عذراء الشعر المتيمة بحب العراق – هدير الجبوري

الشاعرة الكبيرة بشرى البستاني في مكتبتها الخاصة
بشرى البستاني مع المحررة هدير الجبوري

الشاعرة الكبيرة بشـرى البستاني بين حدائق الشعر و ميادين النقد و البحث الأكاديمي

عـذراء الشعر المتيّمة بحب العراق

 

– هدير الجبوري

هدير الجبوري

عندما كنت أسمع من احدهم أن كلماته تتوه وهو في حضرة فلان من الناس كنت اتساءل مع نفسي أهذه حقيقة فعلاً ام مجرد كلام ليس إلا.. لكني تيقنت من صدق ذلك عندما وطأت قدمي  بيت شاعرتنا الكبيرة الدكتورة بشرى البستاني في أيسر مدينة الموصل وكلي تلهف للقياها وتلعثمت في فمي الكلمات وأنا اتقدم لأحييها عندما خرجت لترحب بي.. احسست ان كل شيء مميز في الشارع الذي تسكنه حتى النخلة الباسقة التي تتوسط الواجهة الخارجية للبيت فقد كانت كبيرة وشامخة كشموخ صاحبة الدار التي كنت اظنني سأجدها متجهمة الوجه وصعبة المراس عندما سألقاها. لكنني رأيت أمامي وجهاً جميلاً ينطق بالطيبة، وابتسامة عفوية تعلو ملامحها وترحب بالضيف قبل يديها التي مدتها لي  مرحبة بي بحرارة ووجدت في وجهها حكايا كثيرة قالتها لي عيناها التي تحكي دون كلام .كل شيء في بيتها مصر أن يحكي لك عن مسيرتها الطويلة من الابداع والبهاء والثقافة …حتى الاثاث الموزع بشكل منسق ينطق شعراً كأنه يريد ان يكلمك ويحكي قصة صاحبته.

أكداس كبيرة من الكتب ضمتها مكتبات مرتبة عديدة في البيت، في الغرف والصالون والمطبخ الكبير، وأكداس أخرى موزعة على الطاولات وأول ما تبادر الى ذهني شيئان الاول تساءلت مع نفسي متى تمكنت هي من قراءة كل هذه الكتب. والثاني، راودتني أمنية بأن تُنقل كل هذه الكتب الثمينة الى مكتبة كبيرة في مدينة الموصل يتم أفتتاحها واستحداثها بأسم الدكتورة بشرى البستاني إكراما لتميز هذه المرأة العراقية وتكون ملكاً ادبياً ومرجعاً لطلبتها ومحبيها ولكل متذوقي الادب والشعر والثقافة والنقد الادبي وباشرافها هي أو بإشراف الدولة والتعليم العالي كما تفعل الدول المتقدمة مع مبدعيها .

أحببت أن يكون حديثي أقرب للدردشة العفوية القريبة للقلب لا تحقيقاً صحفياً روتينياً لأنها أكبرمن ان يكون حواري معها محصوراً بمجموعة كلمات في تحقيق معين.

ومن كرم لطفها وحلاوة تعاملها ناولتني جهاز الحاسوب الخاص بها وطلبت مني ان أنقل منه كل ما هو مفيد لي من معلومات عن السيرة الذاتية والعلمية لها وأسماء عناوين مؤلفاتها وكتبها وحتى أغلقه هذه الكتب التي احتفظت بها بحاسوبها الشخصي.

مدينة أصيلة

 وبدأت اطرح عليها اسئلتي التي كانت سبب قدومي لرؤيتها لأني تمنيت ان أسمعها منها مباشرة دون وسيط بيننا أو تسجيل صوتي كما معتاد باللقاءات الصحفية وبدأتها بالسؤال الأهم لكي أعرف من هي حقاً….

{ من هي الدكتورة بشرى البستاني وأين نشأت؟

– أنا إنسانة مجروحة بالظلم الواقع على وطني وشعبي، وعلى إنسان هذا العصر، ومنهمكة بمحاولة تضميد ما أستطيع من جراحات. ولدتُ ودرست من الروضة حتى نهاية الأعدادية في مدينة الموصل بالمدينة الأصلية الأصيلة  في شارع الفاروق أهم شوارع الموصل وأقدمها أصالة وسكاناً، ذلك الذي أنجب الكثير من المبدعين الموصليين شعراء وفنانين وقادة عسكريين ووزراء وإداريين من أبناء هذه المدينة العريقة، عائلتي كانت مهتمة بالعلم والقيم الوطنية حيث درست أنا واخوتي علوم القرآن الكريم والحديث منذ الصغر وهذه الدراسة قادتني للاهتمام بعلوم اللغة العربية ومنجزها الادبي والجمالي، كذلك ساعدتني في التركيز والعناية بدراسة كل ما يحيط بالشعر والقصة القصيرة والرواية والفلسفة والتاريخ .

{ أين اكملتِ دراساتك ؟ وهل بدأت لديك بوادر الاهتمام بالشعر والادب بأول الطريق عندما كنت طالبة جامعية؟

– أكملت المراحل الدراسية لغاية الأعدادية في مدينتي الموصل، وقد أذهلني تعلم القراءة والكتابة في وقت مبكر، وشغفني حباً فصرت لا أفارق الكتاب ولا الدفتر والقلم، وبعدها سحرتني الدلالات أهز كتف أمي لتترك عملها وتلتفت إليَّ أسألها عن معنى ما أقرأ، أحس والدي باندفاعي وسهري وأنا أملأ صفحات دفاتري بكتابة واضحة الحروف لتعجب أمي ومعلمتي، فأمر والدتي أن تواصل تدريسي سور القرآن الكريم وحفظها يوميا. غادرتُ الموصل بعد اكمالي الدراسة الاعدادية الى بغداد لأكمل فيها دراستي الجامعية في كلية التربية / قسم الادب العربي.

{ هل بدأت لديك بوادر الاهتمام بالشعر والادب بأول الطريق عندما كنت طالبة جامعية ؟

– لا،لا، بدأت مبكراً قبل الجامعة بكثير وتم اختياري سكرتيرة لتحرير المجلة الخاصة بالكلية وهذا الاختيار كان من قبل الكادر التدريسي لشغفي الكبير بالشعر والكتابة الادبية وأثناء دراستي تم اختياري لأكون مسؤولة لصفحة أدب الشباب في صحيفة تدعى  (كل شيء ) كانت تصدر في بغداد.

{ كيف وقع الاختيار على بشرى البستاني لتسلم مسؤولية صفحة ادب الشباب وهل كان وراء ذلك قصة ما؟

—  كانت تصدر آنذاك في كلية الهندسة / جامعة بغداد مجلة خاصة بالشعر والأدب وكان المشرفون عليها من الشباب يعرفون انصرافي للأدب والشعر، ومنهم الشاعر الدكتور عبد الحق العاني والشاعر الأستاذ رضا الصخني  اللذين نشرا لي نصاً وهما اللذين دلا الأستاذ حميد المطبعي رحمه الله وكان رئيس تحرير مجلة ( الكلمة )في النجف وجاء خصيصاً الى كليتنا لغرض الحصول على قصيدة مني كي ينشرها في المجلة، وفعلا حصل ذلك، وكان مبعث فخر لكليتي آنذاك .

– – ما هي اول قصيدة نُشرت لك في صحيفة او مجلة أدبية رسمية ؟

– (وجه القمر) كانت قصيدتي الاولى التي ُنشرت في مجلة الأقلام التي تصدر في بغداد عن وزارة الثقافة، وهي مجلة رصينة معروفة آنذاك على مستوى الوطن العربي وما زالت، والقصة بدأت بشكل عفوي اشتريت عددا من مجلة الأقلام وعدت للقسم الداخلي فدخلت صديقتي وبدأت تقلب المجلة وتقرأ بعض قصائدها ، وإذا بها تلتفت إلي وتقول بإصرار، غدا نذهب بقصيدتك الأخيرة لهذه المجلة، وكنت بحوالي الـ 18 عاماً. وفعلاً ذهبنا للمجلة ولا أنسى التعامل الأبوي الرائع الذي استقبلني به رئيس  التحرير،وبعد أن قرأ القصيدة أكد لي أنها ستنشر في العدد القادم.

{ من كان يقف وراء إلهامك وفي عمر صغير بنشر هكذا قصائد معبرة في مواضيعها واختيار كلماتها؟

أمي رحمها الله كانت تحتفل أي احتفال بكل ما أكتب وأنا في الخامس والسادس الابتدائي، وفي المتوسطة استلمتني مدرسة رائعة رحمها الله، هي الأستاذة قمر كشمولة، تأتيني بالكتب والمختارات من الشعر العربي، وفي الدراسة الإعدادية استلمتني مدرسة أمٌّ أخرى رائعة هي الأستاذة سعاد شيت خطاب شقيقة القائد العسكري محمود شيت خطاب رحمهم الله جميعا، أما والدي فصارت مهمته شراء الكتب والدواوين والقواميس لأقرأ دون انقطاع.

{ بعد انهاء الدراسة الجامعية في بغداد وعودتك الى مدينتك الأم

( الموصل ) اين كان تعيينك الاول وما تلاه  ؟

– عُينتُ في البدء باعدادية الموصل المركزية ومن ثم اكملت الدراسة التحضيرية للماجستير في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وبسبب قطع العلاقات بين العراق ومصر لاسباب سياسية آنذاك أمرت الحكومة العراقية بعودة كل الطلبة، ويومها فتحت الماجستير بجامعة الموصل / كلية الآداب التي أكملت فيها الماجستير والدكتوراه وتخصصت بالنقد الادبي، وعُينت حينها تدريسية في نفس الكلية التي بقيت فيها لغاية أحداث الموصل 2014 ومغادرتي العراق لعمان.

{ لماذا تخصصتِ بموضوعة النقد الادبي حصراً؟

 – -لأنها الأساس في التمييز والمقارنة بين الأدب الجيد وسماته ومناهجه من غيره الذي لا يمتلك أدواته الرصينة، كما أن تخصصي في النقد ساهم في تطوير أدواتي الإبداعية والعلمية معاً وزودني بكل ما يفيد طلبتي في الدراسات العليا ومشروعي الشخصي.

{ دكتورة بشرى ما هي برأيك إيجابيات وسلبيات التداخل بين الوضع الاكاديمي للشاعر والاديب وحياته عموماً ؟

– الايجابيات تتمثل بصورة رئيسة في الحوار المباشر دوماً وجهاً لوجه مع الشباب من الطلبة ومتابعة الكتب والمصادر الجديدة التي تبقي التدريسي في تطور علمي دائم فضلاً عن كوني لا أشعر بوطأة الزمن أو ثقله لأن حضور الشباب حولي يمنحني إحساساً حقيقياً بشباب ونشاط عارمين، وأول السلبيات الاكاديمية على الشاعر والأديب هي كونها تبتلع زمن الشاعر والمثقف لان جل اهتمامه ينصب على عمله الأكاديمي المتفرغ له ولطلبته ولمناقشاته العلمية المستمرة ودراساته ومصادره. إن أي موظف رسمي له زمن محدد للعمل في دائرته إلا الأستاذ الجامعي فإن له واجباتٍ مهمة حال رجوعه من عمله الجامعي لداره، إذ يبدأ في داره ليلا عملٌ أكاديمي مهم آخر.

{ سؤالي هو، مازلت تواصلين مسيرتك المثابرة بالرغم مما مرَّ بالمدينة من حروب وكوارث، وبالرغم من كل هذه المسيرة الطويلة والتميز والشهرة العلمية والادبية التي حصلت عليها باستحقاق ؟

—  لم يتغير منهاجي أبدا بالرغم من مغادرة منزلي ومكتبتي وجامعتي وطلابي، تغير المكان يؤثر على إنتاج بعض المبدعين وأنا منهم، فقد عانيت من الانقطاع وأنا في عمان بالبداية حتى ألفت المكان وعاودت عملي ونشرت معظم كتبي ودواويني هناك، ما زال زمني رهين اشتغالاته مذ كنت في الدراسة الابتدائية حتى اليوم، التغير فقط بنوعية العمل وكميته أكثر الأحيان. عالمي الأليف هو القراءة والكتابة والتواصل مع طلبتي في معظم جامعات الوطن العربي ولاسيما جامعة الموصل والجامعات العراقية وأعمل الآن على التحضير لطبع ديوانين جديدين يحمل الأول عنوان ( بتول ) وهذا العنوان تمجيد لحضور شقيقتي الراحلة الدكتورة

( بتول )رحمها الله التي توفيت من جراء الاحداث المرعبة التي عاشتها في مدينة الموصل عام2014 ..وهناك ايضاً أكثر من مشروع نشر رواية وكتاب عن النسوية، كما أعمل على جمع حواراتي المنشورة بالمجلات الأدبية، وأقوم بتدقيق نصوصي في الهايكو ودراساتي لنشرها في كتاب.

— دكتورة بشرى لنتحول الآن الى الشعر وكل ما يتعلق به وهو ديدن المثقفين والادباء عموماً.

ماذا يمثل لك الشعر، أهو تلك التجربة الراقية التي كانت تشغل مجتمعنا العراقي والعربي بشكل عام أم تغير به الحال…؟

— بالرغم من الكلام الكثير الذي دار مؤخراً حول الشعر وموته وحلول الرواية محله لتكون هي البديل، إلا أن كل تلك الطروحات لم تدنُ من الموضوعية ولم تلتفت لأهمية الشعر في حياة الإنسان، ومهماته التي تختلف عن مهمات الرواية طبيعةً وتشكلاً ورؤىً، فضلاً عن اختلاف وظيفة اللغة وجمالياتها في كلا الفنين، فلغة الشعر ترتكز على اللحظة الكثيفة المعمقة المعبرة عن الكينونة وتتسم بالواحدية، بينما ترتكز لغة السرد على النمو والتطور فهي لغة الصيرورة.

التكوين الاول

{ متى أحسستِ بالشعر ومتى لامس قلبك؟

— منذ الأزل صدقيني، لا أعرف كيف تكون الحياة دون شعر، أو لعله كان معي في التكوين الأول في رحم أمي، تقول أمي وأنت صغيرة، كنت تبكين حين تسمعين موسيقى حزينة أو أغنية مؤثرة، فنسارع لغلق المذياع، هكذا يكون الشعر قدراً، لكنه القدر الجميل في الأحوال كلها، لأنه يمنح الحياة معنى مضافاً، ويمنح الإنسان قدرة مرهفة على تلقي الجمال وتشكيله، كما يمنحه الطاقة على الفرح في زمن لا فرح فيه.

   لقد كان الشعر ومازال عند من يدركون قيمة الفنون وأهميتها للإنسان تلك التجربة الراقية التي استحقت التقدير حينما عبرت عن جوهر المشاعر الإنسانية ورأت أنه اختيار وموقف ومصير. ونظرت للفن بوصفه وضع الحقيقة في العمل الفني حسب (هيدجر) لذلك فهو موجود زمني أستحق أن يهبه الشعراء حياتهم ويتحملوا من أجله ما احتملوا من ملاحقة الحكام والحساد والمشاغبين بكل الأزمان.

{ وماذا عن الكلام الكثير الذي يدور حول مهمة الشعر وضرورته في حياة الإنسان المعاصر؟؟

– بالرغم من الكلام الذي قيل عن موت الشعر وحلول الرواية محله فقد كان الصمود آخر الامر للمتمسكين بمواقفهم، والمتسائلين باستمرار عن معنى الحياة ودلالات أحداثها ومآلات مشاكل الإنسان الكبرى فيها، وفي مقدمة هذه المآلات معضلة الغياب والموت والاندثار، ساعين سعيا حثيثاً في دروب البحث عن المعنى دون الإمساك بواحد من خيوطه.

{ ما الذي فتحه الشعر من أبواب وعن ماذا ظل يبحث ؟؟

— الشعر لا يفتح باباً أو يفك مجهولا إلا ليشكل مجهولاً أكثر تعقيدا وأعمق دلالة، مواصلاً مهمته في البحث عن ذلك المعنى الذي لا يرد في الشعر عبر لغة واضحة وبادية الشفافية لأن لغة الشعر تتسم بالعتمة والخفاء، فهي ضبابية لا تقول مرادها بأسلوب واضح ولا تعبر عن دلالتها بيسر كما تفعل اللغة المعيارية، إنها تدور حول المعنى ولا تقوله مباشرة مما يدفع القارئ الجاد إلى استدراجها ريثما يشكل الدلالة التي يجدها مناسبة لأفق تلقيه ولذلك كان الشعر منذ القدم وما زال بحاجة للفلسفة وليست لغة شعر شعرائنا القدامى ببعيدة عن مرمى الفكر الفلسفي بدءاً من (طرفة وزهير ولبيد وأبي تمام وأبي العلاء) وبعدهم تعمقت دروب الشعراء نحو الفلسفة ولغتها ومصطلحاتها ثم تطورت القضية في التصوف ولدى الفلاسفة الشعراء..

{  كيف تعيشين تجربتك الشعرية من البداية حتى اكتمال القصيدة وكيف تنظرين الى الشعرية؟؟

— لستُ من الشاعرات والشعراء الذين يؤسطرون القضية، فالشعر تجربة إنسانية عاشها الإنسان قديما ويعيشها اليوم، وهي كأي قضية لها مساس بالنفس الإنسانية ومشاعرها وتجاربها وأفق تلقيها، لا بد أن يكتنفها الغموض والتوترات. معي يصحب ولادة القصيدة توتر وضيق وأرق، وقصائدي الوطنية التي أشعلتها الحروب كنت أكتبها بدموعي، فيها يمتزج الحبر بدمع الوجع، ولا يُذكر العراق والعراقيون والشهداء والصواريخ التي خربت وطني وهدمت ربوعه إلا بالدمع الذي يعبر مع القلم.

{ هل للكتابة طقوس خاصة عند بشرى البستاني ؟؟

— للكتابة والشعر خاصة متطلبات ضرورية لا يمكن للتجربة استكمال ذاتها إلا بها، أولها الأمن النفسي، فقد تكونين في أتون حرب ضارية لكنك تواصلين كتابة القصيدة لأنك تجلسين في مكانٍ خاص بك ووسط أحبة يحرصون عليك وعلى منجزك. إذن المكان الخاص ضروري للمبدعة والمبدع وهذا ما اشترطته النسوية للمرأة المبدعة، وما أصرت عليه (فرجينيا وولف) الروائية البريطانية.

سؤال يُطرح بشكل دائم وهو عن قضايا المرأة ودورها ومعاناتها في المجتمع بماذا تلخص بشرى البستاني الجواب على هذا التساؤل؟؟

— المرأة في العالم كله غرباً وشرقاً تحتاج لما يكفيها من المحبة والتشجيع والرعاية كي تبدع لأن ما عانت منه من اضطهاد عبر الزمن يكفي لحفر ذاتها وذاكرتها بالعذاب والمكابدة، فما أقرته النسويات جميعاً أن الحب والتمكين الممنوحين للمرأة لا يكفيان لرعاية مواهبها وتوظيف طاقاتها للإنتاج والشراكة في بناء الحياة العائلية والمجتمعية والوطنية. هذا أولاً، وثانيا وهو الأهم أن المرأة التي لا تمتلك إرادة التحرير فلن تحررها كل قوانين الدنيا؛ لأنها تعرف أن الحرية ليست أن يفعل الإنسان ما يشاء، بل هي المسؤولية التي تجعل من الإنسان قادرا على تحمل الأعباء الثقيلة في اتخاذ قرارات مهمة وصائبة في بيته وفي عمله وفي مجتمعه، قرارات يسهم فيها بخدمة أسرته ومجتمعه ومواطنيه، ويكون مسهما في بناء اقتصاد وطنه من خلال إسهام المرأة في العمل الذي يدعم الأسرة ويسهم في بناء اقتصاد وطنها، وما زيادة نسبة الجوع والجوعى في العالم إلا وأحد أسبابه المهمة  إقصاء نصف المجتمع الإنساني عن ميادين العمل في العالم ولاسيما في شرقنا وفي وطننا العربي المستلب فكرياً.

{ هل تخيفك الورقة البيضاء، وهل تستطيعين أن تصفي ذلك التحقق من بداية المخاض حتى اكتمال النص ؟؟

لا تخيفني الورقة البيضاء كما تخيف بعض الشعراء، لأني على يقين من أن اللون الأسود سيطرزها….

 قليلاً ما أُنجز القصيدة في جلسة واحدة إن كانت اعتيادية، أما الطويلة فتحتاج لأشهر أحياناً، وهذا النمط الطويل لا يكون إلا للموضوعات المصيرية كالحروب والاحتلالات والصراعات المصيرية الكبرى والأمور المعضلة كالموت والمرض، ولي من هذا النمط أكثر من ديوان: ((الحب 2003 / وكتاب العذاب)) وديوان ((بتول )) وكتاب الوجد وغيرها.

 المهم هنا أن يتحول التوتر من الداخل إلى كتلة لغوية تستلقي على الورق، وما أن أجدها قد حملت في تشكيلتها الأولى معظم التوتر الذي كان يثقلني ويوتر أعصابي حتى أطمئن ويخفّ كثيراً ما أشعر به من عبء، وحينما أرضى عن النص الوليد أشعر بفرح ورضا وحينها أستطيع النوم.

{ هل تعيدين قراءة ما تكتبين من نصوص قبل أن تخرج بشكلها النهائي للقارئ؟؟

 نعم أعود لقراءة النص في اليوم الثاني أو الثالث، أعود له مراتٍ عديدة، أحذف بعض المفردات والأسطر وأغير بعضها الآخر أكثر من مرة حتى أجد النص قد استوى، وأفضل القراءة الثانية من المختصين حولي من شقيقاتي واخوتي وزملائي الشعراء وطلبتي الموهوبين؛ لأن أربع عيون وفكرين مدركين خير من عينين وفكر واحد، وحينها يدور حوار حول ملاحظات مهمة أحيانا ووجهات نظر أخرى، لأن الحوار ضروري سواء أخذ به المؤلف أم حاوره حسب، بعدها أقوم بنشر النص دون تردد.

{ كيف ترين ثراء اللغة العربية وبماذا يتمثل؟؟

— ثراء اللغة العربية واحد من إشكاليات الشاعر العارف بدقائق اللغة التي يكتب بها وفضاءاتها وأبعاد المعنى فيها وأثر السياق في تشكيل الدلالات وإيقاعاتها.

 ثراء اللغة العربية يوقعني أحياناً بالحيرة، فهي أثرى لغات العالم قاطبة باعتراف علماء اللغة الأجانب، ففيها ما يقرب من ثلاثة عشر مليون مفردة. فأيَّ المفردة أختار، هذا ليس في كتابة الشعر حسب، بل وحتى في حفظه وفي المحاضرة. مرة وأنا أدرّس الإيقاعَ لطلبة الدكتوراه، اخترت قصيدةً رثاء مالك الكافية:

 لقد لامني عند القبور على البكا …صديقي لتذراف الدموع السوافك

وفيها قرأت البيت الثالث وأنا أكتبه على اللوح هكذا:

فقلت له إن الأسى يبعث الأسى                فدعني فهذا كله  قبر  مالك

 فتوقفت فوراً، قائلةً بصوت مسموع: لا لا، ليس هكذا. أغمضت لحظة وبرق الصوابُ في ذاكرتي:

     فقلت له إن الشجى يبعث الشجى  فدعني فهذا كله قبر مالك

وقلت للطلبة، تأملوا الفرق بين حرفي السين والشين، السين حرف مهموس صافٍ يعبر عن همس وصفاء بينما الشين حرف متوتر يعبر عن اشتباك العذاب بألوانه وتشويش الهواجس وارتباكها، فضلاً عن حضور حرف الفاء الذي يتسم برقةٍ وشفافية شديدة. ثم تأملوا كيف يتحول الفضاء الواسع من القبور والآلاف من الأموات إلى قبر واحد يلخصه الشاعر بقبر مالك المرثي ليكون الحزن الكبير العميق جديراً بمعزة الراحل ومكانته.

أحياناً أبقى أياماً أقلب المفردات في ذاكرتي وفي الدواوين دون استعانة بالقاموس، لأن القاموس يمنحني المفردة عارية ووحيدة ويتيمة، لكن السياق هو الذي يكسوها فيبين لي جمالها. ولذلك كان الشعر العربي والاشتقاقات التي يبتكرها الشاعر الذكي واحداً من مصادر ثراء اللغة العربية بعد القرآن الكريم والصحيح من كلام الرسول الأمين.

{ ماذا يعني الماضي والحاضر في حياة الدكتورة بشرى البستاني الشعرية والادبية؟؟

في تجاربي أحرصُ على العيش بالحاضر منطلقة نحو المستقبل، فالماضي منقضٍ لا عودة له، تلجأ إليه التجربة الشعرية حين تحتاج لثرائه ولخلاصة تجاربه الإيجابية والسلبية التي يلهمها الامتصاص من خبراته ، لكن لابد من الإشارة إلى أن محركات الشعر ووميض الشعرية أعمق سراً من كل تلك الخبرات المباشرة وأبعد أثرا وأشد خفاء بحيث يصعب الإمساك بها حتى من قبل الشاعر نفسه؛ لأن الشعر لا يفسر مؤثرات خارجية بل يكتب الأثرالنفسي المشتبك بهذه المؤثرات، أو مع تجارب سابقة عاشها الشاعرأو الشاعرة وقد لا يتذكرها بل ينهض أثرها في تلك اللحظة الشعرية الخالدة، ولذلك قيل جمال الشعر ومجمل الفنون يكمن في غموضها غير المبهم، غموضها الذي يستدعي أفق تلقي القارئ بكل محمولاته الدلالية، وما يكمن في اشتباك خبراته. ولذلك لابد من القول إن الشعر والأدب عموما لا يكتب الواقع ولا عن الواقع بل يكتب اشتغالات المخيلة التي تنتزع صوراً من الواقع وتجري عليها الحذف والتغيير والتركيب والإضافة لتكون لحظة الإبداع الأخيرة هي لحظة المراجعة والانتقاء. الواقع مادي ثقيل لكنه يخفُّ كثيرا إذ تحوله التجربة لتراكيب لغوية.

لغة فارسية

{ أين تكمن مصادر شعرك التي تتجلى لكثير من الباحثين الذين يقبلون على دراسته في كثير من الجامعات العربية والأجنبية؟؟

   — في الحقيقة لم أنتبه لهذه القضية إلا بعد استلامي رسالة من طالب دكتوراه عراقي يدرس في جامعة طهران يعلمني أن شعري يترجم الآن بدواوينه العشرة إلى اللغة الفارسية لإقبال طلبة الأكاديمية الإيرانية على دراسته وفق أكثر من منهج، كونه يمجد المقاومة ضد الغطرسة الأمريكية وضد ادعائها أن الحضارة الإنسانية المعاصرة كلها مدينة للغرب فيما وصلت إليه من تقدم هائل وخدمة للإنسانية ولذلك أطلقوا عليها المركزية الغربية  وقد تناولتُ هذه القضية في أكثر من دراسة تفند هذا الادعاء لأن الحضارة المعاصرة هي جهد الإنسانية كلها عبر العصور ،وقد أكد الباحثون ذلك عبر تشخيصهم الحضارات السابقة التي كانت الجذر الحيوي لهذه الحضارة الغربية التي لم تنهض من عدم، وإنما كانت جذورها تمتص من حضارات الشرق الخالدة المصرية والعراقية والصينية والهندية والفارسية.

وأن اسطورة المركزية الغربية قد فندها دارسو الغرب والعرب معاً بالأدلة العلمية والأثرية مع أسماء العلماء العرب والمسلمين والمشارقة الذين أسهموا بتأسيس هذه الحضارة التي هي جهد الإنسانية جميعا عبر عصورها التاريخية، فالحضارات والفنون لا تتصارع ليفني بعضها بعضا كما تفعل أمريكا اليوم وروسيا وايران، بل تتحاور وتتثاقف من أجل حياة أفضل وأبهى للإنسانية جمعاء، ومن أجل تشكيل الجمال الذي يسعد حياة الإنسان الذي كرمه الله، لكنهم ينسون أن  هذه الحضارة المدعية هي التي قتلت الشعوب وهدمت بيوتهم وشردتهم، وعملت عولمتها الاقتصادية على إفقارهم وتجويعهم، وبدل أن تنفق أموال الشعوب التي ابتزتها على الغذاء والدواء وإسعاد الإنسان أنفقتها على الحروب والصواريخ والأسلحة الكيمياوية التي قتلت الإنسان وانتزعت منه الأمن وأحاطته بالرعب والدم والظلم والظلام.

{ ماهي اهم المصادر في شعر بشرى البستاني ؟؟

— مصادر شعري واضحة للقارئ المدقق، فهي في الكتب الثلاثة، القرآن الكريم والتوراة والانجيل وفي الحديث والسنة والشعر العربي القديم والحديث .

في التاريخ والفلسفة والتصوف وفي الشعر الأجنبي المترجم وفي المرويات العربية والروايات العالمية، وأحيانا أحتاج العلوم الصرفة  الفيزياء والكيمياء والفلك ،وكنت قديما أشير في الإشارات نهاية النص إلى اسم المصدر فقط آملة برجوع القارئ للمصدر والبحث عن التناص أو الاقتباس ليفيد أكثر.

 لكن اليوم تلاشت هذه الأمنية للأسف لعزوف معظم الشعب العربي ومنهم طلبتنا عن القراءة لأسباب ليس هنا موضعُ ذكرها مما يوجب الرجوع لتدوين الهامش وتوصيف المصدر والاقتباس كاملاً..

كذلك مصادر شعري من الفنون التشكيلية التي لها صلات عريقة بالشعر والرسم والنحت والعمارة والمونتاج والسينما. وقد أوضحت الدراسات الكثيرة التي كتبت عن دواويني عبر الأطاريح والرسائل ذلك مفصلاً ومنها أطروحة الدكتوراه الموسومة (تداخل الفنون في شعر بشرى البستاني) للدكتورة فاتن النعيمي التي طبعت كتابا صدر عن دار فضاءات في عمان.ومن مصادر شعري المهمة ايضاً الطبيعة، أرضاً وسماءً وأجراماً وبحاراً وفصولاً. ولكل مفردة دلالاتها الشعرية التي يحكمها السياق.

_لو طلب منك طلبتك من الشعراء الشباب وصايا تعينهم على تطوير تجاربهم الشعرية، فماذا ستقولين لهم وأي النصح ستقدمينه لهم؟

— سأنصحهم ب-اقرأ، اقرأ، وكما قال جدنا الجاحظ اقرأ ألف ورقة لتكتب ورقة، اقرأ الشعر العربي القديم والإسلامي بأنواعه عذرياً ودينياً وحزبياً، أموياً وعباسياً وأندلسياً وصوفياً وحديثاً ومعاصراً.

 وأقرأ الشعر المترجم عن كل الأمم لو توفر لك، ثم اقرأ نقداً وعلوم لغة وموسيقى وقصة قصيرة وومضاتٍ ورواية وتاريخا وفلسفة، ثم اقرأ عيون الشعر باستمرار.

_ما الذي يفعل الأسهاب المطول في الشعر؟؟؟

يقول الناقد الفرنسي جان بيير، الإسهاب في الشعر يقتل الدهشة أو يؤخرها. وهذه السمة مازالت مشكلة الكثيرين عندنا لأن اللغة العربية مغرية ومعطاءة وعلى الشاعر أن يختار ويكثف.

هل يشبه الشعر واقعنا التقليدي او يقترب منه كلياً؟؟

في الشعر والأدب عموماً لا يوجد واقعنا التقليدي، لأن الواقع عالم مادي ثقيل لا يشتغل إلا على الأرض وليس على الورق، بل يوجد في الأدب والفنون فضاء يتسم بالخفة يشكله الخيال وترسم تفاصيله وأحداثه الحروف.

بماذا تنصح الدكتورة بشرى البستاني المستعجل على طبع مؤلفاته لغرض كسب الشهرة السريعة وبدون تأنٍّ وتقييمٍ من طرف آخر يمتلك خبرة أكبر؟؟؟

— أقول له لا تستعجل النشر ولا تعتمد على تقييم نفسك بخبراتك الغضة فقط في دفع المادة للطبع، بل عليك بقارئ آخر يتسم بالخبرة والثقة، فأربع عيون خير من اثنتين. وفكران خير من فكر واحد ورأيان يتيحان لك الاختيار بينما يفرض عليك الرأي الواحد قراره.واستشرْ ثم استشرْ وحاور، لكن عليك في النهاية أن تختار أنت الرأي الذي يمثلك وتراه ملائماً لسياق نصك وما يكون منسجماً مع رؤيته وفضائه.

وأدرس التراث بدقة قبل ان تنوي أنجاز كتاب ما خاص بك، تراث وطنك وتراث العالم، وطوّر البؤر المضيئة فيه وأهمل ما تجد فيه من الركام.

– هل الشعر نتيجة لتجربة حقيقة للشاعر؟؟؟

— ليس الشعر مشاعرَ وأحاسيساً حسب، بل معظم الشعر الأصيل المتوهج هو نمذجة لغوية لتجارب حقيقية تضع الشاعر أمام وقائع الحياة وجها لوجه وترميه في مكابدتها ليتعلم كيفية الخروج من مآزقها. وفي أتون هذه التجارب تنهض المعاناة بإنضاج التجربة التي تعمل المخيلة على تحليلها وتركيبها بشكل جديد لتؤول لشعر في يوم ما.

  حدثينا عن مفهوم النعت والصفة في الشعر ومضار الاكثار من الصفات وهل له من ضرورة عند الشاعر وبماذا تنصحين شعراءنا الجدد حول هذا الموضوع؟؟

لا داعي من الأكثار في الصفات، لأن الشعر عالم الإيحاء وهو أرقى أشكال التركيز، دع السياق ودلالاته يمنح القارئ فرصة تشكيل النعوت التي تقصدها، لأن الصفة قد تكون عبئا على النص بينما النعت دلالة. فنحن نقول أغصان خضر. فتكون مفردة خضر صفة قد لا يحتاجها السياق، لأن الأغصان خضرٌ بطبيعتها، فأنت تقول الواقع المعياري دون شعرية تضفي عليه الجمال، بينما تقول أغصان وردية فتكون مفردة وردية نعتاً ذا وظيفة وصفية رمزية وتأويلية معا. اقرأ مع علوم اللغة الفلسفةَ والتاريخَ وعلمَ الإنسان، فالشعر الذي يخلو من الفلسفة تبقى لغته عارية لا عمق فيها.

الفلكلور هل هومن ضمن نصحك –بأقرأ- ماهو ردك عن ذلك دكتورة ؟؟

أيضا أقول اقرأ أصول الفولكلور لأن بينها وبين الأدب والشعر خاصة أواصر عميقة من التراسل كونها تعكس الثقافة الشعبية التي تتسم بمجمل تأثيرها على مجمل ثقافة الأمة. ولا تنسَ أن التراسل بين الفنون صار سمة إبداعية في فنون ما بعد الحداثة على أن يبقى النص محافظاً على جنسه الأصلي، ومتقناً لكيفية حضور الضيف وكيفية اشتغاله ليبقى التوازن قائما في التشكيل.

وأخيرا اتمنى من كل شاعر وأديب ان يكون قلمه حراً من أي قيد، حركيا يرفض الاستكانة، كون الشعر هو اللعب الجاد باللغة، الذي يمتلك قوانين اللعبة التي تضم بين جانبيها المعرفةَ والجدَّ بأتم صفاته، كما تضم المتعة التي تحرر الروح من ثقل الألم وإشكاليات الواقع. وتجنب التكرار بلا وظيفة كونه يهبط بمستوى النص وقد يبعث على الملل، لكنه حين ينهض بوظيفة أسلوبية، يشكل بؤراً جمالية إيقاعية ودلالية معاً.

هل أقترب الشعر من الواقع وقضاياه بعيداً عن الفلسفة الصعبة على فهم المواطن البسيط ؟؟

— مع كثرة الملل والنحل صار لكل منها توجهاته وشعراؤه، ولذلك لم تبق الفلسفة حبيسة الأطر النظرية والأدلجة والتأمل المجرد حيث التفتت لشؤون الحياة ولاسيما في نزولها للواقع وقضاياه الكبرى في جوانبها السياسية وتقلباتها الاقتصادية والثقافية وعبر تمزقات الهوية والنسيج الاجتماعي. كل ذلك عبر التوترات والحروب سيؤدي حتما إلى غياب البهجة الإنسانية التي تغذي الروح مما سيحيل حتما على السعي نحو المال والمتع الجسدية التي لم توصلهم للهدف مما دفعهم إلى الفلسفة غير المؤدلجة لتكون واحدة من وسائل المقاومة.

بقي الكثير من منجز الأستاذة الدكتورة بشرى البستاني مما لم نتطرق إليه، ولابد أن يتسع له حوار آخر، من ذلك كتابها في روائع قرآنية، دواوينها الشعرية المطبوعة، مجموعتها القصصية ، كتبها النقدية ، كتابها في فن الهايكو، حواراتها التي تناولت جوانب مهمة في الإبداع وقضايا المرأة والمجتمع ،الكتب والأطاريح والرسائل التي كتبت عن منجزها الشعري والنقدي، الشهادات التقديرية التي أحرزتها، أوسمة الإبداع، المؤتمرات والحلقات الدراسية التي أسهمت بها. العمل الصحفي الذي أنجزته. إشرافها على أطاريح طلبة الدراسات العليا ورسائلهم. الكتب والدراسات التي صدرت عن منجزها الشعري والنقدي. الأوسمة والدروع الإبداعية وشارات الإبداع التي حصلت عليها حلال مسيرتها العلمية.

        الاوسمة والدروع الأبداعية والمشاركات للدكتورة بشرى البستاني

****************************************************

حصلت على العديد من الجوائز والميداليات والأوسمة والدروع الإبداعية منها.

 (وسام الأستاذ المتميز الأول) على الأكاديمية العراقية من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام (2012).

(وسام الأستاذ المتميز الأول) على جامعة الموصل عام (2011)

 (وسام الأستاذ المتميز الأول) على كلية الآداب، جامعة الموصل عام (2000).

  (درع الإبداع) من مؤسسة المثقف عام (2012)

 (درع الإبداع) من معرض الكتاب الدولي في نينوى عام (2012)

 (درع الإبداع) من محافظة نينوى عام (2013)?

(درع الإبداع) من رابطة الأكاديميين العراقيين عام (2014)

(وشاح  الإبداع) من رئيس جامعة الموصل عام (2014) ?

 (درع المرأة للإبداع) من رئاسة جامعة الموصل عام (2013)

– (درع الإبداع الأول) من مؤسسة المثقف عام (2016)

– (شارة العلم) من وزارة التعليم العالي في الأعوام (1994? 1998? 2000)

 – شهادة (عرفان نينوى الأدبي) الصادرة عن الاتحاد العام للأدباء عام (1995)?

– (وسام العلم) في العام (2001) من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

– (درع الإبداع) من جامعة الموصل عام (2009).

– (درع الإبداع) من الجامعة الحرة عام (2009) ?

-(درع الإبداع) من محافظة نينوى و دار عراقيون للإعلام والصحافة والنشر عام (2009)

– (درع ملكة الحضر) من كلية  طب جامعة الموصل عام (2010)

– (درع الإبداع) من كلية التربية الأساسية في جامعة الموصل عام (2011).

***

      شاركت خلال مشوارها العلمي والثقافي والإجتماعي في أعمال الكثير من المؤتمرات العلمية والثقافية والإبداعية والإجتماعية في عددٍ من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات المحلية والدولية في العراق ودول عربية وأجنبية عالمية اخرى، وقدمت فيها بحوثاً ،منها :

-(مؤتمر المرأة وعام المرأة الدولي – جامعة الموصل عام 1974).

-(مؤتمر المرأة والعمل – جامعة الموصل عام 1975)

-(ندوة تطوير العمل الثقافي في المانيا، 1982)

-(ملتقى المرأة والإبداع في الاتحاد النسائي العربي – بغداد عام 1984)

-(مؤتمر المرأة الدولي – براغ عام 1985) .

-(مؤتمر (المبدعات العربيات) في كل من البلدان التالية  (بيروت عام 1992)  (تونس عام 1997) ؤ (عمان عام 2010) .

-(مؤتمر اتحاد الأدباء العرب في بغداد عام 2000) .

-(مؤتمر النقد العربي في جامعة جرش – عمان عام 2008).

-(مؤتمر الرواية في جامعة وهران في الجزائر عام 2013).

-(مؤتمر الاستشراق في جامعة المدية في الجزائر عام 2014).

-(مؤتمر الرواية وتداخل الفنون في جامعة عبد الحميد بن هدوقة في الجزائر عام 2016).

-(مؤتمر الإتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في بغداد عام 2001).

-(مؤتمر البردة في الموصل عام 2001) .

-(مؤتمر القدس في جامعة الموصل عام 2002) .

-(ندوة إتحاد كتاب فلسطين في دمشق عام 2004).

-(مؤتمر النقد الإسلامي في كلية التربية الأساسية في جامعة الموصل عام 2008).

-(مؤتمر الحكاية الشعبية وأهميتها في تشكيل الفلكلور المنعقد في مركز دراسات الموصل عام 2009).

-(مؤتمر الموصل في الشعر المنعقد في مركز دراسات الموصل عام 2010)

-(مؤتمر السرد – بغداد  عام 2010)

-(ندوة قصيدة النثر والتلقي في جامعة الموصل، كلية الآداب،  عام 2010)

-(شاركت ببحوثها عن فن الهايكو في مؤتمر وجدة في المغرب عام 2015) ?

-(مؤتمر القصة الشاعرة المنعقد في وزارة الثقافة الأردنية – عمان عام 2017) .

***

صدر لها المجموعات الشعرية الآتية:

  • (ما بعد الحزن) عن دار النهضة في بيروت عام (1973)? ثم أعقبتها بالعديد من المجموعات الشعرية منها :
  • ( الاغنية والسكين – عن وزارة الثقافة في بغداد عام 1976) ?
  • (أنا والاسوار -عن جامعة الموصل عام 1978) ?
  • (زهر الحدائق -عن وزارة الثقافة في بغداد عام 1984)
  • (أقبّلُ كفَّ العراق -عن وزارة الثقافة في بغداد عام 1988)
  • (البحر يصطاد الضفاف -عن وزارة الثقافة في بغداد عام 2000)
  • (ما تركته الريح ، عن إتحاد الأدباء والكتاب العرب في دمشق عام 2001) ?
  • (مكابدات الشجر – عن وزارة الثقافة في بغداد عام 2002) ?
  • (مائدة الخمر تدور ، دار دجلة – الموصل عام 2004) ?
  • (أندلسيات لجروح العراق – بيروت عام 2010? المؤسسة العربية للدراسات والنشر ،بيروت.
  • (مخاطبات حواء – عن دار شمس في القاهرة عام 2010) ?
  • (مواجع باء عين – عن دار مجدلاوي في عمان عام2011) ?
  • (كتاب الوجد – عن دار فضاءات في عمان عام 2011)
  • وقد جمعت دواوينها بشعر التفعيلة في الأعمال الشعرية التي صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت عام (2012) ?
  • وجمعت خمسة دواوين لقصيدة النثر في (خماسية المحنة، فضاءات، عمان، 2012) هي

– الحب 2003 رواية شعرية تروي قصة إحتلال العراق ومهداة لبغداد ،دار فضاءات، 2012 ? – كتاب الوجد

– كتاب العذاب، ديوان يحكي احتلال العراق – -وهلْ تُرثى الجبال، مرثية للكاتب الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري،

– أنا والأسوار عن دار فضاءات في عمان عام 2012)? ولها أيضًا

-(هواتف الليل (مجموعة قصص) – عن دار دجلة في عمان عام 2012) ? وديوان:

-(البسي شالكِ الأخضرَ وتعالي عن دار فضاءات في عمان عام 2014) ? وديوان :

-(هذا القرنفل ليس لي)  قيد الإصدار عن دار فضاءات في عمان .

وكان لها قصائد مختارة في عددٍ من الدواوين والمختارات العراقية والعربية منها (شعراء الطليعة – علي جعفر العلاق – بغداد عام 1976) ? (أشعار رغم الحصار – طبعة أولى – القاهرة عام 2001) ? (مسلة العراق – عن الاتحاد العام للأدباء – جامعة الموصل عام 1994).

أصدرت الكتب التالية ضمن سلسلة مؤلفاتها النقدية

*******************************************

– (دراسات في شعر المرأة العربية -عن دار البلسم في عمّان عام 1998)?

-(قراءات في النص الشعري الحديث – عن دار الكتاب العربي في الجزائر عام 2002) ?

– (الدلالي في الايقاعي -قراءة نقدية -عن مديرية تربية نينوى عام 2010)

-(في الريادة والفن – قراءة في شعر شادل طاقة – عن دار مجدلاوي في عمان عام 2010) ?

-(الشعر والنقد والسيرة – عن دار دجلة في عمان عام 2012) ?

-(التداولية في البحث اللغوي والنقدي – عن دار السياب في لندن عام 2012) ?

-(الحب واشكالية الغياب – عن دار التنوير في الجزائر عام 2013) ?

– (وحدة الإبداع وحوارية الفنون -عن دار فضاءات في عمان عام 2014)?

– (روائع قرآنية) -عن دار دجلة في عمان عام (2014)?

-(الرواية العربية وتحولات ما بعد الحداثة – عن دار السياب ، عام 2017) ?

– (الشعرية وفتنة التشكيل) -قيد الطبع.

   أسهمت في تأليف العديد من الكتب المشتركة في الأدب والنقد والاجتماع وحقوق الإنسان منها كتاب (المرأة والتنمية عام 1975) ?(ملتقى البردة عام 2001) ? (بحوث ملتقى النقد لكلية الآداب – جامعة جرش عام 2008) ? (كتاب حقوق المواطنة عام 2009) ? (كتاب الدكتور محمد بن شنب والاستشراق – الجزائر عام 2014) ? بالإضافة إلى (6) بحوث في (6) كتب في ملتقيات مهرجان المربد الشعري في بغداد من عام (1996–2002).

أشرفت على (50) أطروحة دكتوراه ورسالة ماجستير في موضوعات (الشعر والرواية والنقد والمناهج وتحليل النص القرآني) ، كما قامت بتدريس (25 ) مادة في الدراسات العليا والأولية في (الشعر والأدب والنقد والسرديات والنقد الغربي ومناهجه وتاريخ النقد العربي وطبيعة الشعر والعروض والأجناس الأدبية والحداثة وما بعدها والنقد الثقافي وغيرها) ، وكذلك مناقشة الكثير من أطروحات الدكتوراه ورسائل الماجستير وتقويم المئات من البحوث الأكاديمية في الجامعات العراقية والعربية .

نشرت أكثر من (70) بحثًا علميًا في موضوعات الأدب والنقد والبلاغة والدرس القرآني ، تم نشرها في مجلات علمية متخصصة داخل العراق وخارجه .

عملت عضوة في اللجنة المركزية للإشراف على الامتحانات الوزارية العامة في جامعة الموصل ومسؤولة لجنة الإشراف على الأنشطة الإبداعية الشبابية في الأدب بجامعة الموصل منذ عام (1989) ? وهي عضوة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ، وعضوة في الإتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ، وعضوة في إتحاد الصحفيين ،  ومسؤولة قسم الدراسات في جريدة الحدباء بالموصل ، ، ومستشارة في مجلتي (آداب الرافدين ، والتربية والعلم) الأكاديميتين ، ورئيسة تحرير (سلسلة دراسات في اللغة و الأدب والنقد) الصادرة عن مؤسسة السياب للطباعة والنشر في لندن ، ورئيسة تحرير مجلة (حروف الالكترونية) ، فضلاً عن مشاركتها في تحرير العديد من المجلات والصحف الأدبية والثقافية والأكاديمية ومشاركتها في العديد من اللجان العلمية والثقافية.

***

صَدرَ عن شعرها كتاب باللغة الانكليزية عام (2008) عن دار (ميلن برس الأمريكية) بعنوان (شعر معاصر من العراق ، لبشرى البستاني ) ،  ترجمة الأكاديميتين (أ. د وفاء عبد اللطيف ود. سناء ظاهر) .

تُرجم لها في موسوعات عالمية قصائد عن الحرب ومعاناة الانسان فيها وعن فقدان النساء ، كما ترجمت قصائد مجموعتها (أندلسيات لجروح العراق) الى اللغات الفرنسية والانكليزية والاسبانية والفارسية.  .

صَدرَ عن منجزها الشعري ، كتب وأطروحات ورسائل جامعية كثيرة منها (سلطة الإبداع الأنثوي في الخطاب النسوي شعر بشرى البستاني نموذجا – الدكتور محمود خليف) ، (جدلية الحضور والغياب في شعر بشرى البستاني – الدكتورة إخلاص محمود) ، (ينابيع النص وجماليات التشكيل – الدكتور خليل شكري) ، (تداخل الفنون في شعر بشرى البستاني – الدكتورة فاتن غانم) ، (ثنائية الإبداع ، النقد والشعر عند بشرى البستاني –  الدكتور نوفل الناصر) ، (المواجهة الحضارية في أندلسيات بشرى البستاني – الدكتور رائد فؤاد الرديني – جامعة البصرة) ، (تحل?ل خطاب بشر? البستاني الشعري في ضوء نظرية ف?ر?لو – الدكتور حسين الياسي – جامعة طهران) ، (تمثلات الجنوسة في القصيدة المعاصرة – شعر بشرى البستاني نموذجا –  دكتور رائد فؤاد الرديني) ، (الحس الدرامي في شعر بشرى البستاني – أمل محمد عبد الله من جامعة الطائف في السعودية) ، (الرفض في شعر بشرى البستاني – الشرفي كريمة – جامعة أبي بكر بلقايد في الجزائر) ، (حداثوية الحداثة – قراءة في شعر بشرى البستاني – الدكتور عصام شرتح، سوريا) ، (فضاء المتخيل الجمالي في شعر بشرى البستاني – عصام شرتح ، سوريا) ، (المحرّض والمدهش في الشعر النسوي – عمل مشترك لكل من الدكتور (عامر شامي ، الدكتور جاسم خلف ، الدكتور قيس عمر ، الأستاذ جعفر أحمد) ، (البنية الإيقاعية في شعر بشرى البستاني – شيماء سالم – جامعة الموصل) ، (الفضاء في شعر بشرى البستاني – فيحاء عبد الكريم – جامعة البصرة) ، (الصورة الفنية في شعر بشرى البستاني – نور القيسي – جامعة ديالى) ، (الأنا والآخر في شعر بشرى البستاني – مروة طارق – جامعة تكريت) ، (بنية القصيدة في شعر بشرى البستاني – بناز نور الدين – جامعة صلاح الدين) ، (القصيدة النسوية في الشعر العراقي الحديث – نازك الملائكة وبشرى البستاني مثالاً – ميسون عدنان حسن – جامعة ديالى) ، (ملامح المقاومة في شعر بشرى البستاني – محسن قهوري – جامعة طهران) ،  (الرمز في شعر بشرى البستاني – علاهن محمد – جامعة ذي قار) ، ( معمارية القصيدة الحديثة – شعر بشرى البستاني نموذجا – كوان الدليمي – جامعة تكريت) ، (الشعر العراقي الحديث – بشرى البستاني مثالاً – دراسة فنية – ضحى خضير حسون – جامعة تكريت) ، المحرض والمدهش في شعر الأنوثة،بشرى البستاني مثالاً ، د. عامر شامي وآخرين. وغيرها.