الإسلام ليس هو الحل
سقوط مرسي قصاص عادل للإخوان المسلمين
واشنطن ــ باربرا سلافين
الاسلام هو الحل . كان هذا شعار جماعة الاخوان المسلمين عبر عقود طويلة كانت فيها تشكل المعارضة في مصر ضد ما يسمونه بالحكام المستبدين العلمانيين.
والآن وقد دعم الجيش المصري مطلب عزل القائد الاخواني محمد مرسي فى 3 يوليو، فقد نموذج الاخوان المسلمين للاسلام السياسي في المنطقة أفضل فرصه لتحقيق ذلك الشعار.
والواقع أن الصعود والسقوط المفاجئ لرئاسة مرسي جاء كقصاص عادل في الوقت المناسب لما يراه العالم كاكتساح اسلامي في جميع أنحاء العالم الاسلامي بدأ مع الثورة الايرانية عام 1979.
الاسلام السياسي كان له باع طويل في الحياة السياسية في العصر الحديث مع تأسيس حسن البنا لجماعة الاخوان المسلمين عام 1928 كجماعة معارضة للنظام الملكي الذي كانت تسيطر عليه المصالح الغربية الى حد كبير.
وعلى مدى عقود، قام الملوك والحكومات التي تديرها الجيوش العربية المختلفة في دول الاقليم العربي، سواء الاشتراكية أو الرأسمالية ــ بقمع الاخوان المسلمين ومختلف فروعهم.
ثم جاء ما يسمى بالربيع العربي في عام 2011.
وبالرغم من أن الحركات الاسلامية لم تكن هي قائدة الثورات ضد الأنظمة المستبدة، الا أنها كانت في وضع جيد يمكنها من الاستفادة من الموقف بسبب تنظيمها المتفوق وتاريخها الطويل في تقديم الخدمات الاجتماعية للفقراء، اضافة لسجلهم من قمع الدولة.
ومع ذلك، فعندما تسلمت جماعة الاخوان السلطة، اساءت التصرف. وكان ذلك أكثر وضوحا في مصر، حيث تراجعت جماعة الاخوان عن وعودها الأولية بعدم السعي لنيل الأغلبية البرلمانية أو الرئاسة ــ وهي الوعود التي قطعتها لتجنب ردود فعل القوى العلمانية.
كما أن مرسي ــ وهو البديل عن مسؤول الاخوان الأكثر قوة، خيرت الشاطر، الذي استبعد من خوض الانتخابات ــ اساء تفسير فوزه بنسبة ضئيلة على غريمه في جولة الاعادة للانتخابات قبل عام، واعتبر ذلك الفوز بمثابة حق في توطيد السلطة وتغيير مسار أهم تحول ديمقراطي في العالم العربي.
ونظرا لضخامة المشاكل التي تواجهها مصر بعد انهاء حكم حسني مبارك، ما كان لحكومة أن تنجح الا اذا وصلت فعلاً الى ما هو أبعد من قاعدتها السياسية. وبدون دعم شعبي واسع، كان الاخوان راغبين في تنفيذ اصلاحات اقتصادية حاسمة وغير قادرين على ابرام اتفاق هام مع صندوق النقد الدولي.
كذلك فقد أصاب الدستور الذي مررته جماعة الاخوان المسلمين في الربيع الماضي كل الذين يبحثون عن تحسينات رئيسية لما عاشته مصر في عصر مبارك، بخيبة أمل كبيرة. كما استخدم مرسي أسلوب الأصم في كثير من لقاءاته السياسية، بل وذهب أبعد من ذلك، على سبيل المثال، بتعيين عضو في الجماعة الاسلامية التي كانت قد قتلت الأجانب في الأقصر، كمحافظ للأقصر.
لقد أخطأت جماعة الاخوان في تفسير تقوى وتدين المصريين العاديين على أنه ولاء لحكومة دينية يحكمها حزب واحد، وهذا هو الخطأ الشائع بين الاسلاميين. فكثير من شعوب الشرق الأوسط قد ترغب في أن يكون لهم رئيس مسلم تقي، لكن المسألة تتجاوز ذلك. فهم يريدون قادة أكفاء يستمعون الى الآخرين ويقيمون علاقات بناءة مع العالم الخارجي.
يأتي عزل مرسي كتحذير للأحزاب الاسلامية بأنه لا يمكنها الاعتماد على الهوية الدينية وحدها للحكم بنجاح، وبأنها تحتاج الى العمل بشكل بناء مع الآخرين.
ويبدو أن هذا الدرس قد تم استيعابه من قبل حزب النور، وهي الفئة الاسلامية الأكثر تشدداً التي دعمت عزل مرسي ودفعت لتحقيق التوافق لرئاسة الوزراء بدلاً من اختيار محمد البرادعي، الحائز على جائزة نوبل وبطل القوى العلمانية.
ان مصير تجربة الاخوان في مصر له تداعيات مهمة في جميع أنحاء المنطقة. وذلك بالنسبة لتونس، التي لا تزال تكافح لوضع دستورها، وأيضا بالنسبة لسوريا، التي تضم العديد من الجماعات الاسلامية والتي يعتمد نظامها الحاكم على دعم الأقليات الدينية المرعوبة من الحكم الاسلامي. كما أن سقوط مرسي هو درس أيضاً لايران، الثيوقراطية الوحيدة في العالم، وتركيا، التي يمتلك حزب العدالة والتنمية الحاكم فيها جذوراً اسلامية قوية. ففي البداية رحب كلاهما بانتصار الاخوان ولكن بدلا من تأكيد صحة وجهة نظر العالم الاسلامي، فقد أكدت الأحداث في مصر على سلبياتها.
وفي تركيا، ما زال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يعاني من الاحتجاجات في اسطنبول وغيرها من المدن الكبرى ضد استبداد حكومته وجهوده لتشريع الأخلاق الاسلامية. ويتناقض سلوك أردوغان في السنوات الأخيرة مع تسامح حزب العدالة والتنمية تجاه وجهات النظر المعارضة عندما جاء الى السلطة قبل عقد من الزمن. فعلى نحو متزايد، أصبح أردوغان يشبه المستبدين التركيين السابقين مع قشرة اسلامية. وفي الوقت نفسه، في ايران ماتت ثورة عام 1979 الاسلامية منذ سنوات. فايران هي الآن واحدة من الدول الأقل تديناً في الشرق الأوسط، وهو المكان الذي لوحظ أن الاهتمام بالمناسبات الاسلامية مثل شهر رمضان لا يقارن بالاهتمام بالاحتفالات الفارسية القديمة مثل عيد النوروز. وعند حثه الايرانيين على التصويت في الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي، قام المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي باللجوء الى المناشدة الوطنية للناخبين كايرانيين، لا على أساس هويتهم الدينية كمسلمين شيعة ــ وهي علامة توضح أنه يعترف بعدم شعبية النظام. وهكذا، اختار الايرانيون المرشح الأقل تشدداً، حسن روحاني. وكان أحد أسباب فوزه المثير للدهشة هو أنه رجل دين، ورجال الدين لا يحظون بشعبية مواطني الجمهورية الاسلامية. وفي خطاب ألقاه بعد وقت قصير من انتخابه، أشار روحاني الى أنه يدرك أن الايديولوجية الدينية ليست بديلا عن الكفاءة والمساءلة. ووعد بالاستماع الى غالبية الايرانيين الذين صوتوا لصالحه، وأضاف
في منطقتنا… كانت هناك بعض الدول التي أخطأت في حساب مواقفها، وقد شاهدتم ما حدث لهم… فالعالم يمر بمزاج انتقالي والنظام الجديد لم ينشأ بعد. فإذا اخطأنا في حساب الحالة الوطنية عندنا، سيكون الموقف قاتلاً بالنسبة لنا.
AZP02























