
الجيش المصري يضع الجميع أمام الفرصة الأخيرة لتلبية مطالب الشعب
استقالة أحد عشر وزيراً وميدان التحرير يضج فرحاً ومؤيدو مرسي ينحسرون عند رابعة العدوية
القاهرة ــ مصطفى عمارة
دار السلام ــ الزمان
أكد الجيش المصري امس انه سيضطر للتدخل في الحياة السياسية اذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال 48 ساعة غداة تظاهرات حاشدة وغير مسبوقة شهدتها مصر للمطالبة برحيل الرئيس محمد مرسي. وهو أقوى موقف من المؤسسة العسكرية عده المتظاهرون في ميدان التحرير بالقاهرة تأييداً لمطالبهم التي تتلخص في تنحي مرسي وقيام انتخابات مبكرة. وأرسلت القوات المسلحة رسالة تطمين إلى المتظاهرين عبر مروحيات حلقت فوق جموعهم حاملة الرايات المصرية وجرى مبادلتها التحية بترديد النشيد الوطني المصري.
في وقت حث الرئيس الامريكي باراك اوباما حكومة الرئيس المصري على العمل مع المعارضة وبذل المزيد من الجهد لتنفيذ اصلاحات ديمقراطية وقال ان المساعدة الامريكية لمصر تعتمد على مثل تلك المعايير. من جهته انتقل مرسي من قصر القبة إلى مقر الحرس الجمهوري لإدارة الأزمة. وحسب مصادر الجيش فإنه ليس أمام مرسي سوى الاستقالة أو مواجهة مصير حسني مبارك.
ولم تستبعد مصادر أن يدعو مرسي إلى استفتاء حول شرعيته.
وقال اوباما في مؤتمر صحفي في تنزانيا التي يزورها ضمن جولة افريقية ان الولايات المتحدة قلقة بشأن العنف في مصر وتحث كل الاطراف على العمل للتوصل لحل سلمي. وفي القاهرة استقال احد عشر وزيراً من حكومة قنديل ونقل عن الرئاسة المصرية عدم قبولها الاستقالات فضلاً عن استقالة الفريق سامي عنان المستشار العسكري لمرسي. فيما عمت فرحة عارمة ميدان التحرير حيث يعتصم الاف المتظاهرين المطالبين برحيل مرسي فور اذاعة بيان الجيش. وجرى اطلاق نار على منزل خيرت الشاطر القيادي في الاخوان.
وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة في بيان اذاعه التلفزيون الرسمي نص البيان ص ان القوات المسلحة تعيد وتكرر الدعوة لتلبية مطالب الشعب وتمهل الجميــع 48 ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذى يمر به الوطن الذي لن يتسامح أو يغفر لأي قوى تقصر فى تحمل مسؤولياتها .
واضاف الجيش في بيانه انه اذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة فسوف يكون لزاماً عليها استنادا لمسؤوليتها الوطنية والتاريخية واحتراما لمطالب شعب مصر العظيم أن تعلن عن خارطة مستقبل واجراءات تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة بما فيها الشباب الذي كان ولا يزال مفجراً لثورته المجيدة … ودون اقصاء أو استبعاد لأحد . من جانبه أكد المتحدث باسم حركة تمرد المعارضة في مؤتمر صحفي مساء الاثنين ان الجيش المصري انحاز لارادة الشعب في بيانه بشان الوضع الذي تشهده البلاد والذي حذر فيه من انه سيتدخل اذا لم تتحقق مطالب الشعب . واعتبر محمود بدر ان بيان القوات المسلحة معناه اجراء انتخابات رئاسية مبكرة . في وقت سادت حالة من الهدوء والترقب الحذر وسط المعتصمين من جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الاسلامية في ميدان رابعة العدوية.
من جانبه قال القيادي في جماعة الاخوان المسلمين محمود غزلان ان الجماعة التي ينتمي اليها مرسي تدرس بيان الجيش الذي حذر فيه من انه سيتدخل في الحياة السياسية اذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال 48 ساعة .
واضاف غزلان سيتم تحديد موعد لاجتماع مكتب الارشاد لتحديد موقف من هذا البيان رافضا الادلاء بمزيد من التفاصيل. وقال ياسر حمزة القيادي بجماعة الاخوان المسلمين إن ما من مؤسسة من مؤسسات الدولة ستدبر انقلابا على الرئيس المنتخب محذرا من اساءة تفسير بيان الجيش. وقال حمزة العضو بحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان إنه لن يحدث ان تدبر أي من مؤسسات الدولة انقلابا على الرئيس وان أيّ قوة تخالف الدستور فإنها تمثل دعوة للتخريب والفوضى.
ولم يصدر اي رد فعل عن مرسي غداة التظاهرات الحاشدة المطالبة برحيله. واكتفى متحدث باسم الرئاسة المصرية في تصريحات ادلى بها عصر الاحد وقبل اطلاق المسيرات الضخمة في الشوارع بتجديد الدعوة الى حوار وطني من اجل الخروج من الازمة. وترفض المعارضة المصرية اي حوار مع مرسي وتصر على انه لا سبيل الان الا ان يستجيب الرئيس لمطالب الحشود التي نزلت لمطالبته بالاستقالة. وقال مسؤول حكومي امس ان أربعة وزراء تقدموا باستقالتهم من الحكومة المصرية بعد يوم من الاحتجاجات المطالبة باستقالة الرئيس محمد مرسي. وقال المسؤول تقدم أربعة وزراء باستقالاتهم امس . ومن المستقيلين وزير السياحة هشام زعزوع ووزير الاتصالات عاطف حلمي ووزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية حاتم بجاتو وخالد فهمي ووزير الدولة لشؤون البيئة بعد القوى خليفة.
من جانبهم أكد المصدر العسكري القى المتظاهرون والاهالي القبض على 15 حارسا شخصيا للشاطر امام المقر الرئيس للجماعة في ضاحية المقطم جنوب القاهرة في الساعات الاولى من صباح امس ، واضاف المصدر انه جرى تسليم الحراس لقسم شرطة المقطم الذي سلمهم للنيابة العسكرية بتهمة حيازة اسلحة دون ترخيص .
واوضح المصدر ان النيابة العسكرية تتولى التحقيق مع الحراس وكلهم مصريو الجنسية .
والليلة قبل الماضية، قتل ثمانية متظاهرين معارضين لمرسي في اشتباكات امام المقر الرئيسي للجماعة، بحسب ارقام وزارة الصحة المصرية.
وسمع اطلاق نار من سلاح آلي وهو ما تبعه سقوط عشرات الجرحى.
ورحب السياسي الليبرالي المصري البارز عمرو موسى ببيان الجيش.
وموسى عضو قيادي في جبهة الانقاذ الوطني التي تقود المعارضة وشغل في السابق منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية وقبله كان وزير خارجية مصر.
ولم يذكر أي سبب للاستقالة الا أن وكالة أنباء الشرق الأوسط قالت ان الوزراء الأربعة يدرسون الاستقالة بسبب الوضع السياسي الحالي .
فيما اجتاح عشرات المحتجين المقر الرئيس لجماعة الاخوان المسلمين بالقاهرة ونهبوا محتوياته امس بعد أن أخلاه من كانوا به من أعضاء الجماعة.
في وقت امهلت حركة تمرد المصرية المعارضة الرئيس المصري محمد مرسي حتى غدا الثلاثاء للتنحي مهددة بحملة عصيان مدني في حال بقائه في السلطة فيما وصلت حصيلة المواجهات التي تخللت التظاهرات الحاشدة الاحد الى 16 قتيلا.
من جانبها كشفت مصادر مقربة من الرئيس محمد مرسي النقاب ان وزير الدفاع الفريق عبدالفتاح السيسي رفض اقتراحا عرضه عليه الرئيس برئاسة الوزارة في محاولة لنزع فتيل الازمة.
وكان مرسي قد رفض اقتراحا من السيسي بتولي رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري رئاسة الحكومة بصلاحيات كاملة. في الوقت نفسه كشفت مصادر اخوانية النقاب ان مرسي وعدداً من قادة الاخوان رفضوا طلبا من التنظيم الدولي للاخوان بقبول مرسي اجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
في السياق ذاته كشف مصدر عسكري النقاب ان السيسي طلب من مرسي اتخاذ حلول فورية حفاظا على سلامة البلاد بعد تزايد اعداد المتظاهرين.
واضاف المصدر ان فرص التدخل العسكري اصبحت اقرب من أي وقت مضى لنزع فتيل الازمة والتي يمكن ان تؤدي لحرب اهلية او فوضى شاملة وان الحل الذي سوف يفرضه الجيش يعتمد على المعطيات القائمة على الارض فإذا تمت السيطرة على الاوضاع فان المؤسسة العسكرية ستضغط على الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة تبقي مرسي في الحكم على ان يقدم تنازلات فيما يتعلق بتشكيل الحكومة واقالة النائب العام.
اما اذا لم يتم السيطرة على الاوضاع فسوف يلجأ الجيش الى فرض الاحكام العرفية وتشكيل مجلس رئاسي مؤقت برئاسة رئيس المحكمة الدستورية وتشكيل حكومة انتقالية تقوم بادارة البلاد لحين اجراء انتخابات جديدة.
واشار اللواء عبدالمنعم سعيد رئيس هيئة العمليات الاسبق ان رحيل الرئيس مرسي لن يكون بالامر الهين لانه تدعمه جماعته ولكن اذا استمر الاعتصام فترة طويلة فان القوات المسلحة ستنحاز الى ارادة الشعب، وقال اللواء سيد هاشم المدعي العام العسكري السابق ان المهلة التي منحتها القوات المسلحة للقوى السياسية للتفاهم قد انتهت دون حدوث تقدم وان القوات المسلحة لن تقف مكتوفة اليدين اذا حدث اقتتال يهدد البلاد بحرب اهلية. بينما طالب اللواء حسام سويلم الرئيس مرسي بالرحيل لانقاذ البلاد من حمامات دم يمكن ان تحدث في حالة استمراره بالرئاسة واضاف ان الجيش ربما يفرض الاحكام العرفية مع نزوله لمحاصرة المليشيات الاسلامية وان القوات المسلحة تعلن اماكن مخازن الاسلحة التي تملكها تلك المليشيات.
من ناحية اخرى اكدت مصادر مطلعة داخل القوات المسلحة ان كبار قادة القوات المسلحة ورؤساء الافرع الرئيسية في حالة اجتماع دائم فيما يسمى دستوريا بالمجلس الاعلى للقوات المسلحة وذلك للوقوف على اهم التطورات والمستجدات التي قد تطرأ على الساحة السياسية خلال الفترة القادمة وتعقد تلك الاجتماعات في اماكن مختلفة اهمها مقر الامانة العامة لوزارة الدفاع.
واشارت المصادر الى ان تلك الاجتماعات المقصود بها التواصل والوقوف على طبيعة الامور واتخاذ القرارات السريعة والناجزة ولا يقصد بها الخروج على الدكتور مرسي او الوقوف ضد المتظاهرين السلميين ولكن هي اجتماعات ضرورية في تلك اللحظة وذلك حتى يتسنى للقوات المسلحة مساعدة الجميع والوصول بمصر الى بر الامان.
وناقش المجلس الاعلى للقوات المسلحة عقد دون حضور الرئيس سيناريوهات ما بعد 30 يونيو وذلك بعرض تقارير امنية ومعلومات دقيقية بالوضع القائم وعرض للتقارير التي صدرت عن المراكز البحثية التابعة للقوات المسلحة والمراكز البحثية العالمية والتي تحلل طبيعة المرحلة داخل مصر في تلك الفترة وكيفية مواجهة اهم التحديات التي يمكن ان تحدث واخطرها جر البلاد الى حرب اهلية وذلك نظرا لزيادة حالة الاحتقان الداخلي داخل الاوساط الشعبية والسياسية.
واعتبرت المصادر ان كبار قادة القوات المسلحة يشعرون بنبض الشارع ويتفهمون مطالبه ويساندونها في حدود المستطاع وحتى لا يفسرها البعض بان القوات المسلحة تسعى لانقلاب هي ابعد ما تكون عنه.
AZP01























