متحف الإبراهيمي يحافظ على التشكيل العراقي
علي إبراهـيم الدليمي
بعد عام 1990 بدأت عند الدكتور حسنين الإبراهيمي، الرغبة الجامحة في جمع أعمال فنية رفيعة المستوى، وتجارب تشكيلية ناضجة، بعدما أخذ يتفاعل مع معارض ومهرجانات الفن التشكيلي التي تقام في بغداد، وقد شجعه على ذلك الحب في بداية المشوار نخبة من الفنانين العراقيين المهمين ومنهم: علي طالب، د. علاء بشير، د. بلاسم محمد، وأخرون.
وبعد الاحتلال الأمريكي لبغداد، هزه بشكل عميق منظر تحطيم المتحف الوطني للفن الحديث/ مركز الفنون في شارع حيفا، الذي كان يضم ألآف الأعمال التشكيلية المهمة لجميع الأجيال الفنية، فضلاً عن أعمال عالمية أيضاً..
فكان لا بدّ من سرعة إنقاذ ما تبقى من ثروتنا الفنية، فكانت هوايته من جمع الأعمال الفنية قبل الاحتلال، تتحول إلى إحساس لمشروع وطني كبير وحاسم وسريع، ومحاولة إعادة بعض من ذاكرتنا الفنية الوطنية.
هذه مقدمة عن بداية تأسيس مشروع متحف للتشكيل العراقي بإسمه أطلق عليه (مجموعة الإبراهيمي) وهي مجموعة خاصة تدعمها وتشرف عليها مجموعة AGMEST للاستثمار والتنمية (PSH CO) وهي مجموعة من كيانات مستقلة مهمتهم تطوير الرعاية الصحية في العراق، والتي تعمل في مجال التوريد وخدمات ما بعد البيع للمعدات والتكنولوجيا الطبية والتوزيع الدوائي وهندسة المستشفيات في العراق منذ حوالي عاما30
اعمال فنية
والطبيب العراقي ورجل الأعمال، هو (حسنين الإبراهيمي)، من مواليد البصرة عام 1962 بكالوريوس طب وجراحة/ جامعة البصرة 1986 رئيس المجموعة التي تحمل أسمه هو ومجموعة AGMEST وهي مجموعة فنية عراقية خاصة مقرها في عمان وبغداد وباريس، مكرسة لجمع وتوثيق الأعمال الفنية العراقية بشكل صحيح، وتعمل باستمرار على الحصول على الأعمال الفنية الحديثة أو المعاصرة، وقد كان لي الإعتزاز أن أطلع على مجموعتيه في بغداد وعمان، والمنهج المتخذ في إنجاح هذا المشروع والحفاظ عليه.
فكان لي معه الحديث التالي، قائلاً: “مبدأنا الأساس هو المساهمة في تطوير الفكر الفني والجمالي للمشهد التشكيلي في المنطقة، من خلال بناء مجموعة فنية بارزة، وجزء من هذا الهدف ينطوي على تطوير فضاء الحوار النقدي الهادف في التحليل والتقييم والتقويم وكتابة تأريخ الفن العراقي المعاصر بطريقة علمية وموضوعية والإرتقاء بالفكر الجمالي لهذا المشهد”.
وجاء في البيان التأسيسي للمجموعة وعلى لسان مؤسسها ما نصه “ضمن إهتماماتي الشخصية المبكرة، وبوعيي للفن وأهميته الجمالية، لفتت إنتباهي مبكراً روائع الفنانين العراقيين، من الذين نمّوا ثقافتي الفنية المبكرة بإنجازاتهم من خلال أعمالهم الإبداعية المبكرة في مجال الرسم والنحت والخزف، هذه البدايات عززت ايماني ووعيي وشغفي بالفن، وخصوصاً فن الرسم بشكل مبكر وبدأت متابعة هذا الفن كونه ارقى لغة في الحياة، وبصفتي متذوقاً ثم جامعاً وحامياً ومطوراً لهذه الفنون، أنه شغف مبكر ومحبة ومسؤولية تاريخية وسعة معرفة ووعي مستمر للفكر الجمالي، وخلال مراحل حياتي قرأت العديد من الكتب التي تبحث عن ماهية الفن وأهميته ومفاهيمه وأهدافه وكيفية التعامل مع الأعمال الفنية التي عززت ثقافتي الفنية والجمالية، وأضافت لي ثراءً معرفياً مهماً في الحياة، وفي مرحلة أخرى بدأت أدرك بوعي أهمية إنشاء مجموعة فنية وطنية واسعة من الفن العراقي، للمحافظة على هذا الإرث الحضاري وكل البلدان في العالم تعتز بفنونها بإنشاء المتاحف الفنية والمجموعات الخاصة، وهذا ما حفزني بإنشاء هذا المشروع الفني، وشرعنا في البدء بالمثابرة الجادة والحوار المستمر لتأسيس نواة جاءت عبر هذا المجموعة لإقامة متحف، وهو الطموح والهدف لضم وحماية فنوننا التشكيلية الحديثة والمعاصرة”.
ويضيف الإبراهيمي “لدينا فريق عمل مكوّن من موظفين عراقيين وأردنيين مقيمين في بغداد وعمان، ونمتلك موقعاً إلكترونياً يساهم في تطوير فعاليات نشر وأرشفة الفنون العراقية المعاصرة، ضمن مهمة وبرنامج طويل الأمد، بالتوازي مع محاولة المساهمة في الحفاظ على التراث الفني لعموم التخصصات الفنية التشكيلية الحديثة والمعاصرة، والسعي إلى إنشاء متحف مميز يهدف إلى الحفاظ على هذا الموروث الحضاري وبناء نظام أرشيف معلوماتي مهم لتوثيق كل ما يتعلق بالفن العراقي المعاصر تاريخياً ونقدياً وبصرياً”.
ويؤكد مؤسس المجموعة: “إضافة لكل ما تقدم وما تضمن الموقع، أسسنا لكل فنان عراقي أرشيفه الخاص لإنجازاته الفنية الإبداعية وسيرته الذاتية والكتب والبحوث ومقاطع الفيديو والمقالات الخاصة به، وهذا معزز بديمومة العمل بالأرشفة المستمرة بكل ما يصلنا من معلومات اضافية تعزز القيمة التأريخية للتوثيق لكل فنان، ومؤكد سيكون متاحاً منذ الآن للفنانين ومتذوقي الفن والباحثين والإعلاميين وطلبة الفنون بمختلف مستوياتهم الدراسية للإفادة من هذه المعلومات، ونخطط خلال المرحلة المقبلة بنشرها وتوزيعها على المتاحف الفنية وجامعي الأعمال الفنية والمعاهد والأكاديميات لتدريس الفنون ولكل جهة رسمية او خاصة تهتم بالشأن الثقافي والفني العراقي”.
وعن آلية إختيار الأعمال يقول الإبراهيمي: “نعتقد ان هذا العمل يحتاج إلى الكثير من المساهمات والدعم من المجتمع الفني والثقافي العراقي، بما يتلائم مع غرض هذه المجموعة بالتنمية والارتقاء بالذائقة الفنية والوعي الجمالي لإبداعات الفن العراقي الحديث والمعاصر، وبمسؤولية تأريخية وموضوعية وحيادية، ومن دون ميول أو تفضيل أو إنحياز لفنانين معينين أو لنقاد على حساب آخرين.. وضمن هذا المعنى والتوجه ترحب المجموعة بأي مساهمة إيجابية وثقافية وفنية لإثراء محتواها والعمل لتعزيز وتحقيق أهدافها ومقاصدها.
هدف منشود
ولا زالت هذه المجموعة في طور النمو والتنمية لتحقيق الهدف المنشود بإقامة متحف كبير للفنون العراقية الحديثة والمعاصرة، ولهذا المشروع الثقافي هيئة استشارية من ذوي الاختصاص والخبرة ولهم حضور فاعل وداعم في المجالات الفنية والأكاديمية والفكرية، ولهم دورهم الإيجابي في المشهد الثقافي والفني داخل وخارج العراق خلال العقود الماضية”.
وعن عرض تلك الأعمال يؤكد الإبراهيمي أن: “هذه المجموعة هي مشروع حضاري غير ربحي أو تجاري، ومجمل جهدها إحترافي وأكاديمي وطوعي لتحقيق نجاح هذا المشروع وتطويره وتعزيز مكانته ووجوده بالمشهد الثقافي الفني العراقي والعربي”.وعن كيفية إختيار الأعمال يتحدث الإبراهيمي بالقول أن: “إختياراتنا في الاقتناء هي فعل ونتاج حكمنا الخاص، والتي تعبر عن خبرتنا بما كان متاحاً أمامنا من أعمال فنية، وقبل كل شئ نعتمد أصالة ومصداقية هذه الأعمال ووثائق تاريخية تتعلق بتاريخ الحركة التشكيلية العراقي، والمؤكد هي ليست نهاية عملنا، وانما هو قابل للإضافة.ويستمر تحقيق هذا الطموح من خلال الجهود المشتركة للمهتمين الذين يشاركونا في نفس الرؤية والهدف، وسيتم الإعلان عن أية مساهمة نوعية إيجابية في نمو وتطوير هذه المجموعة، ونأمل من خلال هذه المبادرة أن نشجع مجتمع رجال الأعمال والشركات العراقية على إتباع خطوتنا ونموذجنا المتواضع، والبدء في دعم مجتمع الثقافة والفنون في العراق، كما نأمل أن يكون لكل شركة أو رجل أعمال في القطاع الخاص دوراً في تطوير وتشجيع وإثراء العراقيين بالإبداع وتقديم الإنجازات الفنية الحديثة والمعاصرة بما يتلاءم والتاريخ الفني الكبير للعراق والعراقيين”.
وعن الاهداف المرسومة في المستقبل يؤكد الإبراهيمي: “تسعى المجموعة إلى إقامة شراكات مع مؤسسات فنية وثقافية عالمية لتحقيق أهداف هذه المجموعة، إضافة لذلك نسعى ان تكون هذه المجموعة من المراجع المهمة والبارزة لكل الفنون التشكيلية العراقية، من خلال إقامة المتحف ككيان ووجود مادي حضاري، وأيضاً إطلاق المتحف الألكتروني والأرشيف الإلكتروني الذي يضم كافة المعلومات التأريخية والفنية للتعريف بهذا المشهد في الساحة العربية والدولية، مع تعزيز العلاقة المهنية مع كافة المتاحف والمعارض الأقليمية والدولية والأكاديميات الفنية والأفراد والمؤسسات، بما يعزز خدمة أهداف هذا المشروع”.
ويضيف الإبراهيمي: “وموازياً لهذا الجهد إيضاً نسعى إلى تأسيس مكتبة واسعة تضم كل الكتب الفنية والبحوث والمقالات والمنشورات والتسجيلات السمعية والمرئية لتاريخ الفن العراقي بمختلف فتراته التأريخية منذ بداية القرن العشرين ولحد الان، كما أسسنا موقعاً الكترونياً مهماً يضم كل ما تقدم بأرشفة هذا المشروع بشكل تفصيلي ودقيق”.
تأهيل اعمال
وعن تأصيل الأعمال الفنية يقول الإبراهيمي: “من أهم أولوياتنا في هذه المجموعة هو تأصيل ودقة الإختيار ومصداقية الأعمال الفنية التي تضمها المجموعة من خلال لجنة متخصصة من الخبراء باعتماد مددات الفحص للتأكد من أصل العمل وعائديته للفنان التشكيلي العراقي ولعل أبرز هذه المحددات هي التأكد من الفنان مباشرة إذا كان على قيد الحياة عبر شهادة الفنان وإعتماد الدراسات المقارنة أو التتبعية لأسلوبه الفني.وأن يوثق كل عمل فني بشهادة وإستمارة معلومات مصدقة من لجنة الخبراء المتخصصين.
وإعتماد مصادر موثوقة بالشراء وحسب الأولويات المعتمدة: (الفنان أو عائلة الفنان أو ورثته أو أي مصدر ثقة مع التوثيق لذلك). وتكون الأولوية أيضا للأعمال المنشورة في كتاب أول مجلة أو كتيب أو فولدر أو أي مطبوع موثق أو صورة العمل مع الفنان”.























