مطحنة اللّذة

قصة قصيرة

مطحنة اللّذة

شوقي كريم حسن

ما كنت أعرف،أني اجتيازي لدروب موحلة،تمتد من باب حوشنا الطيني،الذي بناه والدي،المريض ،بما يهمسون به خوفاً وفزعاً(ذاك المرض)وكأنهم يخافون من انتشاره ،دون أعلان،ماتت جدتي التي تدعي انها من سلالة لاتطالها المواجع ولا الامراض،وهي تتبرغث على الأرض متوسلة،العلي القدير،أن يرأف بحالها،وأن يحملها ملائكة الرحمة بلطف الى حيث، ما كنت اسميه( دائرة امن الرب)التي يديرها الموقران اللذان لم يرهما احد قط( منكر وصاحبه نكير) ، رأيت الى إصفرار بياضها الذي اثار ذكورة الكثير ممن احبوها ،واعلنوا جهاراً انهم على استعداد،للتضحية بارواحهم من اجل لمسة يد، او قبلة عابرة تشبه خفق ريح، لم تك ترضى، بغير فراش كامل الهسيس( قالت هذا حين وجدت نفسها لاتجيد سوى التخيل..تعطلت حواس مباهجها.،وغفت روحها عند افرشة التمني،ولكنها في لحظة صحو،أدنتني من فراشها ،أخذة بكلتا يديها الى يدي المرتعشتين،( حين كنت صبياً يتوهم ان الحياة، لاتساوي سوى مغامرة بحلاوة الدبس مع ابنة الجيران،وكتابة رسائل غزل كنت اسرقها من كتاب منحته اياي( ابنة عمي التي كانت تؤمن بأنني يمكن ان اكون فارس ليل لا يضاهيه احد،تقول—إن انت قرأت مايثير شهيتك فستكو ن فارساً افخر به)!! تسيل الرسائل بعذوبة التمني،ارسم قلوبا اخترقتها السهام،وقطرات دم تسيل مثل قطرات مطر،وثمة اشارات ،عتيقه تشير الى ،ان الحياة فقاعة صورها قبل ان تنفجر،،،وان الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان..وأن الصور بقايا ذكريات الاجساد،، ماكنت  امس بليالي جدتي،الحكيمة مثل كاهن،كانت تتأمل نهاراتي بحزن،وحين أجيء أليها ملطخاً بكل وساخات الارض،تأخذني الى ما بين        ثديهها الراعفتين اهتزازاً، لتضمني الى منابت القرنفل والمسك،والزعفران،خليط يثير الاشتهاء الذي يشوبه الصمت،تتعطل حواس الشم،لكنها وبمكر انثى ماكرة،مدربة،تعرف خبايا الاثارات واسرارها، ترمي اليَّ شباك،أمومتها الطافحة بالخدر، تهمس — إياك وخوف الاختيار؟!!

—/ لكني ماخترت،،، معارفي عاطلة!!

—-/وهمك يعطل ما تصبوا إليه.. حدث نفسك بما تريد وستحد ما تطلبة مستحاب؟!!

—// كيف..الغرابة خطأ الاشتهاء!!

— من علمك هذا؟

—- وجودي الذي امنت به؟!!

— ما كل الوجودات تؤمن لها؟!!

—- من علمك هذا. ..كل ماهو موجود مؤكد!!

___ اغمض عينيك لتعرف ماهو المؤكد..لاشيء تؤكده  الامكنة ..اغماضة عين تلغي وجودنا كله!!

لم اعد اتحمل مكرها،تريد اخذي الى مطامع جسدها الفائر والاشتهاء والتمني،ما كانت هي جدتي،بل هي زوجة جدي الرابعة،التي غادرها بعد شهر واحد من غزو فراشها الذي ظل مهجوراً بارداً،يشبه صحراء تسكنها دوامات العويل، كلما اقتربت مني،انهزمت الى الزاوية القصية من مخاوفي،كنت اشتهيها سراً،لكني في العلن،وأمام أمي وأعمامي،الذين يهيمون بها حباًواشتهاءاً،أعلن جهاراً،إنها مجرد ابنة للشيطان.،حاذروا غوايتها..يتأوه البعض ويتراجع فزعاً،يملأ الخوف روحة المرتجفة هلعاً،فيما  يركن عمي الاصغر الى. الهدوء والسكينة، متحسياًالوجع الواج بين فخذيه، يقول بصوته الاقرب الى انين كلب—— دعني المسها ولو لمرة واحده..لا تبخل اليَّ بما يجعل لحياتي معنى؟بمكري الشيطاني،أخذه الى صدري مقبلاًمابين وجنتيه— مالذي اعلمك أنها ترضى بما تريد؟!!تلك هي مهمتك..من اين اتيت بهذا المكر!! كانت ،وهي تنصت الينا ، تداعب هضبات ثدييها التافرتين،دون ان تتأوه او تثير انتباهنا، ادفن احتجاجاتي،وهلعي،واحساسي بإن الرب يمكن ان يرمي بي الى قعر السعير ،ما ان يعرف بخطيئي ،التي ماكنت اعتقد انها حادثة،علمتني يوماً،بعد ان عبأت جيوب دشداشتي الكودري،بالجكليت،والحمص،والفستق العبيد،-/ أن الرب لايحاسب على أثام تحمي الارواح من الخطيئة،،كلنا يعلم أن الحياة رغبات!! هوسي بالتخيل،وحماستي بالاستحواذ على أفكار رغباتي،جعلاني،انداح اليها،دون حساب لما يمكن ان يحدث،احسست بفراش جدي يشبه مكاناً مثلوجاً،لكنه وقل ان ارتمي بين احضانه،أطلق أهات وهمهمات،وانين صحبه بكاء، ملكوم،قالت\___  اقترب لاعليك منه؟

قلت— كيف وانينه يوجع فؤداي؟!

قالت/—- الموتى نسيان لا فائدة ترتجى منه!!

قلت— لكنه يترقب وجودنا؟!!

قالت—- ومتى كان الموتى يترقبون الاحياء،،المقابر لا تعي حقيقة ما يحدث إنها مجرد مزارات للتذكر!!

تخيفني الاراء التي تستند الى الغيب، وتجعلني اهذي،بما لايجب ان افوه به،كان عمي،وهو الغريب عني،لانه لايقرب لي بشيء،سوى انه ابن زوجة والدي، يحاول ان يجعل من نفسه سيداً،لكني وعن عمد الطخه بفوضى اسألتي التي تثير غيرته وجنونه(يغمض عينيه الغائمتين،ودون احساس بالانكسار يرمي روحه الخائفة،التائة وسط اتون من التوسلات//أيها الرب الذي يعرفني ولا اعرفه،،ما خلقتني لتهينني وما عرفتك الا الأون عابداًلك،، انت لاترضى ان كون عبداً ولي المجد أن اكون عابداً//!!تهدأ الازمنة،وتتحول اللحظات الى. مجرد هواجس،ثرثارة لاتوصل الى غير الانهيار،تأخذني وجدانيتي الى عمق الاسئلة التي ما كنت اجيد الإجابة عنها،ماذا تعني الاسئلة..وماهي حاجتنا الى أجوبة جوف،ملأها الاكاذيب والمجاملات،ورغبات التقرب، تغمض الجدة الطرية مثل تفاحة.رائجة عينيها،متوسلة ان لا تغيب الرؤيا عن خدر جسدها الذي اتعبه اللهاث،والمحن،واسرار الاجابات التي الاتريد الاجابة عنها، تجده يقف عند ذات المكان الذي التقته أول مره، حاولت الاقتراب،لكنه ابتعد،،،ظل يحدق في ملامح وجهها الذي اصفر خجلاً،حاولت الاقتراب بحبور الحب،لكنه تراجع مسرعاًالى وراء،ملوحاً بكلتا يديه. المضطربتين هلعاً،ليصطدم بالحظات الكشف المرتبكتين،الى ماذا يريد ان يصل؟

مادامت الخيانة،قد رسمت طرق الاعتراف؟!!

-2-

منذ فتوتي التي تتقاسم،  السفالات،وترقب  المارات بخطاهن المرتبكة،وهن يمخرن عباب عثراتهن بإتجاه مجاهيل الاحلام،أقف مراقباً  ذكورتي،الفائحة مثل خبز التنانير،أمسك بكلي الهائج محاولاً ترويض الكلاب المهموشة التي تنبح ليل نهار،باحثة من منفذ للخلاص،الكلاب تتوحش حين لاتجد منافذ لخلاصها،انطرح الى مخاوفي التي ضيعت الكثير من فحولتي التي اتفاخر بها امام ابناء صفي ،الذي لايجيد غير الترقب والخمول،اصرخ_من منكم رأى امرأة عارية؟!!يصمت الفصل بكامله، فمثل هؤلاءالذين دجنتهم خيرزانات المعلمين لايمكن ان تنطق حلوقهم الخرساء بشيء،تتمتم ارواحهم بحيرة،ودون انتظار تتقيء  أعماقهم، توسلات الصمت( صعب تخيل انثى دون معرفة مالذي تريد منها،،،الاناث عناد الرغبات ..وغايات اكاذيب الفحولة) تنكفيء  انفاسي الى انهزاماتها،ما استطعت مواجهة ما احلم به يوماً،كلما اتيت إليه وجدت من يجرني،الى وراء،دون الاكتراث لتوسلاتي،التي تفطر القلب،أقول— ارجوك دعني اروح الى حيث اريد؟!!

يقول__محنتك أنك لاتقدر؟!

اقول—دعني اجرب؟!!

يقول-//وماذا ان فشلت؟ !!

أقول—-الفشل بداية فعل اخر؟!!

يقول—/ فشلك واضح!!

اقول—لاوضوح دون توكيد ومعرفة واسرار تكشف؟!!

تتكاثر  ذكريات الوضوح،لاننا قدام اسئلة،لاتجيد البوح لاجاباتها،نرتكن الى الفجيعة التي لاترغب بسماع. إن رهائن اللحظة ماهي الا أجابة لنهاية  قد لاتكون مؤثرة،ولكنها مؤكدة الحضور،في زمن موبوء عاجز عن النهوض. والانفلات،لايمكن ان تؤكد اناك …تنفل ،وسط الاضطراب والفوضى، ومع انفلاتها،لاتجد غير الركود، والتوسلات ولادعيةالتي انسلت ببطء افعى من زمن اور نمو حتى لحظات تفاهاتنا الاتية،قيل\-

—-/نحن لانعني لارض شيئا..ما ان نحل داخل احتراقاتها الصماء،حتى تحولنا ضغوطاتها الى جيف،مهملة ،منسية،تتوسل الهروب،تبكي وحدتك التي ما  اعتادتك،لكنك رويداً ترفع رايات الاستسلام،لتمد بياض كفنك زادا لديدان تروح مسرعة ،لاتدري الى أين،لتعود منهكة تبحث بجد عن وجبة بياض دسمة،تنصت بعجرفة ،الى  الاقدام المجلجلة الحاثة الخطى لتجلس عند بقايا رأسك غير العارف بالسر!!

(أسرار ماجاءت به الأسئلة)!!

قال—أرأيت؟

قال—-وما فائدة الرؤيا؟

قال— الرؤيا يقين المارين الى حيث يتوجب وجودهم!!

قال—لارؤيا تداعب مخيلة ميت!!

قال—المكان الوحيد الذي يجسد الرؤيا ومعانيها هنا عند هذه الظلمة التي لا خلاص منها!!

قال—هذه حقيقة فاسدة لا اصدقها،،الرؤيا كيان يتبعه فعل!!

(ثقيلة،متعثرة خطوات الأيام التي كانت تخترق جدران السجن عنوة، وتوشم النفوس  بازرقاقات الريبة،والشك،وتمرق مجلجلة بضحكات الاستهانة والغرور،تنكفأ الارواح غير مكترثة لما يحدث.. بعد ان ايبست محارث السجانين قيعان الامل، إليه،أبصر،ولأنه ماعاد يرغب بالأسئلة واجاباتها،قرر فجأة الانتقال الى مكان ظل يحدد وجوده منذجيء به ليستقر وحيداً، عند الزاوية التي ادمنت وحشتها،ما أن رأيته .. يلوح ليًَّ مودعا،،!!

-3-

السجل العتيق..كان حافلاً بالذكريات والمواجع،والجنون،أمكنة حاولت تحديد وجودها على خرائط اليوم، لكني ما رأيت سوى بقايا انقاض،وخنادق مهجورة،واشارات مكتوبة بلغات متعددة ،لاتوضع ماحدث بالضبط..( إنها الحروب التي لاحد يدري لم جعلتنا دونما أحلام، ولم  رمت بنا الى قصي الحياة، الحروب  التي اوهمتنا بأننا ندافع عن الحياة.. لكنها رمت بنا الى دروب النسيان)!!