
رحيل مؤرخ الصحافة الموصلية عن عمر 79 عاماً – سامر الياس سعيد
جرجيس وثق تراث المدينة وحواضرها وعلمائها
غيب الموت في ثاني ايام عيد الاضحى المبارك المؤرخ الموصلي المعروف عبد الجبار جرجيس الذي رحل عن عالمنا حيث اغنى المكتبة الموصلية والعراقية بشكل عام باصدارته التي ناهزت ال25 كتابا تمحورت اغلبها حول مدينة الموصل وتخصص جرجيس بشكل عام بالصحافة الموصلية حيث قدم عن هذا الميدان كتابين مهمين هما كلا من الدليل المرشد للجرائد الموصلية للفترة من 1885 ولغاية 2005 وصدر في هذا العام اضافة الى اصداره لكتاب الصحافة الموصلية بعد الاحتلال والذي تابع من خلاله اصدارات المدينة من الصحف من عام 2003 ولغاية 2014 حيث صدر الكتاب في عام 2018 وتميز المؤرخ عبد الجبار جرجيس من خلال الاصدارين المذكورين بتبيان مئات الصحف وما شغلها من الصحفيين الموصليين محافظا على ارث كبير فقده اغلب الصحفيين بعد اضطرارهم لترك المدينة والنزوح عنها بعد سيطرة تنظيم داعش على المدينة كما اعتنى عبد الجبار جرجيس بالتراث الموصلي والفلكلور الخاص بالمدينة بعد ان خصص اكثر من اصدار له حول هذا المحور نذكر منها نينوى بين الماضي والحاضر وهو اصدار مشترك مع نخب من المؤرخين امثال الدكتور ابراهيم العلاف واحمد قاسم الجمعة وصدر عام 1986 كما عني بتسليط الاضواء حول الالبسة الشعبية في الموصل حيث صدر له هذا الكتاب عام 2007 اضافة الى ما قدمه من كتاب ابرز من خلاله الالعاب الشعبية في الموصل وصدر عام 2012كما اسهم بابراز مدينته التي عشقها في اصدار تمحور حول نينوى بماضيها وحاضرها منذ الفتح الاسلامي الى سنة 2002فيماخصص اصداره الذي كان في عام 2014 حول البيت الموصلي والعمائر الخدمية كما عني بتوثيق النخب الموصلية عبر عمل جبار ومتميز هو كتاب وجوه موصلية الذي صدر عام 2012 ليضم بين صفحاته نحو اكثر من240 شخصية موصلية قدم جهودها في مختلف مجالات الحياة الثقافية والاجتماعية .
اسلوب بسيط
وعرف عن عبد الجبار جرجيس اسلوبه البسيط والمتمكن في توثيق كل ما دار في مدينة الموصل عبر حقباتها المختلفة مستنبطا طريقة مبتكرة في البحث والتوثيق لمختلف شرائح الحياة حيث عرف عن المؤرخ الراحل بساطته ومكانته الاجتماعية مع مختلف شرائح المجتمع الموصلي منذ ان كان امينا للمكتبة المركزية ومعايشته للكتب التي تخصصت بالشان الموصلي فابرز من خلال هذا المنصب اطلالة مهمة وظفها عبر الاصدارات التي قدمها .
ولايمكن انكار ان عبد الجبار جرجيس كتب في اغلب صحف الموصل دون ان تحظى الصحف البغدادية بهذا النمط من كتاباته حيث تحدد بصحف الموصل التي ابرزت مقالاته التي تمحورت في ماضي الموصل متحدثا من خلالها عن الكثير الكثير مما خزنته اروقة وحواضر المدينة وكان همه ان يعيد للواجهة اصداره الابرز الخاص بمدينة الموصل في احدث اصدارته كدأبه بتوثيق تاريخ مدينة الموصل حيث سعى المؤرخ المعروف عبد الجبار محمد جرجيس للانصات لصوت التاريخ الموصلي عبر استذكاره عدداً كبيراً من حواضر تلك المدينة التي لم يبق منها الا الشي اليسير فيسعى جرجيس لحث ذاكرته وقلمه من اجل تخليد الكثير من الحواضر الموصلية التي بقيت ربما اسمائها كدلالات في احاديث الموصليين رغم اختفائها بتطور الحياة الموصلية عبر توالي العقود من خلال اصداره لكتاب ( التحفة البهية في الصور الموصلية ) الذي يعتبر انصات لصوت التاريخ وزيارات لاماكن تاريخية لم يتبق منها شي فالكتاب يوثقها بشكل مهم بالتواريخ والاحداث وهو مهم خصوصا وانه يعالج الكثير من الحواضر الموصلية التي دمرت في اعقاب تحرير المدينة من عناصر تنظيم الدولة الاسلامية قبل نحو عام فلذلك اذا لم يمحو التطور والتمدن الذي اصابته المدينة فاجهزت الحروب بما تبقى من اثار مهمة كانت تفخر بها المدينة وكان عبد الجبار جرجيس يختصر الموصل بتلك الحواضر التي بلغ عددها وفق الكتاب 112 صورة سلطت الضوء على يوميات من المجتمع الموصلي فضلا عن حواضر اقترنت بالذاكرة وكلها صور ينفض عنها عبد الجبار جرجيس الغبار ليتيحها امام قرائه وكانه يكشف عن جواهر مكنونة لم يتسنى لاجيال الموصل اللاحقة من التمتع بها او اللحاق بها فبقيت مجرد صور يتحدث عنها المؤلف باسهاب يبداه باهداء لكل من جمع ووثق لماضي مدينة الموصل تلاحما مع حاضرها وربما انجز المؤرخ كتابه عام 2014 لتوقف اصداره سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية ليرى النور بعد نحو اربعة اعوام خصوصا بعد بزوغ شمس التحرير وطي تلك الصفحة المظلمة لكن ما يؤلم ان مقدمة الكتاب سطرها احد الضحايا المحتملين لتلك الهجمة حيث كتب المحامي والكاتب ذاكر العلي والمغيب بعد ان اعتقلته عناصر داعش ابان سيطرة التنظيم على المدينة دون وجود دلائل على وجودهحيث كتب العلي مقدمة الكتاب للتعريف بمحتواها معنونا كلمته الافتتاحية بصور وحكايات مدخل اولي من قنطرة الصورةاما الكاتب فابرز جهده مشيرا بانه يجمع مجمل مقالاته التي اعتنت بالتراث الموصلي والتي يستهلها بصورة السقا الموصلي المهنة التي انقرضت جراء التطور والتمدن الذي اصاب المدينة.
تاريخ المهنة
واسهب المؤرخ في ابراز تاريخية تلك المهنة مدعما اياها بصور لسقاة يقومون بعملهم بنقل الماء بينما الصورة الثانية كانت لعامل بناء يقوم بمزج الجص لغرض البناء في صورة تعود لعام 1980 اما الصورة الثالثة فهي خاصة بمبنى محافظة نينوى حيث ينشر صورتين اولهما للمبنى في نهاية الستينات اما الثانية فتعود لحقبة منتصف الثمانينات ويتوسع الكاتب بادرج محطات من تاريخ المحافظة وابرز من شغل منصب المحافظ خصوصا في فترة الستينيات وماتلاها اما الصورة الاخرى التي تعقب صورة المحافظة فيسلط الكاتب من خلالها الضوء على شارع نينوى بداية القرن العشرين والشارع المذكور يعد من اهم شوارع المدينة لكنه اليوم يعاني الخراب والدمار بعد ان دارت عليه قبل نحو عام رحى معركة طاحنة لتطهير المدينة من مغتصبيها وصورة اخرى يبرزها الكاتب تختص بصناعة الادوات البيتية الخشبية والمعروف ان لتلك المهنة سوقا متخصصة بالمدينة القديمة اما الصورة التالية فهي خاصة بمدخل الجامع الكبير الذي يحتل مكانة بارزة لدى الموصليين والذي تعرض للدمار والخراب ويسلط الضوء المؤرخ عبد الجبار جرجيس نحو بدايات حديقة الشعب عبر صور نادرة ابرزها صورة تعود لمطلع ثلاثينيات القرن المنصرم والحديقة تحولت عبر السنوات السابقة لمدينة الالعاب القريبة من الجسر العتيق واضحت المتنفس الوحيد للموصليين في سنوات ماضية قبل ايجاد متنزهات ترفيهية اخرى كما ابرز الكاتب صورة اخرى للمعمـــــــار الموصلي المعروف.
وذلك عبر الحديث عن الاقواس المرمرية في بيت مصطفى التتونجي ولم يكتف الكاتب بما حفلت به البيوتات الموصلية بل ذهب نحو الاسواق ليتحدث عن سوق تحت المنارة والمعروف شائعا وبالموصلي سوق تحت البناغة كما يشير لتاريخ المدينة الحافل عبر تصديه للمواكب الاحتفالية التي تقام في المدينة بسبب حلول فصل الربيع ويشير عبر مقالة اخرى لباص مصلحة نقل الركاب وتذكرته فضلا عن مقالة اخرى تعلوها صورة شارع الفاروق القديم ليتحدث باسهاب عن هذا الشارع الموصلي القديم وضمن التقاليد الموصلية التي اختص المؤلف بالكتابة عنها يشير في صورة لاحقة عن الزفة الموصلية وما اقترن بها من الهودج ونقل مستلزمات العروس ايام زمان وفي هذا الخصوص يستذكر لاحقا بمقالة اخرى عن الموكب الذي ضمته احدى نسخ مهرجانات الربيع والذي استعرض الاواني الفخارية التي اشتهرت بها الموصل ولندرة الصورة التالية التي تعود لعام 1900 وهي تظهر اهالي الموصل بتجمع كبير للاحتفال باحد اعياد المسلمين وصورة اخرى خاصة بجامع الصابونجي القديم واخرى يستعرض فيها الكاتب خان الكمرك الكبير اضافة لصور خاصة مع مقالات تستذكر فيها تلك الحواضر وهي صور خاصة بجامع النبي يونس سنة 1937ومقهى التينايي وعمارة التامين في الموصل واول حديقة في الموصل عرفت باسم الحديقة وصورة لقلعة الموصل مسهبا بتاريخيتها لدى اهالي المدينة وصورة لخان حسين الجليلي في باب الطوب واخرى لبناية قصر دجلة في الجانب الايسر وصور للازقة في الدروب الموصلية اضافة لقبة ومئذنة جامع الاغوات وصورة نادرة لساحة صقور الحضر.
كما يتيح الكاتب للاحداث التي بقيت بالذاكرة الموصلية موقعا مميزا من بين صوره الارشيفية حيث منها ما يختص بانجماد نهر دجلة وذلك عام 1911 فضلاعن صورة خاصة بفيضان الموصل وذلك عبر عامي 1935 وعام 1963 وصورة خاصة بقنطرة المدخــــــل الثاني لعلوة حمو القدو بالاضافة لصورة كشافة الموصل وصور اخرى يبرزها منها هو نادر وما هو شخصي حيث يحتل التصوير احدى مهمات الكاتب والمؤرخ ليدعـــــــم مقالاته ومواضيعه بدلالات صورية يقرنها بما ترسخ بــالذاكرة























