ميقاتي يدعو إلى حماية لبنان من التجاذبات الإقليمية والدولية

ميقاتي يدعو إلى حماية لبنان من التجاذبات الإقليمية والدولية
باص السلام يجول في لبنان محذراً من تكرار الحرب الأهلية
بيروت ــ يو بي اي ــ ا ف ب
دعا رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الى حماية لبنان من انعكاسات التجاذبات
الاقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة والبحث في السبل التي تحمي لبنان من الاخطار. فيما دأ باص مجهز بارشيف الحرب الاهلية اللبنانية 1975 ــ 1990 اعتبارا من امس الذي يصادف الذكرى الـ37 لاندلاع الحرب، جولات في انحاء البلاد، في مبادرة تهدف الى مصالحة اللبنانيين مع ذاكرتهم و تعزيز السلم الاهلي ، بحسب القيمين على المشروع.
وقال ميقاتي في بيان له امس بمناسبة الذكرى الـ 37 لاندلاع الحرب الاهلية في لبنان التي اندلعت عام 1975 وتوقفت في اواخر عام 1989 ان الاتعاظ من عِبر ودروس هذه الذكرى، يكون بالحوار الجدي والتلاقي بين بعضنا البعض للبحث في أفضل السبل لدرء الاخطار عن لبنان، لا سيما في ظل الاحداث الاليمة التي تشهدها المنطقة .
ودعا الى حماية لبنان من التجاذبات الاقليمية والدولية التي حذرنا دائماً من انعكاساتها السلبية على الوحدة الوطنية،والابتعاد عن الدخول في أي رهانات خاطئة دفعنا جميعا أثمانا غالية بسببها في السابق، ولا نزال نجهد للتخلص من تداعياتها على واقعنا ومستقبلنا . وكانت الحرب التي مرت على لبنان أدت الى سقوط اكثر من 100 الف قتيل والحقاق الاضرار بالمنازل والبنية التحيتة والى تهجير سكاني من مناطق الى اخرى بسبب الانتماء الديني والى تراجع الوضع الاقتصادي .
وقال ميقاتي ان الذكرى السابعة والثلاثين لاندلاع الحرب اللبنانية الاليمة تحمل في ذاكرتنا جروحا تدفعنا الى دعوة جميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم الى التلاقي على كلمة سواء تحفظ وطننا وتبعد عنه الحروب والويلات . واضاف وحده التعاون الصادق والمنفتح بين كل مكوّنات المجتمع اللبناني يؤمن الشراكة الوطنية الكاملة والحقيقية ويقوي دعائم الدولة اللبنانية، ويحصّن وطننا في وجه الأخطار. اللبنانيون الذين يعيشون القلق الكبير على الحاضر والمستقبل .
وقال فلنثبت جميعا أننا أهل لتحمل المسؤولية، ولا نغرق مجددا في دوامة التساجل والتناحر التي أثبتت الأحداث المتتالية التي مرت على وطننا، أنها من دون طائل . ويطرح الباص الجديد المجهز باجهزة كومبيوتر ومكتبة صغيرة من الافلام والكتب بديلا ل باص عين الرمانة الشهير الذي كان يقل فلسطينيين ويمر في 13 نيسان»ابريل 1975 في ضاحية عين الرمانة المسيحية شرق بيروت عندما استهدف برصاص غزير تسبب بمقتل حوالي عشرين شخصا. وكان سبق اطلاق النار على الباص تعرض تجمع من الاشخاص خلال مناسبة لحزب الكتائب المسيحي قرب كنيسة في المكان لاطلاق رصاص ادى الى مقتل رجل. على الاثر اندلعت حرب بين اللبنانيين المسيحيين من جهة والفلسطينيين المدعومين من اللبنانيين المسلمين واليساريين الذين كانوا يحتجون على هيمنة المسيحيين الموارنة آنذاك على السلطة في البلاد. واستمرت الحرب 15 عاما ودخل على خطها السوريون والاسرائيليون ودول اخرى واسفرت عن سقوط حوالي 150 الف قتيل وتدمير البلاد. وانتهت ب وثيقة الوفاق الوطني التي وقعها النواب اللبنانيون في مدينة الطائف السعودية العام 1990 والتي اوجدت تقاسما جديدا للسلطة، من دون ان تنتج استقرارا سياسيا او امنيا ثابتا. وتقول جوانا نصار، منسقة مشروع تعزيز السلم الاهلي في لبنان التابع لبرنامج الامم المتحدة الانمائي والذي يشارك مع مركز أمم للابحاث في مشروع الباص، المصالحة بين اللبنانيين لن تصبح فعلية اذا كنا لا نستطيع معالجة موضوع الذاكرة الجماعية . وتضيف فكرة ايجاد باص جديد يجسد السلام مقابل الباص المرتبط في ذاكرة اللبنانيين ببداية الحرب الاهلية تهدف الى تحويل الذاكرة السلبية الى ايجابية . وينقسم اللبنانيون حول النظرة الى الحرب واسبابها، بين من يحمل العامل الفلسطيني المسلح المسؤولية كاملة، ومن يرى ان انعدام العدالة والمساواة بين الطوائف جهز الارضية للانفجار. كما يختلفون على التسميات، وهو امر تجلى بوضوح خلال المحاولات الفاشلة في السنة الاخيرة لوضع كتاب تاريخ موحد يدرس في مدارس لبنان. ففي حين يطلق المسيحيون على مواجهاتهم المسلحة مع القوات السورية في الثمانينات صفة المقاومة ، يكتفي الطرف الآخر بذكر كلمة احداث . وفي حين يعتبر اللبنانيون المؤيدون لحزب الله الشيعي الحزب مقاومة ، يرى آخرون ان ذلك لا يعطيه الحق بالاحتفاظ بسلاحه غير شرعي ويطالبون بنزع هذا السلاح.
وتحدث رئيس مركز امم للتوثيق والابحاث لقمان سليم خلال اطلاق مشروع الباص ان حكى… الخميس عن شعور متفاقم بين شرائح واسعة من اللبنانيين انهم انما يعيشون في ظل سلم ناقص . وشهد لبنان منذ العام 2005 سلسلة ازمات سياسية تخللتها عمليات اغتيال ومعارك في الشارع بين انصار الاكثرية والمعارضة وحرب مع اسرائيل.
ونجح مركز امم خلال السنوات الماضية في اقتناء باص عين الرمانة الذي يعرضه امام مقره في الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد غلفه الصدأ، فيما زجاجه محطم وآثار الرصاص بادية فيه.
وبتمويل من الاتحاد الاوربي، قدم برنامج الامم المتحدة الانمائي للمركز الباص الجديد كهبة، فعمل على تجهيزه واعداده للجولات داخل لبنان.
وتوضح جوانا نصار لوكالة فرانس برس ان الجولة ستبدا اليوم من وسط بيروت حيث كانت خطوط التماس وسيتوقف الباص لمدة ساعتين امام مبنى لا تزال آثار الحرب ظاهرة في جدرانه المثقوبة.
ويمكن لكل من يرغب بتثقيف نفسه حول الحرب اللبنانية والتصالح مع ذاكرته، ان يدخل الباص ويطلع على الارشيف.
ويقول محمد المقداد الذي اصيب اصابة بالغة في يده خلال الحرب عندما كان في التاسعة من عمره انه يرى في مشروع الباص نقلة نوعية لنسيان ذاكرة الحرب المترسخة ولكسر الهواجس ونزع فتيل الحرب .
وترى سونيا نكد ان الباص فرصة ليعرف الشباب اكثر عن الحرب ويدركوا سهولة اندلاعها عندما تكون الارضية جاهزة لذلك، ولتجنب ان يكونوا بدورهم اداة للحرب .
بعد بيروت، سيتنقل باص السلام في مناطق عدة حتى نهاية هذا العام. وسيفتح ابوابه في كل محطة لطلاب المدارس وغيرهم من فئات المجتمع للغوص في ارشيف جمعته امم ويتضمن كتبا وصحفا وبيانات ومنشورات وافلاما عن الحرب.
ويقول هنري آدم وهو يتفقد الباص الجديد في 1975، اخذ اللبنانيون بلدهم الى الهاوية ودفع لبنان الثمن غاليا. هذا الباص سيساهم في توعيتهم على تجنب اخطاء الماضي .
/4/2012 Issue 4173 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4173 التاريخ 14»4»2012
AZP02