(الزمان) تحاور الشاعرة العراقية ساجدة الموسوي:

(الزمان) تحاور الشاعرة العراقية ساجدة الموسوي:

لا مجال للغزل في أشعاري سوى للعراق ولهذه الأسباب

أزهد بالتواصل الإجتماعي

الشارقة – عمر علي

{ أين أنت بعد 18 عاماً من البعد المتواصل عن العراق؟

– لم أغادر العراق ولم يغادرني فهو معي يحملني وأحمله في حِلّي وترحالي يسكنُ فيَّ وأسكنه روحاً وشعراً ، قلت لمن سألوني عنه ذات يوم :

” غصن عمري التوى / على نخلةٍ في العراق / فإن شاءت الريحُ أن نفترق / نفترق / غير أنّي أموتُ ويبقى العراق”

{ بماذا تجيبين أهلك واصدقائك وجيرانك، لأولئك الذين يعيشون الى اليوم مع ذكرياتك، ويسألون عن اخبارك؟

– “أبكتني ذات يوم إحدى جاراتي عندما قالت لي : ” زرت الشام وصرتُ أبحثُ في الوجوه لعلّي أراك ” لها ولهم أقول :لأنكم تحبون العراق تجدون في قصائدي وصوتي ما يشبع محبتكم له ، فما أنا غير نخلةٍ عراقية طلعها رائحة العراق وعناقيد تمرها هو الشعر ، أحبكم كما أحب العراق ، إن رسائلكم وإعجاباتكم تصلني عبر المدى والأثير  وأشكركم من القلب :” إذا الليل أقمر / وسرُّ المحبّةِ في الليل أزهر / صلونا فإنّا يمامٌ غريب ٌ / يود السّلام ولا شيء أكثر  “

{ كنت تسكنين الوطن، وهو يسكنك الآن، معادلة لمن تميل كفتها؟

– جذوري في أعماقه وهو يمدني بالنسغ الذي يبقيني وارفةً معطاء ، معادلة متوازنة لا يميل أحد طرفيها على الآخر “.

{ من أين يأتيك الإلهام الشعري؟، وماهي طقوس الكتابة التي تحرصين على أدائها؟

– قبل الإلهام لابد من تكوين .. تكوين الشاعر يبدأ من الأسرة فالمدرسة فالمجتمع أي البيئة الحاضنة إن كانت متعلمة واعية ومشجعة عند ذلك تنمو وتترعرع غرسة الشعر ، أما الإلهام الذي هو رديف الموهبة فله محفزات فمنهم من تحفزه المعاناة أو المواقف المؤثرة أو جمال ما يرى أو الحب إلى غير ذلك أما أنا فالذي يلهمني للكتابة هو كل هذه العوامل من خلال الوطن فهو ملهمي الأول في السرّاء والضرّاء.

{ ماهي النوافذ والمنابر الأدبية التي تطل منها نخلة العراق على الجمهور؟

– خروجي من العراق أتاح لي فرصة التعامل والنشر في الكثير من المجلات والصحف العربية  في مختلف البلدان العربية وفي الصحافة العربية في الخارج ومع ذلك فأنا مقلّة .

{ لديك اليوم 16 ديوانا شعريا خصباً، وهنا اسئلة: كم منها داخل الوطن؟ و كم خارجه؟ وايها أقرب لك ؟ ولماذا؟

– الدواوين التي طبعت في العراق هي ( طفلة النخل ـ هوى النخل ـ الطلع ـ عند نبع القمر ـ البابليات ـ السرى لسهيل ـ ـ شهقات وإحدى طبعات مختارات شعرية باسم رسائل إلى سكان الأرض ) أما دواويني خارج العراق فهي ( تباريح سومرية ـ  قمرٌ فوق جسر المعلق ـهديل اليمام ـ ويبقى العراق ـ جزر الأقحوان ـ حبّات كريستال ـ بكيت العراق ـ قل للغريبةِ يا خليج  ـ رسائل إلى سكان الأرض /طبعة ثانية).

شعر نفي

{ غلب على شعرك موضوعات الوطن والغربة والتمرد على أي واقع لا يليق بالعراق، أين حصة الغزل من شعرك؟

– للرجل ؟؟؟ / لا وعفواَ ليس لي فيه غزل / كلُّ ما قلت من الشعر النقي / لعراقي فهو حبّي للأزل / فاصرف السؤل عن الموضوع / واسأل عن عراقٍ حبُّ بين المقل ” هل أجبت ؟

{ لماذا انت زاهدة في مواقع التوصل الاجتماعي؟ ولا توجد لك صفحة او موقع هنا أوهناك؟

– معظم وقتي أن أقرأ وأقرأ وأقرأ وأحياناً أكتب فلا وقت لي لأقضيه على تلك المواقع وذكرتني القراءة بومضة كتبتها وهي في ديوان ( قل للغريبة يا خليج ، بعد أن رأيت عزوف الناس عن قراءة الكتب بسبب انشغالهم بمواقع التواصل : ” قالت اقرأ / لم يقرأ / قالت اقرأ / لم يقرأ / قالت اقرأ / لم يقرأ / وأخيراً ظلَّ مريضاً بالجهلِ ولم يبرأ “.

{ إذاً!، كيف يمكنك استقراء أصداء انتاجاتك الأدبية والشعرية بعيدا عن هذا الفضاء الواسع الرحيب؟

– حين أكتب يتداول القرّاء قصائدي وينشرونها في مواقعهم ثم يأتيني الصدى من خلالهم وأفرح لأنني أكتب لهم، وهناك ما لا أعلمه من الأصداء واثقة أن القصيدة المؤثرة تأخذ استحقاقها من الجمهور .

{ من يحدد قدرة الشاعر؟ كثرة دواوينه؟ كثرة جمهوره؟ ترجمات اشعاره؟ قوة علاقاته؟

– سؤال جميل ، كل هذه لها أثر قد يكون مؤقتاً لكن الأثر الأكبر هو ديمومة البقاء فكم من شاعر خدمته وسائل النشر والعلاقات وصفق له الجمهور لكنه سرعان ما انطفأ ، إحدى الصديقات العربيات عرّفتني على أختها ولأول مرة ألتقي بها فسألتني عن قصيدة سمعتها قبل ثلاثين عاماً ونسيت لمن تكون ، قلت لها أسمعيني إيّاها لعلّي أعرف شاعرتها ، ولما قالتها ضحكت ، فقالت لم تضحكين ؟ أجبت لأن هذه القصيدة لي ، وسعيدة لأنك مازلت تحفظينها.. والقصيدة هي (المفتاح ) .

{ وماذا تقول كلماتها؟

– مفتاحٌ دار بباب القلبِ / فلم يفتح  / مفتاح آخر   / لم يفتح / دارت كل مفاتيح الدنيا / لم يفتح / لكنَّ يداً حانيةً طرقت / سقط البابُ / وذابت حبات القلب”.

{ ماهي رسالة ساجدة الموسوي الشعرية؟

– عندما يكون الوطن بخير نكون بخير.

{ على افتراض إمكانية ذلك متى ستتوقفين عن كتابة الشعر؟

– لا أدري قد يكون ذلك قريباً وقد يكون بعيداً” ..

{ وعلى افتراض عدم امكانية ذلك، ما هي مشاريعك الأدبية المستقبلية؟

– أن أصدر المجموعة الشعرية لكل دواويني وأن أكتب مذكراتي” .

{ كيف ترين الساحة الشعرية العراقية المعاصرة؟

– يبقى العراق منجماً للشعر .

{ شعراء العراق داخله وخارجه، معادلة أخــــرى، هل يتساوى طرفها الأيمن مع طرفها الأيسر؟

– سؤال مهم ، في العراق وخارجه شعراء كبار من مختلف الأجيال لكن تقييم الشعراء في الحالتين يحتاج إلى دراسة نقدية مقارنة .

{ هل تؤيدين تحول سيرتك لعمل تلفزيوني؟ ومن ترشحين للعب دور البطولة؟

– السؤال سابق لأوانه، ويحتاج الكثير من الوقفات قبل البت فيه، ربما لدى الأجيال القادمة ما يقال عن ذلك!.

{ أثرت في الكثيرين، من اثر في حياتك؟

– الكثير ايضاً، لكن الشخصية الأبرز في حياتي هي السيدة زينب ع، فهي مثل أعلى، نُحر أهلُها، وهُجِّرت من ديارها، وعانت ما عانت، وكثير من العراقيات سرن على دربها في التضحية والفداء.

{ كيف يعالج الشعر مشكلات المجتمع؟

– يكشف الظلم والتحديات، يبعث روح الأمل في المواجهة، يعزز مفاهيم الأمن والسلام، يعمل بعقل متفتح على البناء لا الهدم.

{ ماهي مقومات المرأة الشاعرة وعلى من ينطبق وصف الأديبة؟

– أن يكون لها هدف ورسالة، متمكنة من أدواتها الشعرية، مجيدة لبحور الشعر، وعي بما بدور حولها من أمور الحياة.

{ أعطيتِ للعراق الكثير من الحب والشعر .. ما الذي أعطاه لك العراق ؟

هو أيضاً أعطاني الحب والشعر ، فلولاه ما كنت وما وصلت لما أنا عليه اليوم من حضور شعري قيمته العديد من الدراسات وأشاد به كبار النقاد ، ودعتني المهرجانات العربية لأشارك فيها .

ما الذي أعطانيه العراق  ؟ أعطاني حضارةً أتباهى بها ، وأرضاً طيبةً تربيت على خيراتها ، ومدارساً تعلمت بها ، وأنهاراً عذبةً شربت منها ، وثقافةً عريقةً أنهل منها ، أعطاني الهيبة والوقار ، أعطاني السمو والرقي والشعر الذي أسعدني وأبكاني.