مقترحات تنموية من أجل تطوير قطاع الزراعة

مقترحات تنموية من أجل تطوير قطاع الزراعة
عرفت ارض العراق بعد الفتح الاسلامي بأرض السواد لان العرب كانت تسمي الاخضر اسودا والاسود اخضراً حينما خرج العرب من الجزيرة العربية وهي قاحلة جرداء الا من واحات هنا وهناك وجاؤوا الى العراق وجدوا الاشجار والحقول الخضر والمياه الوفيرة التي تجري في نهري دجلة والفرات والروافد التي تصب من هنا وهناك من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب اضافة الى الشبكة الاروائية التي شيدها الاوائل ممن حكم العراق وقيل ان ديك البصرة حينما كان يصيح يجيبه ديك استنبول ما يعني انتشار البساتين والحقول وما يتبعها من ثروة حيوانية في عموم العراق ولحدود الستينات من القرن الماضي كان العراق مصدرا لاكثر دول الخليج الخضر والفواكه والمواشي والى دول في اسيا وافريقيا واوربا التمور وبعض المحاصيل الحقلية وكان سكان العراق يعتمدون في معيشتهم على الزراعة ولم يعمل الذين حكموا العراق منذ الدولة الحديثة في عشرينات القرن الماضي وما تبعها على تطوير هذا القطاع بشكل يجعل البلد يعتمد على اقتصاد متين. وحينما دخلت شركات البترول الى البلد بدأت الحكومات الاعتماد في خططها على تلك الواردات الشحيحة التي لاتسمن ولا تغني من جوع .. بعد ثورة تموز جرت محاولات جادة لتحسين هذا القطاع واعادة توزيع الاراضي ودعم المشاريع الزراعية غير ان الاحتراب الداخلي والتسلط الحزبي وزج الجيش في حروب خارجية ومشاكل داخلية واخرها الاحتلال الامريكي الذي دمر الكثير من البساتين والاراضي الزراعية نتيجة العمليات العسكرية وعمليات المقاومة وكان من المفترض ان تقوم الحكومات التي حظيت بأيردات خيالية نتيجة الطفرة العالمية في اسعار البترول في استثمار تلك الاموال في تطوير مجالات الحياة كافة لاسيما القطاع الزراعي ولكن للاسف ذهبت تلك الاموال الى الحروب او غير العراقيين من العرب والاجانب وذهبت عشرات المليارات من العملة الصعبة في البنوك العربية والعالمية لمصلحة اشخاص مجرمين باعوا الوطن والقيم من اجل سعادتهم دون الشعور بأي مسؤولية اخلاقيه تجاه الشعب والوطن ولم تجر محاولات جادة لاستثمار الاراضي الصالحة للزراعة ولا للمياه التي تحملها الانهر والمياه الباطنية التي اثبتت الفحوصات ان الاكثر منها صالح للارواء وكل الذي جرى ويجري مشاريع ترقيعية وحلول مبتورة وشعارات فارغة الا من الكلمات مثل (الزراعة نفط دائم) (ازرع ولا تقطع) (لا خير في امة تأكل مما لاتزرع وتلبس مما لاتصنع) .. الخ ، ولو قارنا العراق بدول الجوار لوجدنا العراق يعيش في مأساة حقيقية صنعها من حكم البلاد واصطبغ لون الارض باللون الاحمر بدل اللون الاخضر فها هي السعودية تنتج لتأكل وتصدر كذلك ايران وتركيا وسوريا والاردن ولبنان ومصر فما الذي جرى للعراق انه مختصر مفيد هو كما يقال في العراق (الطابوق نام والشكنك كام) يعني من ادار ويدير شؤون البلد اناس رفعتهم احزابهم وانتماءاتهم الضيقة الى تولي شؤون البلد فنجد مثلا شرطي ممتاز يصبح وزيرا للدفاع وبائعا للثلج نائباً لرئيس الوزراء ونائب ضابط مطرود من الجيش وزيرا للصناعة وكاتب تذاكر خريج الابتدائية رئيس للوزراء ولا نتطرق الى من شغل بعض المؤسسات بعد 2003 انطلاقا من مقولة (اسكت لتحجي تبتلي) فهل يبقى العراق في حالة تقهقر والى متى؟؟
لذا نوجه الدعوة الى رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ووزراء الزراعة والبيئة والموارد المائية والمالية وبمشاركة محافظ بغداد والمحافظات الاخرى والخبراء والاختصاصيين ومنظمات المجتمع المدني ونقابة الصحفيين لعقد ندوة تكرس للبحث في تحويل العراق الى بقعة خضراء من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه واصدار التشريعات القانونية الالزامية وتخصيص مبالغ ذات قيمة تؤدي الغرض المنشود فليس من المناسب ان يخصص في عام 2013 الى الامن الوطني 14/37 مليار دولار والقطاع الزراعي 1/94 مليار دولار (والبلد مضيع المشيتين) والقيام بحملة وطنية لتشجير كل بقعة مناسبة في العراق وحسب الاجواء المناخية في كل محافظة واشاعة ثقافة الزراعة والاخضر وزج الجماهير الشعبية في هذه العملية واشراك الجيش والشرطة والطلبة والمنظمات الجماهيرية على ان تجري هذه العمليات بشكل مدروس وخطط وبرامج والتركيز بشكل خاص على بغداد العاصمة ذات الشوارع العديدة فيكون التشجير مثلا في النخيل العراقي ودعوة الخبراء لانتاج فسائل النخيل (القزم) لضغط الخدمات المطلوبة للنخيل واشاعة ثمرة هذه الشجرة المباركة لمن يريد ان يأكل منها وهذا يجري على بقية المحافظات مثلا ديالى بساتين الحوامض وحسب ما يراه الاختصاصيون بالنسبة للمحافظات الاخرى … ومن فوائد هذه العملية نتائج باهرة تجعل من العراق بستان يسر الناظرين وتحقق النتائج التالية:
1- تكون عامل فعال في تحسسين مناخ العراق القاسي وتحد من الاضرار الناتجة عن العواصف الترابية والتي اخذت تطول حتى شمال العراق وتأثر على كل جوانب الحياة بما فيها صحة الانسان
2- الجمالية التي تظهرها عملية التشجير وما يلتحق بها من مساحات خضراء ومروج وزهور والمنتجات الزراعية من الخضر والفواكه وتربية الحيوان وتوفير البيض ومنتجات الالبان واللحوم بانواعها الحمر والبيض والاسماك
3 تحسين البيئة من خلال عمل الاشجار في امتصاص غاز ثاني اوكسيد الكاربون واطلاق الاوكسجين في الهواء كناتج عرضي اثناء عملية التركيب الضوئي
4- تشكل مردود اقتصادي كبير في حالة انشاء بساتين الاشجار المثمرة كالتمور والزيتون والحوامض والكروم والنفضيات وغير المثمرة للصناعات الدوائية والخشبية وانتاج الفحم وغيره منها
5- تلطيف الحالة النفسية للمواطن من خلال المشاهد الجميلة للاشجار والاثمار والمروج والزهور والالوان والتصاميم الهندسية وتخفيف حالة الشد العصبي والنفسي من اللون الاحمر والخاكي
6- تحسين المناخ من جراء امتصاص حرارة الجو الذي يحمله الهواء الذي يمر من خلال اغصان الاشجار واشباع الجو بالرطوبة الناتجة عن عملية النتح في اوراق الاشجار
7- خلق فرص عمل كثيرة لخريجي المدارس والمعاهد والكليات الزراعية وممتهني الزراعة وامتصاص جزء كبير من البطالة
8 – الافادة من مياه الصرف الصحي بعد معالجتها والاسمدة الناتجة عنها
9- خلق عملية هجرة معاكسة من المدن الى الريف واعادة الحياة الى الارياف
10- تسييج حدود العراق في حزام من الاشجار مع جيران العراق من الجهات الاربع لوقف زحف تلك الدول على الاراضي العراقية
11- تحقيق شعار الزراعة نفط دائم
12- خلق الاعتماد الذاتي للمواطن في العيش وازالة الاتكالية في اعتماده على اعانات الدولة والتوجه الى العمل المناسب والزراعة مجال رحب للجميع وتأمين الامن الغذائي الذي اصبح وسيلة ضغط على الشعوب في الحفاظ على القرار المستقل وهذ يتطلب اقامة مشاريع عملاقة مدعومة من الدولة وتدار بالتسيير الذاتي من خلال التعاونيات الزراعية وتوزيع العوائد المادية على العاملين فيها
13- الحد من ظاهرة التصحر والافادة من الاراضي الشاسعة في اقامة الواحات ومحطات الرعي والافادة من تربية الحيوانات الصحراوية كالجمال والافادة من لحومها والبانها وجلودها وحتى تشير تقارير الى الافادة من بولها والبانها في العلاجات الطبية وكذلك النعام والمها والايل اضافة الى الكثير من النباتات الصحراوية المفيدة في علاج الكثير من الامراض المستعصية.
ان الاختصاصيين في مجال الزراعة وهندستها وعلومها يمتلكون افق اوسع منا في معالجة هذه المسألة فقط لنا ملاحظة نرجو التركيز عليها وجعلها في الصدارة هي (النخلة) والعودة في العراق الى المركز الاول في عالم النخيل من حيث النوعية والجودة.
في الختام ندعو المخلصين الغيارى على هذا الوطن والاختصاصيين في مجال الزراعة وكتاب الصحف ووسائل الاعلام المختلفة القيام بحملة واسعة من اجل تحقيق الحلم وبث الروح في هذا الوطن الذي اصطبغ باللون الاحمر وتسييد اللون الاخضر بدلا عنه قال رسول الله محمد (ص) اذا قامت الساعة وفي يد احدكم فسيلة فليغرسها
خالد العاني – القاهرة
AZPPPL