دم فائض بالحنين

دم فائض بالحنين

عبد المنعم حمندي

لم أكن عشبةً نبَتتْ في فلاةٍ

ولا صخرةً  في محيطٍ

وما كنتُ يوماً – جريدَةَ نَّخْلٍ – عسيبا

كنتُ نجماً ..

وكانت سمائي البلاد التي غرّبتني

 ومازلتُ فيها غريبا

….

احتفل النهرُ بي ، في زمان المسراتِ ،

هل تومضُ الذاكرة ؟

مُذ  ولِدتُ هُنا  ودمي فائضٌ بالحنين

 كرمةٌ تتوسطُ منزلنا ، وشجيراتُ تين

وعلى  ضِفةِ النهر كان معي أصدقاء

حين   نلعبُ ..

 نمشي على  الماءِ أو نرتقي سلّماً في الهواء

ان أحلامنا وسِع هذي السماء

فتيةٌ تعشقُ الريح قمصانَهم ،

يحلمون..

 وفي كل خطوٍ لهم نخلةٌ

 وعصافير أعشاشها في الفضاء

….

  بعضُ  آمالنا  أن نكون الهُداة

نزرعُ الآس بين النخيل

 ولا شيء يخذلنا في المسير

 إلى الجنّة المنتقاة

 ورسائلنا شعلةٌ  من لهيبِ  الجنون

قد وقفنا بوجهِ العواصف،

حتى توالت علينا الحروب ،

ومُتنا كثيراً ،

وقمنا نقاتلُ  في غفلةِ الموتِ نحنُ بهِ ميتون

حيث  تحَمِلنا رحمةٌ  من رحيق المودة لو تعلمون

واذا الوَعْدُ خان… ،

فهل يستطيعُ الفرات الخيانة.. ؟

 كيف يخون  ؟

……

وئدت كلُّ أحلامنا

كل شيء ٍٍ تلاشى ..

وفي آخر العمر منفى ..

و في النهر حزنٌ من اليأس  شاب

 : لا الترابُ الذي قد جبلنا به عاد ذاك التراب

لم تعد كرمةُ  البيت باذخةً

 لا النؤاسي  منها يصب النبيذ ،

ولا نحن فيها نتوق الشراب

صَمت المنشدون ..

وصار النعيق صديقاً

وفي كل بيت غراب .

اغتربنا  ..

 وهل بعد من أملٍ

 أن يعود إلى القيظ ذاك السحاب ؟

كم ندبنا..،

 وهل  ينفع الندبُ  في وطنٍ  ماتَ فيهِ الوطن ؟