
اخفاقات بشأن المفاهيم الست في قصص كتاب اللغة العربية
سنان حامد كامل السامرائي
قدمت وزارة التربية هذا العام كتاباً جديداً للصف الخامس الاعدادي يعتمد على طريقة المنهج التكاملي الذي يقوم على فكرة تقسيم الكتاب إلى وحدات تبدأ كل وحدة بعنوان رئيس تستقى منه موضوعات دروس الوحدة (المطالعة والقواعد والأدب والتعبير الأدبي والبلاغة) ـــ كما أعلن عن ذلك في الصحيفة الرابعة من مقدمة الكتاب ـــ إلّا أن مضمون بعض نصوص المطالعة لم يسلم من الاخفاقات منها: أنه في الصحيفة الحادية والعشرين بعد المئة ابتدأت الوحدة الثامنة موضوعها الرئيس عن (الأم) ، أعقبها ثلاث صحائف لدرس المطالعة تعرض قصة بعنوان (تضحية أم) لغرضين أحدهما: لغرس المفاهيم الست المعلنة في أول الوحدة وهي: مفاهيم دينية ومفاهيم تربوية ومفاهيم اجتماعية ومفاهيم لغوية ومفاهيم أدبية ومفاهيم بلاغية . والاخر: لتكون بعض جمل القصة شواهد نحوية لموضوع يليها وهو التوكيد الذي استشهد له بست جمل منها . ذلك أن مضمون قصة (تضحية أم) يصور احدى الأمهات تخفي عن ابنها تضحيتها من أجله بإعطائه إحدى عينيها بعد فقدان عينه اليمنى لإصابته في حادث سير مع أبيه الذي توفي على إثره . وهنا نتساءل: متى وصل علم جراحة العيون إلى نقل عين من شخص إلى آخر ..!! ، ولو افترضنا أنه قد يصل العلم إلى ذلك في يوم ما فمتى يمكن أن يصل إلى نقل عين شخص كبير إلى شخص صغير أو العكس ..!! وعلى الرغم من حرص الأم على تعليم ابنها ومعاناة تكفل رعايته بعملها طاهية في مدرسة ابنها إلا أنه حين ذهبت إلى الفصل لتسأل عنه وتطمئن على تحصيله الدراسي تجاهلها ورماها بنظرة مملوءة بالكره والحقد وتمنى موتها ليتخلص من العار والخجل الذي يسببه له شكلها أمام زملائه التلاميذ بعد أن ابدى أحد التلاميذ سخريته بقوله: ( يابن الطاهية ذات العين الواحدة ) وهنا نتساءل: متى كان فقدان الأم لإحدى عينيها أو عملها طاهية لتكفل رعاية ابنها تستحق أن تصور من قبل راو أو غيره بمثل هذا الوصف ..!! وحين أكمل الابن دراسة الثانوية حصل على منحة دراسية في الخارج فرحل للدراسة وتزوج هناك وكان سعيداً في حياته بعد ابتعاده عن أمه عن أمه . وهنا نتساءل: متى كان الرحيل عن البلاد سعادة ..!! ومتى كان توكيد الابتعاد عن اللأم سعادة ..!! وحين قررت الأم بعد بضع سنين أن ترى ابنها وأحفادها سافرت إليهم فتفاجأت من ردة فعلهم فقد سخر منها بعض أحفادها وآخرون خافوا منها فانزعج الابن من أمه فأمرها بالخروج من المكان ((خوفا منها)) على أبنائه فخرجت من دون أن تبدي أي تعليق والحزن يملأ قلبها .
وفي عبارة (خوفا منها) خطأ ربما من الطباعة والصواب (خوفا منه) لأن الراوي يريد أن يجعل للابن ذريعة لأمر أمه بالخروج من المكان . وهنا نتساءل: متى كان الابن لا يكترث لشوق أمه وتجشمها عناء سفرها إليه ..!! ومتى كان لقاء الابن بأمه بعد فراق يزعجه..!! ومتى كان شكل الجدة يخيف الأحفاد..!! ، ومتى جعلت للابن ذرائع ليأمر أمه أو أن يكون له حق في أن يأمرها ..!! وفي يوم من الأيام يعود الابن إلى البلد الذي عاش طفولته مع أمه لسبب أضطره لذلك ومن باب الفضول زار قريته وحال وصوله أخبره الجيران بوفاة أمه فلم يذرف عليها أي دمعة ولم يحرك ساكنا فيه . وهنا نتساءل: متى كانت عودة المغترب اضطراراً لا شوقاً إلى بلده ولا حنيناً إلى أهله ..!! ، ومتى كانت عودة العاق لأمه فضولاً لا ندماً على ما ارتكبه بحق أمه ..!! ومتى كان خبر وفاة الأم لا يذرف عليه الأبن أي دمعة ولا يحرك فيه ساكنا ..!!ثم تختتم القصة بتسليم أحد الجيران الابن رسالة من امه كتبتها قبل وفاتها تخبره فيها انها اخفت على الجميع تضحيتها له بإحدى عينيها ، كونها لا تستطيع أن تتصور كيف يعيش بعين واحدة ، وكانت فخورة وسعيدة جداً لأن ابنها يستطيع رؤية العالم بعينها ثم تودعه بقولها: (مع حبي لك … يا ولدي يا ولدي .. أمك) وهنا نتساءل: كيف غيبت القيم الدينية والتربوية والاجتماعية واللغوية والادبية والبلاغية في هذه القصة التي بلغ مهما بها التكلف في تحليلها لا تشي بقيمة ما ..!! فلا مناص من حذفها وإلّا ما الهدف أو الغاية من قصة نعلمها للأجيال لا تتوافق مع الحقائق العلمية ولا التربوية ولا الاجتماعية ولا الدينية ولا البلاغية وليس فيها شوق إلى بلد ولا حنين إلى أهل وديار ولا ندم على عقوق أم …!!!!























