الفنان علي الجابري في معرضه الجديد الألف بروما

183

الفنان علي الجابري في معرضه الجديد الألف بروما
نصف قرن من التجربة في الرسم والنحت والسيراميك
روما صلاح البزاز
هذه المرة يجمع الفنان العراقي المغترب في روما علي الجابري تجربته على مدى أكثر من نصف قرن من الزمن بأشكال وأساليب ومواد فنية متعددة. وتملأ أعماله هذه المرة صالات وأروقة فندق كامل على شواطئ بحر روما وكأنه متحف فيه بصمات الفن الشرقي بكل معانيه وأشكاله التاريخية والمتمثلة في الحضارات الاسلامية والسومرية والبابلية والعصر الحديث.
فقد إختارالفنان الجابري أن يكون هذا الفندق معرضاً دائماً لأعماله الجديدة على أرض هذا الفندق التي إكتسحتها مياه البحر قبل الفي عام. ومما يذكر ان القائمين على بناء هذا الفندق أرتأوا ان يتحول المبنى الى ملتقى للفن والثقافة فاطلقوا عليه اسم وردة التوليبان الذهبية علما بأنه يقع في منطقة تعرف الآن بأسم الجزيرة المقدسة على شواطئ العاصمة الايطالية روما.
والفنان علي الجابري غني عن التعريف حيث أن النصب التذكارية والنافورات التاريخية الكثيرة التي أقامها منذ العام 1969 وحتى يومنا الحاضرهي التي تمجد بهذا الفنان وأعماله التوثيقية ولا سيما في العراق وايطاليا وقطر ودول أخرى.
الفن هو الحياة
ورغم أنه يستمد افكاره من عالمنا الراهن الملئ بالمشاكل السياسية والعنصرية والدينية، فإن أعماله تحاكي الحياة بمنظورمتفاءل لأنه ينظر نظرة حب وتقدير تجاه كل مخلوق فوق كوكب الأرض أسهم ويسهم في الحفاظ على البيئة. فهو فنان يحب السلام ويعمل من أجله وتتصدر مدخل المعرض احدى منحوتاته بالآية القرآنية أدخلوها بسلام آمنين .
ربما يحمل معرضه الدائم اليوم الرقم 1000 لأن معارضه الكثيرة التي أقامها على مدى أكثر من نصف قرن من الزمن لا تعد ولا تحصى.فهو أول فنان عربي»أجنبي يقيم معرضا كبيرا بهذا الحجم في ايطاليا ومتنوع باللوحات والمنحوتات وأعمال سيراميكية. وهو الفنان العربي»الأجنبي الوحيد في ايطاليا الذي يمتلك 15 نصب في عدة مدن ايطالية.
الفنان الجابري يرى أن الفن هو الحياة وأن الحياة هي الفن لذلك لم ولن يدخر جهداً إلا ويوثقه وهو الآن في العقد السادس من عمره.
الفنان علي الجابري منفتح على أحدث التجارب التي تعالج كل شئ ، ومع ذلك فإنه يتعامل بشكل وثيق مع وطنه الأم العراق وأبناء بلده وتقاليدهم رغم أنه يعيش في المهجر منذ تخرجه من معهد الفنون الجميلة ببغداد في العام 1970. وقد اكمل دراسته بامتياز في النحت والديكور وهندسة المسرح في أكاديمية الفنون الجميلة بروما.
تناول الفنان الجابري معاناة الطفل في كل بقاع العالم ولاسيما الأطفال العراقيين أثناء وبعد الحرب الأخيرة على العراق ، كما حاول أن يجسد اثارالحرب على البيئة بكل ما تحتويه من مخلوقات بشرية وغير بشرية من حيوانات ونباتات. وصور في بعض أعماله الأخيرة عظمة الإنسان في البناء والتعمير من أجل الخير للجميع.
ولعله يكون هو أيضا أحد هؤلاء العظام في عصرنا الحاضر من خلال أعماله الوثائقية التي تعد إستمراراً لأسلافه من فنانين ونحاتين ورسامين عرب كبار.
الفنان الجابري يحاكي الطبيعة بما فيها من جبال وسهول وأنهار وصحارى ويدافع عن كل من يحمي هذه الطبيعة ويحافظ عليها ويصونها لأنه إنسان يؤمن بعظمة الطبيعة التي هي جزء من عظمة الخالق عز وجل.
لدى الفنان نصب تذكارية في عدة بلدان شرق أوسطية ابرزها العراق والمملكة العربية السعودية وقطر فضلا عن أعماله وخاصة النافورات المنتشرة في عدة مدن أوروبية وايطالية مثل فينيسيا وليجيه وكايتيا وكييتي وسبوليتو وسالمونا وأسيسي وميلانو وتورينو وروما وغيرها.
الكثير من أعماله معروضة في عدة متاحف في روما وباريس ومدريد وبرشلونة وعدة مدن أخرى من العالم.
ويُعد الفنان علي الجابري واحدا من أبرز مؤسسي حركة الرمزية الحديثة التي ظهرت في اواخر القرن العشرين.
AZP09