الذي كنتُه -فينوس فائق

فينوس فائق

فينوس فائق

-1-

بزاوية‭ ‬180‭ ‬درجة
أفتح‭ ‬الشباك
لأحظى‭ ‬بالقليل‭ ‬من‭ ‬الدهشة
أستعير‭ ‬ضحك‭ ‬فراشة‭ 
وجناحي‭ ‬سنونو
فيعلو‭ ‬في‭ ‬الفضاء
ذلك‭ ‬الطائر‭ ‬الذي‭ ‬كنته

-2-

أمرّر‭ ‬أصابعي‭ ‬
على‭ ‬سياج‭ ‬الحديقة‭ ‬المكسور
تدخل‭ ‬القطط‭ ‬
تتجوّل‭ ‬الضفادع‭ ‬
من‭ ‬صدري‭ ‬تخرج‭ ‬الأسماك‭ ‬
تبحث‭ ‬عن‭ ‬بهجة‭ ‬كنتها
لترميها‭ ‬في‭ ‬البئر‭ ‬
فيرتوي‭ ‬عطش‭ ‬الصخور

-3-‭ ‬

صوت‭ ‬المطر
ينخر‭ ‬رأسي
يذكرني‭ ‬بغيمة‭ ‬كنتها

-4-

مزاج‭ ‬الضفدعة‭ ‬العجوز
هذا‭ ‬المساء‭ ‬لا‭ ‬يعجبني
يذكرني‭ ‬بعاصفة
كنتها
كانت‭ ‬تهب‭ ‬
عندما‭ ‬كنت‭ ‬أهرب‭ ‬يأسي‭ ‬سرا
و‭ ‬أمزق‭ ‬صمت‭ ‬الفراشة
وهي‭ ‬تزف‭ ‬جناحيها‭ ‬للسقوط

-5-‭ ‬

حين‭ ‬يرحل‭ ‬القمر‭ ‬
لا‭ ‬يترك‭ ‬وراءه‭ ‬شيئا
سوى‭ ‬زيف‭ ‬تلتهمه‭ ‬الشمس
بحرقة‭ ‬
تطرز‭ ‬به‭ ‬أشعتها‭ ‬
فتغوينا‭ ‬بكذبة‭ ‬النور

-6-‭ ‬

كل‭ ‬همي‭ ‬الآن
رتق‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات
ليت‭ ‬السماء‭ ‬والأرض‭ ‬ظلتا‭ ‬ملتصقتين
ليته‭ ‬لم‭ ‬يفتقهما‭ ‬الله

-7-

هل‭ ‬تصدق‭ ‬مَن‭ ‬يقول‭ ‬أنّ‭ ‬الحبَ‭ ‬لا‭ ‬يموت؟
الحب‭ ‬لا‭ ‬يموت
إنّما‭ ‬يتمزق
يتعفن‭.. ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬بركان‭ ‬
يحرق‭ ‬و‭ ‬يحول‭ ‬الأرض‭ ‬إلى‭ ‬سواد
يأكل‭ ‬بياض‭ ‬قلوبنا

-8-

بلقاءاتنا‭ ‬الإفتراضية
في‭ ‬مقاه‭ ‬رقمية
على‭ ‬طاولات‭ ‬مبعثرة
بين‭ ‬دهاليز‭ ‬الشبكة‭ ‬العنكبوتية
نحشوا‭ ‬مساءاتنا
نصنع‭ ‬لقاءا‭ ‬
في‭ ‬فضاء‭ ‬يمتصنا
كما‭ ‬تمتص‭ ‬حرقة‭ ‬الشمس
البلل‭ ‬من‭ ‬شفاهنا
و‭ ‬يعود‭ ‬تسكعي‭ ‬يحلم
برصيف‭ ‬كنته
منازل‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تجمعنا
مدينة‭ ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أعرفها
وطن‭   ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يعنيني‭ ‬بشيء

-9-‭ ‬

أنزع‭ ‬وجهي‭ ‬
وأعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬رأسي
وصياغة‭ ‬جغرافيا‭ ‬المكان‭ ‬
أترك‭ ‬ذهولي‭ ‬ورائي
أتأمل‭ ‬غباوة‭ ‬البحر
وهو‭ ‬يحتضن‭ ‬موت‭ ‬الدلافين
فأعود‭ ‬سمكة‭ ‬كنتها
لألملم‭ ‬وصايا‭ ‬الطوفان
الموت‭ ‬يا‭ ‬صاحبي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان
حتى‭ ‬في‭ ‬جيب‭ ‬معطفي‭ ‬البنفسجي