قراءة في غلاف نص

قراءة في غلاف نص
د. عماد عبد يحيى
أبهجني الإصدار الجديد للمبدع الدكتور عمار أحمد أنا بغيابك ماء يضنيه العطش التماعات الذي صدر عن دار سندباد للنشر والإعلام بالقاهرة فرحت أتأمل صفحة الغلاف، حتى اندفع قلمي يحكي تأملي فالتقطت عيناي اللون الأحمر الذي تشرّب محتوى اسم د. عمار أحمد ليتعانق مع ربطة العنق التي امتدت باتجاه الصدر، فغطت القلب لتنساب إلى محتوى التماعات باللون نفسه، فدفق اللون الذي سكن المبدع يطوقه، ويحنو على صدره ليتألق في التماعاته، وثمة ملحظ آخر هو تأطر اللون الأحمر في اسم المبدع وفي التماعاته باللون الأبيض المعادل له، ليفصح عن نفسه في العنوان أنا بغيابك ماء يضنيه العطش ذي اللون الأبيض المؤطر بالأحمر، فيلتقي الماء الابيض الصفاء بدفق الحب الأحمر، فالحب الساكن في المبدع المتدفق على خارجه المتجسد في التماعاتهيتألق في ثريا النص.
وقبل أن نغادر دائرة اللون إلى اللغة تلتقط العين اللون الترابي بتدرجاته المختلفة، الذي طغى على لوحة الفنان أحمد باسم والتي مثلت خلفية لصورة المرواتي المبدع وقد اكتنزت بعبق التراث الممزوج بالموسيقا، وخطوط الواسطي كما يتراءى لي، هذا اللون الترابي الذي يفوح منه عبق الأرض يتسق بتدرجاته اللونية مع وجه المرواتي بألوانه الترابية المشرب بحمرة الحب، فابن الأرض يحمل حبها وتفوح منه رائحتها. ولعل حركة اليد اليمنى واتجاه الكف نحو العود يمثلان ذلك التمازج الرائع الذي احتواه المبدع د. عمار الرسم بالكلمات وباللون وبالنغمة، وهو ما تصبو إليه تجربة المرواتي.
وإذا ما غادرنا دائرة اللون إلى تشكيل العنوان، نلحظ فيه الإسناد الاسمي متمثلا في جملة مركبة، فابتدأ الضمير أنا مبرزا ذات المبدع التي اجتذبت غياب الحبيبة من متعلقها لمجاورته، فاصل التركيب أنا ماء يضنيه العطش بغيابك وهذا الاقتران بين أنا بغيابك حضورـ غياب يفسر التعارض في جملة الخبر ماء يضنيه العطش فالحياة كلها وجعلنا من الماء كل شيء حي تشرف على المةت لأنها عطشى لحضور الأنثى، فالجملة الفعلية المضارعية الوصفية يضنيه العطش أوجدت تعارضا مع الموصوف مستفزا المتلقي، تدفعه إلى الإمساك بالالتماعات الكاشفة في النص السردي، وهذا ما سيكون لنا معه وقفات تحليلية، في غد آت إن شاء الله
AZP09