الياسري: الفن السابع يعاني من الإحتضار في العراق
المسؤول يخاف السينما لأنها تكشف المسكوت عنه
كربلاء – عبدالهادي البابي
في قصر الثقافة والفنون وعلى هامش عرض فيلم( أنا الأمل) ألتقيت بالمخرج التعليمي عمار الياسري بعد أن فرغ من تقديم الأمسية للحضور وبعد عرضه الرائع لفكرة الفلم وجهّت له بضعة أسئلة حول التصنيف الفني للفلم وكذلك حول هموم ومشاكل الحركة الفنية والسينمائية في كربلاء:
{ حدثنا عن أنطباعاتك عن هذا الفلم؟
– الحقيقة أن فن الصورة أصبح فن يترك بصماته الكبيرة على المتلقي وتأثيره على الدماغ من خلال العلاقة التي يتركها في العين، وكلنا لاحظنا مدى تأثير التلفزيون والسينما على الفرد المسلم، فحينما عرض فلم الرسالة في أثيوبيا خرج الكثير من الناس الوثنيين الذين لايؤمنون بالله تعالى إلى الشوارع ودخلوا في الإسلام جماعات جماعات ..وفلم آخر أسقط الحكم الدكتاتوري في نيكاراغوا في السبيعينات ..إذاً الصورة لها تأثير فعال ..فكيف إذا وظفّت هذه الصورة إلى التعليم وإلى الأفلام التعليمية ..!
وفي هذه الأمسية قُدم فلم تعليمي للأطفال رغم أنه دخل في صبغة الأوبريت أكثر من صبغة الدراما، لأن الدراما هي تعني بالمسرح وبعد ذلك أنتقلت إلى التلفزيون والسينما من خلال التقنيات التي أستطاعت أن تصّور وتوثق هذه الأفعال التي تُجسد أدائياً أو تمثيلياً .
{ ماذا عن هدف المخرج من أظهار صورة الآلهة البابلية (عشتار) أمام الأطفال وهم في مطامير القمامة وبين الأزبال؟
– دائماً الآلهة لدى العراقيين القدماء – قبل وجود التوحيد والأنبياء – يتوق لها الناس للخلاص، فكان أظهاره لهذه الأميرة بصفة مركز يتوق له هؤلاء المستلبون أو المهمشون أوالمنسيون من الأطفال من أجل أن تنقذهم من هذا الوضع الذي هم فيه، وهي بالواقع تمثل الآلهة عشتار آلهة الحب والخصب والنماء لدى البابليين القدماء …جاءت لتنتشلهم من هذا الجدب ومن هذه الأرض الميتة إلى أرض أكثر خصوبة ..ولكن كنت أتمنى من المخرج أن يدخل هذه الآلهة بطريقة حوارية وهو يمتلك القدرة على ذلك، وأن يجعل هناك منظومة علائقية مابين عشتار ومابين الطرف المُستلب، كما كنت أتمنى أن تكون هناك رسائل بصوت الأطفال إلى الآخر الأصم (الذي يصم آذانه) لكي يسمع الصراخ والحرمان لدى هؤلاء الأطفال ..!
{ هل كان الفلم عبارة عن حلم يتمناه المخرج لهؤلاء الأطفال ..ولهذا الجيل المعذب؟
– هو حلم ..ولكن ربما هذا الحلم يصبح حقيقة، وثانياً هو وجود للسينما العراقية .. نحن الآن نعاني من حالات أحتضار لفن الفلم السينمائي ولاسيما في محافظة كربلاء بعد أن فاقتنا كل المحافظات ..فهذا العمل بمثابة شمعة بسيطة بكل هناتها وبساطتها ..والحقيقة نحن خلال وجودنا في كربلاء قدمنا أعمالاً كثيرة، مثل فلم للفنان علاء مشذوب وغيرها، وكنا نقدم فلماً كل شهر ..وعلى مدار هذ الأفلام الستة كنا نقوم بأستضافات في المحافظات العراقية الأخرى بشكل متواصل ..
{ هل تستطيع أن تعطينا أسباباً رئيسة لتدني السينما والفن في محافظة كربلاء وفي عموم العراق ..؟
– السينما تفضح ..السينما تفضح المستور ..وتشتغل على المسكوت عنه ..وهذا مالايريده الآخر، لأن السينما لاتستطيع أن تهادن أو تضع الرتوش على الحقائق ولا تجامل ..والكثير من الأعمال التي قام بأخراجها النظام البائد مثل الحدود الملتهبة وغيرها نسيت وأنتهت وتلاشت، لأنها كانت أعمالاً تعبوية تجافي الحقيقة ..
ولكننا بالمقابل نجد أفلاماً مثل فلم (عمر المختار) مضى عليه أكثر من ثلاثـــين سنة ما زال يتمتع بقدرته على التشــــــويق والتأثير لأنه نقل الحقيقة كما هي ..! فالمسؤول عندنا يخاف من الصورة ..لأن الصورة تفضح..!
{ ماهي علاقة المسؤول بالأنتاح الفني والأخراج السينمائي ونحن نعيش في عصر الحرية والأنفتاح والديمقراطية ..وحرية التعبير متاحة للجميع …ومنها السينما؟
ــ السينما صناعة ففي ايران مثلاً هناك وزارة كاملة أسمها وزارة السينما وكلية للسينما وهذا ليس موجوداً حتى في أمريكا، وهناك إذاً ..أنظر إلى السينما ..حققت لهم مالم تحققه لهم السياسة ومالم تفعله لهم الأسلحة الفتاكة والأمور الأخرى.
فالدولة حقيقة تخاف ..والمسؤول في العراق يخاف، لأنه مليء بالفساد لأنه مليء بالسرقات لأنه مليء بالكذب والوعود الفارغة.. فعندما نريد أن نخرج فلماً يقولون لنا: (أستر علينا رحم الله والديك) وأترك الغطاء مغلقاً..! فالسينما صناعة من السهولة وئدها بسرعة ..فهذه الصناعة تحتاج إلى مليارات لكي تنهض بواقع السينما العراقية، فهناك من الأعمال الفنية مدتها خمس دقائق لكنها تحتاج إلى خمسة ملايين دينار كميزانية أولية لها…!!
فالسينما تربي أبنائها ..ونحن ليس لدينا مدن سينما أو ستوديوهات مثل الدول الباقية ..ففي إيران مدن كاملة للسينما ..وكل ستوديو يعادل حي من الأحياء السكنية عندنا .. فأذا كان لدينا مدن وستوديوهات للفن والسينما شيء أكيد سوف يأتي إليها الخبراء الأجانب الذين يقومون بتدريب العراقيين ويكون هناك أنتاج وتسويق لأخراج الأعمال السينمائية الكبيرة في المستقبل.
يذكر ان فيلم (انا الامل) من اخراج فائز ناصر الكنعاني عن قصة لفاتن الجراح وجسدت ادواره مجموعة من اطفال البصرة ويتناول قضية الطفولة في العراق لاسيما العاملين منهم في جمع النفايات من مكباتها.
AZP20
























