مسرحية عشاق الريح – سيار تمر صديق

قراءة تحليلية

مسرحية عشاق الريح – سيار تمر صديق

( انا لا انظر من ثقب الباب الى وطني….. ولكني أنظر من ثقب قلب مثقوب ) هذه هي صرخة الشاعر يوسف الصائغ ومنها نبدأ الغوص في مسرحية ( عشاق الريح  ) تأليف واخراج (مسعود عارف) وتمثيل كل من ( محمد عزيز توفيق – هوكر زاهر يونس – فرست عزت محمد- عبد السلام رمضان حجي – كاوار رجب محمد) وعرضت على قاعة مسرح محمد عارف في دهوك، بتاريخ 28-29-30/6/2022. عمل يطرح السؤال المعتاد حول الكيفية التي  يمارسها المخرج خلال قراءته لما مر ويمر به وطنه. وتبدو الهجرة هنا حالة تردي للإنسان، عندما يُقرر محو الوطن بالسلب والسبي، عندئذ يمسي الإنسان في بلاد الآخر يتمثل بحضور جسدي وغياب فكري ووجداني وروحي.

ثقب الباب

نعيش ذاكرة مكتضة باللون الاسود والذي اتخذه المخرج خلفية لكل الفعل المر التي تتوالى على وطن صار في عنق ثقب الباب يترنح عرض بنيت مفاصله على متواليات مترابطة في العمق الفكري حينا ومنفصلا في ابعاده الزمنية احيانا ، حيث ان مفصل الفعل هو ما تم خلاله نبش ما تراكمت به ذاكرة الامة من وجع موروث في العقل الجمعي و متواصلا مع ذاكرة اللحظة التي نعيشها من نتائج افعال  السلطة السياسية عبر تاريخ الكورد، فكأن لسان حال الممثلين في هذا العرض هاجرنا …..وهاجر معنا بقايا الوطن. او في سر ذاتهم يقولون فقد ذاك الشيء الذي يسمى بالوطن بريقه في خفايا اعماقنا. ولم يعد لتلك الكلمة رونقها.

هي مسرحية من كوميديا سوداء ذات طابع ملحمي، اعتمد حينا على عناصر المدرسة الرمزية مستفيدا من رمزية (موريس ميترلينك) البلجيكي الذي كان يريد الالتحاق في التجنيد،  ولكن ردته حكومته وقالت: (قلمك أقوى كتيبة من الجندي المسلح)  وهذا يبين حين تكون السلطة واعية تحترم القلم ،وسلطة تقتل الفكر والقلم.  وحينا شيء من الواقعية المرة تُعالج قضية سحق الأنسان وإرادته وزجه في معركة خاسرة فلايجد سوى الهذيان بصمت .المسرحية من اخراج مسعود عارف المعروف بتمرده الذي يُخفيه خلف منظومة دلالية عبر الأستعارة والمجاز؛ ومع ذلك دخل في إشكاليات فكرية ومصيرية مع السلطة الشمولية؛ وايضا مستفيدا من مبدا الذاكرة والتذكر ل (ادوارد غاليانو) الامريكي اللاتيني الذي وصف نفسه  ذات مرة متحدثًا عن نفسه “أنا كاتب مهووس بالتذكر، بتذكر ماضي أمريكا، وقبل كل شيء ماضي أمريكا اللاتينية، الأرض الحميمة ذات الخصوصية والتي حُكم عليها بفقدان الذاكرة.ومتسلحا حينا اخربهزلية (سلافومير مروجيك ) البولندي في مسرحية الدوامة وكيفية تصويره للواقع  حيث ابدع مخرجنا و بطريقة هزلية ومحاكاة ساخرة عبثية، كشف عن نظرة متشائمة جداً لوجه الإنسانية والحضارة الحديثة. في عرض فيه جملة  من الأحداث، تغطى الكثير من المحادثات والتفسيرات عبر محاورات تقوم على الحجج والإقناع، ما يجعلها مناسبة للتقديم على شكل قراءات افتراضية، فمعظم الوقت الشخصيات في حالة سكون عن الحركة وفي حالة حركة عن السكون وهذا التضاد استعان به المخرج و وظفه بشكل خدم المسار العام للمسرحية مستعينا بادوات جدا بسيطة اطارات السيارات وحقائب سفر مغلفة بالوان قاتمة، وجسد الممثلين.

العمل يتضمن سلسلة متصلة من الإستذكارات والمواقف والحكايات مستمدة من مجموعة نصوص   ممتدة من الطفولة والصبا وأحلام الشباب وحتى لحظة القلق الآنية والصراع الداخلي للممثل بين التمسك بمعطيات متداولة مستهلكة و طموحات مستقبلية غير مضمونة وغيرمفهومة الملامح.. فافرزت مجموعة من مفردات في داخل كل متفرج عله يرجع لذاته ويقيم ما هو فيه؛ الحلم، الانتظار، القهر، الوجع، الموت، السفر، الضحك، الضياع مفردات جاءت بها المسرحية لتنقلنا من عالم مهوس الى عالم اكثر هوسا بالفوضى واللامبالاة.

ومعروف عن المخرج مسعود عارف غوصه في خفايا الانسان ومتاعبه اليوميه وما يعانيه من تعسف حيث يتقن المخرج نقل الصورة باحترافية وتحويلها الى مشاهد تحاكي عقل وقلب المشاهد فتدفعه الى التوقف حينا والى الصمت والذهول احيان والى تأنيب الذات أكثر الاحيان، كأنه يصفع المشاهد ويوقظه من سباته وموته البطيء.

أي يمكننا القول وموضحين الصورة المعاكسه لما يديره المخرج من عمل مشاهد وصور تعبيرية في مختبره اذ ما هي إلا تفسير لبعض السلوكيات المتداولة في مجتمعنا والتي تدور أغلبها حول محاولة الفرد اتقاء شر القوى المتسلطة  القاهرة للحلم والفرح والسعي، حيث يبدي الفرد حينها تمسكه بالغيبيات وتفشي ظاهرة الخضوع للقدر، والمفروض وكثرة النفاق . وفي جانبه الاخر عالم يعيش فيه الانسان بقهره بلا رحمة، تحت بند حضور العقاب  الدائم إن فكر في المواجهة أو التمرد، عقاب ترسم فيه السلطة واقعا ونهجا ملامحه التخلف والخضوع والقناعة بادنى متطلبات العيش فكما هو متداول ان عالم التخلف ما هو الا عالم الذل والتسلط واللارحمة يختل فيه التوازن بين السلطة الجائرة والانسان المقهور ليصل هذا الخلل الى درجة يفقد الانسان فيه انسانيته.

ومن هنا بدأت المسرحية بالرغبة في الهجرة وترك كل تفاصيل الحياة التي عاشها الانسان في ارض احتوته ورباه وانعم بخيراته ولكنه عانى ايضا من ويلاته، فتبدأ الذات بالصحو والتردد، وحين تحتار الذات امام سيطرة السلطة ايا كان نوعها وعندما تغيب في زحمة الضياع وتصبح بضاعة خاضعة للتبادل وقيم السوق في عالم فقد ادنى مقومات الانسانية تقرر الذات أن تفر من عالم المادة والسلطة والنفاق وتعلن رفضها وتؤسس وتبحث عن طريقة مغايرة للحياة. كانها ترفض ما نعيشه هنا والان. وفق مبدأ (التشيؤ) و مصطلح التشيؤ هو تَحوُّل العلاقات بين البشر إلى ما يشبه العلاقات بين الأشياء  علاقات آلية غير شخصية ومعاملة الناس باعتبارها موضعاً للتبادل واول من بحث في موضوع التشيؤ في الفكر الفلسفي المعاصر هو  الفيلسوف المجري (جورج لوكاش) حيث أفرد لهذا الموضوع فصلاً كاملاً في كتابه «التاريخ والوعي الطبقي».ويعرف لوكاش التشيؤ بأنه تحول الصفات الإنسانية إلى أشياء جامدة واتخاذها لوجود مستقل، واكتسابها لصفات غامضة غير إنسانية، وهذا يعني أيضا على حد تعبير لوكاش اغتراب الإنسان في ظل العلاقات الرأسمالية حيث لم تعد السلع تقاس بقيمتها الواقعية، وإنما تتحدد بقيمة مجردة تحدّدها السوق.

 اذا يقصد  بالتشيؤ ان الفرد يعامل كشيء ويتحول الى شيء وتنتزع منه انسانيته. وهذا ما اوضحه ( جان جاك روسو) حين عرف التشيؤ: بانه التسليم او البيع، فالانسان الذي يجعل نفسه عبدا لاخر هو انسان لا يسلم نفسه وانما يبيع نفسه من اجل بقائه على اقل تقدير. وهذا ما رفضه المخرج في عرضه هذا بان يتحول الانسان منا الى شيء يفعل فيه ما يريدون فلجأ الى بناء صورة تكون منفذا للمجتمع ويحوله من مجتمع اعمى البصير شكلا واعمى الفكر مضمونا الى مجتمع يبني الفرد نفسه بنفسه ويتمرد على كل ما هو طاعن في كرامته وحياته  و وطنه. ورافضا نهج السلطة وممارساتها التي يفقد المرء بها وجوده كانسان وكقيمة، فبدأ لعبته من نقطة الاغتراب والتغريب البريختي وهو ما يعتمده المخرج في كل اعماله كنهج حيث يقوم مفهوم الاغتراب الى التشيؤ والعكس وارد، حيت نلاحظ ان ماركس تناول مفهوم الأغتراب في المخطوطات الفلسفية و الاقتصادية لعام 1844 , وفي كتاب رأس المال ،لكن ماركس تجاوز مفهوم الاغتراب ، عندما برهن أن الأنسان في المجتمع الرأسمالي لم يعد مستلباً او مغترباً فقط ، بل وإنما هو اكثر من ذلك: مشيئاً.

تحويل جمالي

 مفهوم التشيؤ بشكل أو آخر كان المفهوم المحدد للماركسية الغربية منذ الثورة البلشفية. فهو يحدد المحاولات الأولى لمدرسة فرانكفورت لفهم الفاشية كتمظهر للرغبات المقموعة؛ وهو الدعامة التي تقوم عليها نظريات والتر بنجامين الجمالية والتي يصف فيها الفاشية كـ”تحويل جمالي للسياسة، وبالمثل شكّل التشيؤ أساس مفهوم( هربرت ماركيوز) عن الإنسان ذي البعد الواحد، وهو البعد الذي يمثل محض الرغبات المشيئة للثقافة الاستهلاكية. فماذا يجري للإنسان إذا تشيّأ..؟ يقولون: بأنه سوف ينظر إلى مجتمعه وتاريخه من  نتاج جهده وعمله وإبداعه؛ باعتبارهما قوى غريبة عنه، تشبه قوى الطبيعة (المادية). تُفرَض على الإنسان فرضاً من الخارج، وتصبح العلاقات الإنسانية أشياء تتجاوز التحكم الإنساني، فيصبح الإنسان مفعولاً به لا فاعلاً، يحدث ما يحدث له دون أية فاعلية من جانبه، فهو لا يملك من أمره شيئاً.وهذا ما لاحظنا في كثير من الصور في المسرحية بين ما يعيشه المرء من تجربة مغتربة وبين التشيؤ الذي يحيط بكل اماله وكيانه. فالمخرج وحسب رأي ابدع في فك الكثير من الشفرات من خلال بناء مجموعة متفرقة من اللوحات لكل لوحة مضمونها الخاص وبين التجميع العام لتلك اللوحات في صورة واحدة ذات فكر متسلسل. حيث شكل الاغتراب اكبر مشكلة لدى الانسان وفي هذا الوقت تحديدا حيث ابتعد الانسان عن الانسان في المكان وتباعد عنه في الزمان انفصل عنه في الروح والقيم. مما شكل تنافرا واضحا بين الطبيعة الجوهرية للشخص المغترب او لنخصص للممثل في العرض وبين وضعه وسلوكه الفعلي وهذا ما ينطبق على كل المجتمع من خلال الادوار التي يظهر فيها في مواقف متعددة. المسرحية تطرقت لمفهوم الهجرة وفي الهجرة تبينت مظاهر الاغتراب والانسلاخ عن المجتمع او العزلة وعدم القدرة على التلاؤم بين متطلبات الحياة اليومية للفرد وبين ضغوطات السلطة في قمع و الحد من سقف طموحات الفرد مما سبب الاخفاق في التكيف مع الاوضاع السائدة في المجتمع فخلق لدى الفرد عدم الشعور بالانتماء لاي شيء. مما دفعه الى استحالة ممارسة وجوده الطبيعي والمشاركة في الحياة الاجتماعية وهذا ما يسمى بالاغتراب العقلي ونادى بها العرض على لسان احد ممثليه حين قال ما نعيشه من عمي ليس عمي العينين انما هو عمي الفكر والعقل.وكأن قصة ذاك المهرج تظهر من جديد  في سلوكنا غير المسؤل وتصرفنا وفهمنا الهزيل للاحداث كجمهور في قراءة الواقع الذي نعيشه ،هناك حين دفن المهرج  ابنه الوحيد.. ثم صعد الى المسرح ضحك الجمهور… نفض المهرج يده من تراب قبر ابنه…… فضحك الجمهور اكثر…. انفجر المهرج باكيا وتعالت الضحكات في كل مكان. لم يقوى المهرج على فراق ابنه فسقط ميتا على المسرح……… وقف الجمهور وصفق له  بحرارة. وهنا علينا الاعتراف ونأسف لهذه الحقيقة فالجمهور وجدوا من يضحكهم ولكنهم فقدوا هويتهم وأصبحوا بلا وعي بانفسهم  وعلى جهل بذاتهم وبكيانهم وبما يدور حولهم  .

المخرج في هذا العمل جمع بين مشتتات الواقع المعاش وتطلعات الواقع الطامح في خلقه والعيش فيه. الا ان الشيء المشترك بين الواقعين هو التشتت. بدأ من تشت الرؤية للممثلين في بداية الهجرة الى التشتت والانسلاخ الذاتي والتفكك في مكون الشخصية ومحاولة اعادة بنائه وتفككه وبنائه من جديد مع كل صورة يخلقها العرض وذلك مستعينا بادوات بريخت في تحقيقه للتغريب.  واولها حين لاحظنا ان المخرج استعان بالتراث لاستلهام مادته المسرحية فاستخدم البعد التاريخي في تصوير الاحداث حين استعان بقصة مدينة اميكلا وما دار فيها من احداث ووقائع ومصير. والاداة الثانية هو اتساع رقعة الاحداث واتقن المخرج في ذلك الاتساع من ابعاد عدة زمنيا ومكانيا ومضمونا فكريا وهذا بدوره ساعد على خلق اطار وخلفية اجتماعية متعددة الابعاد ايضا مما يساعد على اعطاء صورة واضحة وشاملة لماهو مطروح كقضية مستندا الى قاعدة ان الوسط الاجتماعي هو المحرك الاساسي للصراع في المسرحية. والاداة الثالثة  التي اعتمدها المخرج هو  البناء الفني للاحداث وهذا ما كان يعتمده بشكل اساسي بريخت والقصد منه هو عكس المنهج الارسطي التقليدي حيث نلاحظ في الملحمي بناء يقوم على مجموعة حقائق منفصله في شكل لوحات تعكس كل واحدة منها فكرة وتصب في الاخيرلفكرة البناء الشامل للعمل المسرحي ، وكان هذا العمل المسرحي متقنا ودقيقا في هذه النقطة مما سهل على المتفرج ان يجد نفسه في كل صورة ومشهد والمخرج كان موفقا في ذلك من استعانته باكثر من فكرة  كنقطة بداية وثم خلق اكثر من لوحة وصورة  لكل منها مغزاها وهدفها الخاص الذي ينطوي تحت مسمى الكل للواحد والواحد للكل وان كان فعليا هذا حوار درامي الا ان المخرج حوله لفعل درامي متقن من حيث اسلوب الطرح وتقنية المعالجة وارتداد النتيجة على الجمهور وعلى العرض في ان واحد.

والاداة الرابعة التي اتقنها المخرج في هذا العمل هو قطع سير الاحداث بهدف عدم الاندماج التام فيها ومعلوم ان هذا يتم من خلال شيئين وهما كان متواجدين بشكل  لافت في هذا العمل وهما الراوي والذي يتدخل من حين لاخر ويخبر الجمهور بالاحداث ووظيفته قتل القلق وتفعيل عنصر الترقب اما الشيء الاخر فهي الاغاني وهذا ماكان يستخدمه بريخت ليقطع به سير الاحداث وما لها من دور في تلخيص الاحداث او التعليق عليها نجدها ايضا احيانا  تقف موقف المضاد وذلك لكي يبعد المشاهد من الوصول الى الفكرة بشكل مباشر وسريع.اما الاداة الخامسة فهي شخصيات المسرحية باعتبارها عنصر مهم في عملية التغريب وذلك من خلال توجيههم الحديث الى الجمهور  بشكل مباشر بهدف عدم الاندماج بشكل كلي مع الاحدث وايقاظهم ومشاركتهم في الحدث. والاداة الاخيرة ؛ اللغة وهو اخر عنصر ويلعب دورا مهما في عملية التغريب عن طريق التناقض بين اللغة والشخصية بالاضافة الى ان الحوار الملحمي يتسم بالجدل وهذا ما لاحظنا في هذا العرض في مسرحية ( عشاق الريح) حيث استطاع العمل الجمع بين كل تلك العناصر وتوظيفها وفق تسلسل زمني وموضوعي وكان المخرج متمكنا من توظيفها في كل لوحة من لوحات العمل واذا ما اشرنا اليها ستطول المواقف ولكن نعد هنا ولا نريد الحصر مثلا رفض المخرج  لفكرة الشخصية الثابتة غير المتغيرة. ايضا رفضه لمبدأ التطهير عبر الخوف والشفقة، ورفضه لفكرة عالم ابدي غير متغير .ومن هذا المبدأ استعان المخرج مسعود عارف بوسائل بريخت المساعدة والتي تمهد لعملية تغريب الشخصيات وتصرفاتها  وبالتالي تغريب المجتمع ككل وهذا ما كان واضحا في هذا العمل حيث لاحظنا عمليات النقل الثلاث التي اعتمدها المخرج   : وهي النقل على لسان شخص ثالث ( الشخص الاول         الشخص الثاني          الشخص الثالث).النقل بالزمن الماضي ( زمن العرض           زمن النص           زمن الحدث). النقل بالممثل ( ممثل الحدث           شخصية الحدث           راوي الحدث)

ولاحظنا ان  جميع اللوحات في هذه المسرحيه  جنحت إلى استخدام  عمليات النقل تلك  مغلفة بشيء من السخرية والتناقض وتحقير المنطق والكوميديا السوداء واللامبالاة والجدل الفلسفي بشأن حياة الإنسان كونها “لا شيء” هذا بالإضافة إلى دراسة السلوك الإنساني تحت وطأة ظروف معينة لتظهر وكأنها بلا أي هدف وعبثية فلسفيًا سواء كانت تلك الظروف واقعية أم من وحي الخيال وكانها رواية (المسخ) لفرانز كافكا تلك الرواية التي تصور رحلة مرعبة تحمل أبعاد نفسية كثيرة لذلك الشخص الذي يعيش غريبًا عن مجتمعه والأدهى غريبًا أمام نفسه، هي رواية تعبر عن حالة العجز لدى الإنسان المعاصر كما عجز الممثلين في هذه المسرحية امام القدر المجهول.وهنا دعت المسرحية الى ان يبحث الانسان عن الانسان كما قال احد الفلاسفة القدماء : ( ان اعظم امر يبحث عنه الانسان هو … الانسان). والمسرحية بحثت عن الانسان منذو انطلاقتها الى اخر مشهد فيه وتلك العلاقة غير المستقرة بين في ذات كل ممثل مع نفسه ومع الاخر ودعت الى خلق علاقة سريرية بين الانسان وذاته وبين الانسان والانسان.