
١- الحجرُ الكريم
حجرٌ كريم
في عُمقِ زُرقتِهِ ابيضاض
طيفُ ابيضاض
مِن جَدّتي كان الهديّةَ والتميمة
في يومِ عيد.
وقد احتفظتُ بهِ طويلا.
العارفاتُ يَقُلنَ:
(مِن أحجارِ سَيّدنا
ابنِ داوودَ الحكيم)
وأضَعتُهُ فأنا أُفيق
في الليلِ مِن نومي العميق
وأنا أُحدِّقُ في الزوايا المظلمات
من غُرفتي فأرى الحجرْ
في هيئةِ امرأةٍ جميلة
ترنو إلَيّا
يَعلو ابتسامتَها عِتاب
طيفُ اكتئابٍ أو عتاب
في مِعطَفٍ يبدو عباءة
أو في عباءة هيَ معطفٌ ضافٍ طويل.
فإذا هَمَمتُ بها توارَت كالسَراب
أو كالضَباب
لابُدَّ مِن أن ألتقي
هذي المُعانِدَةَ الخفيّة
وأضُمّها امرأةً صفيّة.
وأتتْ إليّا.
كانت تُحدّقُ في ملامحيَ الغريبة
كالمُستريبة.
ومضَت كما جاءت بلا صَوتٍ، بلا ظِلٍّ لها
تحتَ اشتعالِ الضوءِ في الممشى الطويل
ولَحِقتُها وسَبَقتُها
ووقفتُ مُنتَظِراً: فمَن ذي؟
هيَ شَيخةٌ تَرنو إليّا
وكأنّني طِفلٌ غريب.
٢- ليلةُ الزِفاف
أنا لم أجدْ يوماً سيبيريا
إلّا عَروساً مِن بَني الغاباتِ ترفِلُ بالفَراء
كانت نصيحتُها: (اعتَصِرْ يا صاحِ منها حفنةً
ستُحِسُّ بالدفءِ الوثير)
وتناولَتْ مَلءَ اليَدينِ الثلجَ ضاحكةَ المُحيّا:
(فإذا التقينا مَرّةً أخرى ستملأُ لي يديّا
وبما أشاءُ، بما أشاء)
مَرَّ النهارُ مؤرَّقاً وأنا أحوك
قِصصاً عن الليلِ البهيج.
وأتَتْ عروسُ الثلجِ آخذةً إليها
بذراعِ طفْلة.
ما كانَ حفلُ الليلِ إلّا فِلمَ أطفالٍ ضحوك.
٣- هيَ
أنا لَم أنلها، مَرّةً، إلّا سَرابا
إلّا دُخاناً أو ضبابا..
هيَ أجملُ امرأةٍ أرَدتُ
هيَ أوّلُ امرأةٍ أرَدتُ
هيَ آخرُ امرأةٍ أردتُ
فإذا سُئلتُ فلا أرى
في مِحنتي إلّا خرابا.
أوَلا يُحِبُّ الخائفون
الخِنْجَرَ الدامي، الصقيل؟
أوَلا يُحِبُّ الخائفون؟
٤- السهرة
أيّها الطارقُ بابَ الراحلين
لن يُردّوا. مَنْ تُرى يسمعُ قَرْعَ الغائبين؟
إنّني أَعدَدتُ شايا
بلْ صَدى شايٍ خفيف
فليجئْ مَنْ يرتضي
فاذا شئتمْ نبيذاً او عَرَقْ
فلديّا كلُّ ما يُرضي الصحارى
كنتُ انوي بيعَها الخمّارَ تِلقاءَ زجاجة!
فاستريحوا فوقَ هذي الكنبة
وليَطِرْ مَن شاءَ منكمْ
عالقاً بالمروحة
٥- الكتابةُ الأولى
أنا أدري أنّها الآنَ هَباءٌ لا يُرى
أو خيالٌ تحتَ أطباقِ الثَرى
غيرَ أنّي كُلَّما أبصرْتُ يوماً دَفترا
في يَدي طفلٍ غَرير
قلتُ: هذي صفحتي الأولى، وإنّي قارئٌ
كلَّ ما دَبّجْتُ فيها مِن هُرا.
يا أخي القارئَ لُطفاً واعتذارا:
كلُّ ما تلمِسُهُ كفّايَ أضغاثُ صحارى.























