط والترفيع والنقل ؛ ولكنها ضمانات غير كافية فالقاضي الذي يعين بالواسطة وينقل بالواسطة يحتاج الى درجه عالية من متانة الخلق لكي يكون مصدرا من مصادر الحياد والعدالة في تطبيق القوانين ؛ان النظام السياسي الحر وانتشار الديمقراطية هما الكفيلان بحماية القضاة من الضغوط السياسيه والادارية ؛ والى جانب الضغوط المختلفة يوجد ما هو ادهى انه الاغراء ! فما هي الضمانات ضد الاغراء ؛ الاغراء بعضوية محكمة الاستئناف او التمييز وفي النظام الفاسد يوجد نوعان من القضاة : القضاة الطموحون والقضاة المنزون ؛ هناك قضاة يطمحون الى التقدم لقاء تنازلات معنوية على حساب العدالة وقضاة باقون في مراكزهم ومنسيون ينتظرون يوم احالتهم على التقاعد بهدوء ؛ ان القاضي بشر من لحم واعصاب والنظام السياسي والقضائي هو المسؤول عن حماية نفسه من الاغراء المدمر ؛ وفي الختام يجب القول بان على الادارة الابتعاد عن استخدام القضاة اداة رقابة واداة دعم سياسي ويجب ان تعرف الحكومة اي حكومة ان القضاة مكلفون بتطبيق القانون وحماية حريات الافراد ولا يجوز باي حال من الاحوال قيام قضاء اخر مواز لقضاء الدولة ويجب عدم المزج بين الادارة والعدالة ووضع حدود بينهما وهذا واجب مجلس القضاء الاعلى بالذات؛
























