قليلا من الوفاء أيها الأدباء –  جواد الحطاب

قليلا من الوفاء أيها الأدباء –  جواد الحطاب

  • في تسعينيات الحصار اللا انساني الذي فرض على العراق؛ والذي نال من الشعب ولم ينل من السلطة؛ ابتدأ موسم الهجرة إلى الشمال؛ كما يعنون ذلك الطيب صالح؛ والموسم معروف ولا حاجة لشرحه فقد اصطحب معه لعمّان وسوريا ولبنان وليبيا خيرة عقول البلد وخيرة شبابه؛ مثلما اصطحب الدلّالات، وباعة سكائر المفرد والحاجيات الأخرى التي وضعت سمعة الإنسان العراقي تحت مبضع الاتهام والتجريح.

.

  • ومن بين هذه التشكيلة غير المتجانسة؛ يبزغ الأدباء العراقيون: شعراء وروائيون وكتاب قصة وفنانون تشكيليون؛ تماما مثلما كتبت عنهم في ذات عمود بمجلة (الف باء) قبل الاحتلال؛ واسميتهم : أنداد ابن زريق البغدادي.

وعادة ما تكون عمّان او سوريا محطات انتظاراتهم ليس الا.. لأن المستقر القادم هو ليبيا أو دول اللجوء الإنساني؛ وبانتظار ذلك.. كان على المبدع العراقي أن يتجرّع الهوان والشفقة (الموت أهون من خطية – السيّاب(..

.

  • في 20/ أيار/ 1998 كتبت مرثية في ص 34 من الف باء بعنوان (رحيل النورس الجنوبي) النورس الذي يتناساه الآن الجميع وفي المقدمة منهم الأدباء أنفسهم؛ والجهة السياسية التي حمل انتسابه إليها حتى اتهامات اللحظة الأخيرة!!

فلا احتفاء

ولا إعادة قراءة او إعادة طبع مؤلفاته

ولا تكريم ذكرى

ولا حلقة دراسية..

ومما يشعرني بالأسف ان الأدباء قد اندرجوا ضمن اللاعبين في ساحة المصالحة والفعاليات ذات الأموال السهلة..

.

ما علينا

  • كتبت تحت العنوان والتاريخ أعلاه:

) أية كآبة تجتاح الأحرف وهي تحاول ان تكتب مرثية؛ وأية ذكريات تهطل من سماوات معرفته؛ فقد كان-والله- يرمي بأقدامه على الرصيف بكل حذر خشية ان يؤذي نملة او حجرا.

رقيق.. كنسمة فجر

طيّب.. كقلب أمّ

ومبدع مثل اي كاتب من كتّاب الرقم الطينية؛

 السومريون أنداد الآلهة!

.

أتكفي الدمعة في وداعه؟

أيكفي ان نقرأ الفاتحة فقط على (ابن زريق) الناثر هذه المرة؛ والذي حمل روحه الى بلد غريبة من اجل(حفنة نقود) يعيل بها أولاده؛ حتى اذا لمس بيديه ضآلة ما آل إليه الحلم؛ سقط مثل جذع نخلة جنوبية.. ومات؟!!

.

أنرثيه..ام نلعن كل من أوصل المبدعين العراقيين إلى هذا الطريق المسدود: السفر من اجل لقمة العيش؛ ونكتب في مقدمة الدول أمريكا، والدويلات التي تخشى ان يفرد المارد العراقي قامته؛فتكشف شمسه زيف أيامهم..

فيا ايها المسافر الملتحق بالقائمة المفتوحة لنا جميعا؛ تحت ظل الحصار الصعب؛ نحاول ان نوفيك حقك بان نبقى على قيد الحياة..

ونكتب؛

ونحب؛

ونحتفظ بصحتنا من اجل ان نشهد يوم انتصار شعبنا العظيم؛ عندها فقط من الممكن ان نريح دموعنا الى وسائد ذكراك..وننتحب !!

اما الآن فسنقاوم بالكلمة التي أحرقتَ روحك من اجل بقائها عذبة؛ وطاهرة .

.

.. في كل نورس يطير/

على كل ريشة من جناحه /

سنقرأ ما لم تكتبه إلى هذا الحين /

ونسمع في اصطفاق الريح: موالا..سنهديه اليك ..

.

  • أتدرون من رثيته هكذا في مجلة العراق الاولى والوحيدة(الف باء) وفي عام(1998) والذي اعيد التذكير به هنا اليوم، ثانية، وثالثة وربما للألف ؟؟

.. انه كاتب وروائي وصحفي ومترجم عراقي حدّ النخاع !!؟

  • اتحاد الأدباء العام..

أدباء ميسان..

تجمعات(اليسار)الثقافية؛

هل من مبادرة..فهو غازي العبادي أيها المثقفون؟؟؟

.

.

استدراك مهم

……………

كما كتبت في هذا الاستذكار، انني نشرته في (مجلة الف باء) مجلة العراق الأولى أيامها، بتاريخ 20/ آيار/ 1998

.

ونشرته على صفحتي في الفيسبوك ثانية في 17/ ديسمبر/ 2016 لأذكر بهذا الأديب العراقي الكبير الذي أحيط بالنسيان وبلا شهامة ..

وكما نقل لي صديق ينتسب لإحدى المنظمات الثقافية، بأنّ منظمته قد أعدت منهاجا استذكاريا للراحل الفقيد، دراسات، وإعادة كشف منجزه، وشهادات مجايليه ..

لكن ما افشل هذا المشروع هو ان أحدهم تذكّر بان صاحب المقترح هو الحطاب، الذي ما زال ينآى بنفسه عن “قطيعهم”

لذلك تفركشت النوايا الإحتفائية !!

.

اليوم ..

الكبير، المعلّم باسم حمودي يطالب بالاستذكار والتكريم

وامس نشر الدكتور الناقد ضياء خضير، دراسته عن الجنوبي العبادي على صفحته ..

وفي اسطري هذه هي المرّة الثالثة التي اكتب فيها عن ابو سهيل، لعلي اوقظ الذاكرات التي تتناسى مبدعينا الراحلين، وربما بقصدية موجعة ..

.

في الصورة ..

ما كتبته سابقا وما ذكرني به الفيسبوك مشكورا ..