تناقضات ومفارقات تطارد أوباما في حرب سوريا
واشنطن ــ ا ف ب على الرغم من اقرار الرئيس الامريكي باراك اوباما ان لا احد سئم الحرب اكثر منه، الا انه حذر من ان ذلك يجب الا يقف في وجه مغامرة عسكرية جديدة في الشرق الاوسط. وتكثر المفارقات فيما يفكر اوباما بشن ضربات جوية امريكية على سوريا وهي عملية ستظهر كيف ان الافكار المبكرة لرئيس دولة حول ممارسة السلطة يمكن ان تغيرها معضلات المهام. والمرشح الرئاسي السابق انتقد سلفه الرئيس جورج دبليو بوش لسياسة رعاة البقر وتوليه رئاسة امبراطورية وابعاد الحلفاء واخذ امريكا الى حرب باستخبارات مفبركة . ويريد اوباما ان يثق الامريكيون مجددا بالمعلومات الاستخبارية حول اسلحة الدمار الشامل رغم تراجع مصداقية وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية سي آي ايه بفشل قضيتها في حرب العراق. وبعد ان وعد في السابق بعدم خوض حرب الا بتحالف دولي وبدعم من الكونغرس، يقف اوباما وحيدا تقريبا بعد ان تخلت عنه بريطانيا، اقرب حلفائه ويستخف بالامم المتحدة ويخالف الرأي العام. والمدركون للتناقضات قد يشيرون ايضا الى ان الحليف العسكري الرئيسي في المغامرة السورية هي فرنسا التي صب الامريكيون جام غضبهم عليها عندما رفضت دعوة بوش للانضمام الى غزو العراق.
وحاول اوباما لمدة سنتين الابتعاد عن سوريا وتجنيب الولايات المتحدة مستنقع جديد في الشرق الاوسط لكنه الان متهم بالتسرع لخوض حرب بعد ان اعلنت ادارته ان مهمة فريق تحقيق تابع للامم المتحدة في سوريا، لا تستطيع تأكيد الجهة المسؤولة عن هجوم باسلحة كيميائة في 21 آب. ومن المفارقات ايضا ان رجل السياسة الذي وصل الى سدة الرئاسة بمعارضته الحرب على العراق، يبذل جهوده للاقناع بعملية عسكرية جديدة يعقدها ذلك النزاع الدامي. وقال مساعد سابق لاوباما في شؤون الامن القومي ان حرب العراق دمرت ثقة الشعب الامريكي في الرئيس عندما يتعلق الامر بالحرب والسلم لدرجة انها تجعل القيام بالشيء الصحيح، بصراحة، اكثر صعوبة . وقال اوباما الجمعة انه يدرك ان الامريكيين ملوا من الحروب الخارجية.
وقال اوباما الذي منح جائزة نوبل للسلام عام 2009 لجهوده الاستثنائية لتقوية الدبلوماسية الدولية الجمعة ان لا أحد سئم الحرب اكثر مني . غير ان وزير خارجيته جون كيري اضاف ان التعب لا يعفينا من مسؤوليتنا .
ويبدو ان تناقضات المشهد السوري وحقيقة انه يريد ان يترك ارث رئيس اخرج امريكا من الحرب لا اقحمها في حروب جديدة، تستنفد اوباما منذ ايام.
واكد مساعدو اوباما تكرارا للصحافيين ان الرئيس لم يتخذ قرار ويصفون معاناة الزعيم الرزين عند دراسته الخيارات التي لا تبدو جيدة كثيرا.
وتفضيل اوباما لمهمة بتفويض من الامم المتحدة لمعاقبة نظام الرئيس بشار الاسد، عرقلته روسيا المشاكسة فيما الموقف الاعتيادي لبريطانيا التي تربطهما علاقة خاصة قضى عليه مجلس العموم.
غير ان اوباما يدرك ان خوض الحرب منفردا مكلف. وقال اوباما في حديث مع شبكة سي.ان.ان هناك قواعد للقانون الدولي وتابع اذا ما هاجمت الولايات المتحدة دولة اخرى دون دليل واضح يمكن تقديمه، تبرز اسئلة حول ما اذا كان القانون الدولي يدعم ذلك .
واضاف هل نملك تحالفا يجعل ذلك ممكنا؟ . وبعد اسبوع يبدو ان اوباما حل المعضلة واقر بمحدودية التحرك المتعدد الاطراف.
وقال اوباما الجمعة قلت دائما انني افضل تحركا تعدد الاطراف عندما يكون ذلك ممكنا .
واضاف ان الولايات المتحدة ربما عليها التحرك بمفردها في حال الضرورة، للحفاظ على مبدأ عدم استخدام الاسلحة الكيميائية بشكل يهدد حلفاء الولايات المتحدة والامن القومي ولدعم المدنيين في جريمة حرب.
وقال اوباما في البيت الابيض كثيرون يعتقدون انه ينبغي القيام بشيء ما لكن لا احد يريد القيام به .
وقال بنجامين جنسن الباحث في العلوم السياسية في احدى الجامعات الامريكية ان فكرة بناء نظام دبلوماسي واقتصادي دولي وتعددي سيطرت على السياسة الخارجية الامريكية منذ الحرب العالمية الثانية.
واضاف ان الرئيس اوباما اكد مرات عدة التزامه بهذه الرؤية الليبرالية العالمية . وتابع يصبح الموقف حرجا اذا ما قرر المضي قدما بشأن سويا .
ومصداقية اوباما على المحك لاعلانه ان استخدام الاسد لمجموعة كبيرة من الاسلحة الكيميائية في الحرب يعد تجاوزا للخط الاحمر الامريكي.
واكد جون كيري ضمنا ذلك التوجه الجمعة بقوله ان العالم يراقب تحرك امريكا بشأن سوريا. غير انه اضاف ان اعداء الولايات المتحدة يراقبون رد واشنطن على انتهاكات النظام العالمي.
وقال انهم يراقبون لمعرفة ما اذا كانت سوريا ستفلت بفعلتها المسألة تتعلق بايران… بحزب الله وكوريا الشمالية .
وتبقى المفارقة الاكبر في احتمال ان يخوض اوباما حربا في سوريا كي لا يضطر على خوضها في مكان آخر.
AZP02























