حلم وبريقُ وطنْ –  لهيب عبدالخالق

حلم وبريقُ وطنْ –  لهيب عبدالخالق

      يرخي تشرينُ هواجسهُ،

يتناثرُ إيقاع ُ الأمطارِ هنا،

ليلٌ أبديٌّ يهطلُ،

كم أشتاقُ لشمسِ بلادي،

تدفئُ ظلي،

توقظني،

وتريقُ سنابلُها

صبحاً لا يشبهُ أيّ صباحٍ،

حيثُ تهيلُ على شايي

نبراتِ أبي وحكايا أمي،

و”فيونا” تعصفُ بي

وتراكمُ دُجْنَـتها،

تعوي وتمرّ على كل الأشياء

وتسحقُها،

تخلو الطرقاتُ،

وفي ركني الليلي،

أطوف كطير مذبوح

في دفِّ الروح الظمأى،

أنْسِلُ من ثنيات كتابي

ما حملَ القلب الواني للمنفى،

أحضنهُ

وأراقصهُ،

صوري

ونوارسَ من حلمٍ يتناهى،

نرجسةً من كفّ حبيبٍ،

عرقٌ من آسٍ

سطّرتُ بها

بتلاتٌ من ظني،

وقصاصاتٍ من أمسِ،

ثوانٍ طعمُ صداها حلوٌ أو مرٌّ،

أصواتُ حروبٍ من زمن ما،

ورصاصٌ ينخرُ ذاكرتي،

وهديل الناي،

جريدٌ محروقٌ كبقايانا،

همساتُ النخلِ،

شظايا وطني

تنسلُّ كصوتِ أذانٍ

من بين ظلوعي.

يهمي تشرين على شبّاكي

طيرا شاردةً،

لا صوتَ سوى صرخاتِ “فيونا”

تسفعُ أشجار الغابات

وتقلعُ دفاتِ السفن الغرقى،

وسطوحِ الأكواخِ الكابيةِ،

كلّ سواحل أطلنطا،

والليلُ على رفِّ الموقد،

لوعاتٌ تُجْمرُ بين شفاهي

وجدٌ يحرقني

وحنينٌ لا يجدُ المرسى،

أطوي دفاتِ كتابي،

خوفي،

أغفو كي أصطادَ بريقاً في حلمٍ،

يومض مثل صباح بلادي.

{{{

*فيونا: أقوى إعصار ضرب سواحل أطلنطا الكندية في 25  سبتمبر/ أيلول 2022