حسب الشيخ جعفر

أبي
ماتَ أبي
فانتحبي
أيتها النخيلُ والرياح
وابكي كما تبكي النسا
أيتها الجروفُ في المسا.
كانَ لنا في الصيف ظلاً وندى
وفي الشِتا دفئاً أنيساً مؤنسا.
كانت لهُ من مكةَ المكرمة
عباءةٌ، ومن ترابِ كربلاء
مسبحةٌ، حجر نشمُّ في عبيره
شذى الإمامِ الطاهرِ الحسين.
ونرتدي أجنحةً بيضاءَ كالملائكة
تعلو بنا، تطير.
لكننا، ونحن في السما
نحُسُّ بالظما
كما احسَّ الطاهرُ الحسين.
٥١-٨/١٢٠٢ بغداد
إلى حميد سعيد
في منزلٍ كالخانِ كُنَّا آمنين
متوحدين
كانَ الزقاقُ إليه منحدراً
مع الأوشال من كَتفِ (الرشيد)
في غرفةٍ جرداءَ، عاريةٍ كما تخلو الجيوب
في فجرِ عيد
لا كأسَ، لا إبريقَ.. إلا آنية
زرقاءَ، صافيةً كما تصفو السماء
ألأبَلهُ الباكي يسيلُ لعابُهُ
دبقاً، يَئنّ ولا يُبين..
لكنّ في غرفاتهِ طيفاً يسير،
يخطو على قدمين من دفءِ الحرير
تلك الأميرةُ، ما اسمُها؟
تلك الأميرة. .
نجوى؟ سميرة؟
٦١/٨/١٢٠٢ بغداد
ألسفينة
تِلك السفينة لم تزل تنأى ببالي
مُنذ الصبا وإلى اكتهالي
الساحل الغربيُّ لا يبدو لنا
إلا بصيصاً موهَناً
بجعٌ هناك
يحنو بأعناقٍ طوال
وبعبءِ أجنحةٍ ثِقال.
وعلى انبساط الماءِ تنحدرُ السما
زرقاءَ، صافيةً كما يغفو الظما.
النارُ موقدةٌ لدينا مُنذُ حين
والقهوةُ السوداءُ تعبقُ في انتظار
وأنا أرى نعشاً خفيّا لا يُرى
نعشاً ستحملهُ الى تلك القرى
تلك السفينةُ بعد حين..
نعشي أنا؟ أَم نعشُ فلاحٍ سواي.
٤أقصوصة
قُربَ مبنى المحطةِ مقهىً صغير
كُنتُ آوي إليهِ
بَينَ آنٍ و آن
لمَ أعُدْ أتَذَكَّرُ من أحَدٍ تحَتَ قُبّتِه المُقمِرة
غَيرَ ساقيةٍ من صبايا القرُى الطَيبات
تتبَسّمُ لي
الفتى الأجنبيُّ ألحزين
بَينَ حينٍ و حين.
جِئتُ يومًا بصاحبةٍ ما
فلَم أرَ في ناظِرَيها ألوضيئين غَيرَ الغيوم
تتَلَبدُّ مُنذِرةً بانصباب.
٥ ألعروس
تِلكَ الصبيّةُ، ما اسمُها؟ فالا؟ بهيّة؟
كانَت ثلوجُ الليلِ تَنهمِرُ اتّقادا
فَوقَ النجومِ الحُمرِ أخضرَ، أصفرا.
والريحُ في بستانِ نخلٍ كالسبيّة
ملءَ الفَمِ الدامي تَنوح
تِلكَ الصبية هي قُبلتي الاولى، ومحنتيَ الخفية.
في الليلِ تقتربُ ارتيابا
مني وتلمسُني وتضحكُ أو تقبّلني ارتياحا
فاذا همَمتُ فلا أرى إلّا يديّا.
وتعودُ كالخجلى مراودةً، وتكمُنُ في المرايا
ومع انبلاجِ الفجرِ تخبو أو تذوب
قطراتِ طلٍّ أو دموع
سأصيدُها.. أو لا تُصادُ القُبَّرات؟
ونشرتُ عَبْرَ نوافذي شَبكاً خفيّا
حتى إذا جاءت، ومرَّ الليلُ،
كُنتُ أنا المُعلَّقَ في شِباكي.























