إنّا لنضحك والشدائد حولنا – غزاي درع الطائي

إنّا لنضحك والشدائد حولنا – غزاي درع الطائي

مَـنْ نحنُ ؟ نحنُ الصّاعدونَ فراقدا

والنّازلونَ على التُّرابِ مراقدا

الرّافعونَ رؤوسَنا حتى وإنْ

هَمَتِ السَّماءُ على الرُّؤوسِ جـلامدا

الطّالعونَ كواكباً والقائلو

نَ جواهراً والفاعلونَ محامـدا

والنّاثرونَ دموعَنا ذهبـاً على

أحبابِنا والجامعونَ قلائدا

إنّا لنضحكُ والشَّدائدُ حولَنـا

وعلى شدائدِنا نكونُ شدائدا

أمّـا العراقيّاتُ فاعلَمْ أنَّهُنَّ …

العالياتُ مناقباً ومحاتدا

الفاضـلاتُ محاسناً ومواقِعاً

والطَّيِّباتُ مناهـلاً وروافدا

ربَّينَ صِيداً للسَّواترِ عندمـا

كانَ العراقُ يريدُ زَنْداً ذائـدا

أمّا الأعادي يـا عراقُ فإنَّهمْ

حطبٌ أعدَّ لهُ الرِّجالُ مَواقدا

كمْ فرَّقوا كمْ شرَّقوا كمْ غرَّبوا

لكنْ بقيتَ وسوف تبقى واحـدا

إنَّ النَّخيلَ لفيهِ نورُ مهـابةٍ

والرّافدينِ ليجريانِ أماجدا

كونـوا بخيرٍ واكتبوا أسماءَكُمْ

بالتِّبرِ واتَّخذوا النُّجومَ مقاعـدا

كونوا بخيرٍ واغسلوا أيّامَـكُمْ

بالطُّهْرِ واتَّخذوا الهمومَ مصـاعدا

ولتعلموا أنَّ الرَّبيعَ صديقُنا

وربوعَنا تبقى تفيضُ مـواردا

أمّا أمانينا التي لم تنقطعْ

يوماً فصارتُ للرؤوسِ وسائـدا

مِنْ أجلِ هيبةِ ظلِّنا ، لسيوفِنا

صارتْ رؤوسُ المعتدينَ مغامـدا

لمّا المسـاجدُ أُغلِقَتْ لضرورةٍ

صارتْ بيوتُ المؤمنينَ مساجدا

يا أيُّها الماشي على جمرِ الغضا

إنثُرْ على مـرأى الوجودِ مواجدا

واجعلْ عُلاكَ مع المعالي عالياً

واضربْ حديدَكَ ساخناً لا بـاردا

زرعْنا الوردَ في ظلِّ الحسامِ

وقَفْنا   كالنَّخيلِ   بلا      لثامِ

وسِرنا  كالرِّماحِ  إلى     الأمامِ

ولم  نُخدَعْ   ببرّاقِ      الكلامِ

ولم  نخضعْ  لضَرْباتِ السِّهامِ

وحين  انهارتِ  الأيّامُ     قُمنا

وساعدنا  الزَّمانَ  على  القيامِ

نُرى وَسْطَ النَّهارِ كمثلِ  شَّمسٍ

وَوَسْطَ  الليلِ    كالبدرِ  التَّمامِ

نثرنا   القمحَ  في  سهلٍ  ووادٍ

ولم  نَخذلْ   مناقيرَ     الحَمامِ

رَعَينا   النُّـورَ  في شرفٍ وكُنّا

كجيشِ  الشَّمسِ  يفتكُ بالظَّلامِ

وكُنّا  الصّادقينَ  بكلِّ     عهدٍ

وكُنّا   لا   نفرِّطُ        بالذِّمامِ

ولم  نكسرْ  نظاماً   فيهِ  معنًى

وكُنّا  نحنُ   صُنّاعَ      النِّظامِ

وعِشنا  في   الحلالِ أباً  وجَدّاً

ويوماً  لم    نفكِّرْ      بالحرامِ

ولم  نسرِقْ  ولم  نغدُرْ    وكُنّا

مصابيحاً   تُضيءُ  على الدَّوامِ

ونركبُ فوقَ ظَهْرِ الحربِ صِيداً

إذا   كانتْ    طريقاً     للسِّلامِ

إذا    عُدَّ    الكِرامُ  فنحنُ منهُمْ

ويأتلفُ  الكرامُ   مع      الكرامِ

وكنّا   إنْ     تعاسرتِ  الأماني

زرعنا   الوردَ  في  ظلِّ الحسامِ

ودارَ  بنا   الزَّمانُ     وليتَهُ  لَمْ

يَدُرْ    نحوَ  اضطرارٍ   واضطرامِ

ولكنّا      سنبقى    لا    نوالي

سوى   قلبِ   العراقِ   المستهامِ

ونحمي    عِزَّهُ   مِنْ    كلِّ  رامِ

ونمسحُ    رافديهِ     منَ السُّخامِ