الفنان ناظم رمزي علامة فارقة في الفن العراقي

450

الفنان ناظم رمزي علامة فارقة في الفن العراقي
رائد الطباعة الحديثة وموثق العراق بالعدسة
عواد ناصر
رحل في لندن الفنان المتنوع ناظم رمزي مواليد 1928 بعد أن ترك بصمته الواضحة في أوراق العراق وفوتوغرافه، منذ منتصف القرن الماضي عندما سجل اسمه بحروف واضحة على سجل تحديث الطباعة العراقية إضافة إلى انجازاته الفوتوغرافية الكبيرة عندما صور بعدسته الذكية بورتريهات جميلة ومعبرة لشخصيات وأماكن عراقية من شمال العراق حتى جنوبه راسماً مشهدنا بحنان حياة الجبل والسهل والهور، ليكون مصور العراق ومصصم كلماته وتوثيق حياة الناس والمدن والأزياء والمساجد والكنائس والمقاهي والأرصفة والشوارع الرئيسة والخلفية في بغداد وبقية مدن العراق.
جمعت الفنان الراحل علاقات فنية وشخصية بالعديد من الفنانين العراقيين أمثال فائق حسن وجواد سليم وجبرا ابراهيم جبرا ومظفر النواب وعطا صبري ومحمود صبري وعبدالرزاق عبد الواحد وفرج عبو ونوري الراوي ومحمد مكية وميسلون فرج ومي مظفر ومحيي الدين اللباد ونزيهة سليم غيرهم وأجمع كل من عرفوه على القدرة الإبداعية التي تميز بها الراحل في فن التصوير والتصميم والخط والتشكيل ورسم الكاريكاتير من دون أن يغفلوا روحه الوطنية العابرة للأحزاب والطوائف والأديان إذ كانت صوره تغطي مختلف مناطق العراق وتتلون ببوتريهات أبنائه من المدن العراقية كافة المرأة ورجل الدين والمواطن العادي، العمال والفلاحين والكسبة وعابري السبيل والمتوحدين في أماكن غير منظورة لا يبلغهم إلا فنان حساس ومخلص يحمل عدسة منصفة ومبدعة تلتقط الجوهري والمدهش.
أقام الفنان الراحل العديد من معارض التشكيلية والفوتوغرافية وأصدر أربعة كتب في التصوير العراق ــ لقطات فوتوغرافية لبعض ملامح الحياة في القرن العشرين ــ بيروت 2009 و من الذاكرة بيروت 2008 و جولتي مع الكاميرا ــ عمان 2010 و العراق الأرض والناس ــ لندن 2010 وهو آخر كتبه.
عمل مع جبرا ابراهيم جبرا وضياء العزاوي وبلند الحيدري على إصدار مجلة فنون عربية من لندن وكانت مطبوعاً فنياً لافتاً من جانب التصميم والإخراج الذي وضع خطته ونفذه وأشرف عليه الفنان الراحل.
أما آخر معرض له فهو الذي أقامه في بغداد 2010 وحظي بإعجاب زواره خصوصاً الفنانين والنقاد مثل نوري الراوي وخالد السلطاني وعبدالجبار العتابي ومالك المطلبي.
كان الراحل ذكر في كتابه من الذاكرة تجارب صعبة وأيام عصيبة منها تلك التي أمضاها معتقلاً في قصر النهاية مدة 90 يوماً التقاه خلالها صدام حسين قبل أن يصبح نائباً لرئيس الجمهورية وفيها أبدى صدام إعجابه بكتابه العراق ــ الأرض والناس .
الفنان رمزي بشهادة من عرفوه أو من تعرفوا على أعماله وقرأوا عنه واطلعوا على ذكرياته وتجربته نموذجاً للفنان المخلص لفنه ولمتلقيه أكثر من إخلاصه لنفسه وحبه لأناه على عادة الكثير من المثقفين والفنانين اللاهثين وراء الشهرة والظهور والمال، تاركاً لعمله الفني وصدقه الإبداعي وانتمائه الوطني العابر للآيديولوجيات والطوائف والشلليات والمناطقيات أن يعبر عنه ويمنحه مكانته التي يستحقها فناناً عراقياً قدم للفن أقصى ما يملك من جهد وحرص وإبداع.
AZP09

مشاركة